استعاد رائد السينما السعودية المخرج عبدالله المحيسن ملامح مسيرته الفنية الممتدة لأكثر من خمسة عقود، خلال مشاركته في "ماستر كلاس" ضمن فعاليات مهرجان مالمو للسينما العربية في السويد، وكشف المخرج المخضرم عن محطات مفصلية في رحلته الإبداعية، بداية من شغفه المبكر بالصورة، وصولاً إلى تجربته في صناعة السينما، في لقاء استقطب اهتماماً واسعاً من الحضور.
شهدت جلسة "الماستر كلاس" حضوراً لافتاً، وأدارها الناقد العراقي عرفان رشيد، واستُهلت بعرض فيلم "اغتيال مدينة"، أحد أبرز أعمال المحيسن الذي كرّم في وقت سابق ضمن فعاليات المهرجان.
وحلّ عبدالله المحيسن ضيفاً مكرّماً في المهرجان، تقديراً لإسهاماته البارزة في تأسيس السينما السعودية وتطويرها.
وتعود بداية شغف المحيسن بالصورة إلى طفولته، عندما شاهد فيلماً تعليمياً عن الخلايا داخل المختبر، وهو ما أثار دهشته وفتح أمامه آفاق التعبير البصري.
وقبل دخوله عالم السينما، كان الرسم وسيلته الأولى للتعبير، رغم التحديات التي واجهها في بيئة محافظة لم تكن تتقبل هذا النوع من الفنون بسهولة.
وواجه المحيسن مواقف صعبة خلال دراسته، من بينها مطالبته بحذف رسوماته بدعوى مخالفتها لبعض القناعات، ما دفعه إلى ابتكار أساليب تعبير غير مباشرة.
وتزامنت بداياته مع فترة الحرب الباردة، التي فرضت قيوداً على حرية التعبير، فاختار استخدام الرمزية لنقل أفكاره بطرق فنية مبتكرة.
بعد معارضة والده لتوجهه الفني، لجأ المحيسن إلى التصوير الفوتوغرافي كوسيلة بديلة للتعبير عن أفكاره.
وخلال المرحلة الثانوية، اكتشف أن السينما هي الوسيلة الأكثر تأثيراً، لما تجمعه من عناصر الصورة والصوت والسرد.
واضطر المحيسن للسفر إلى بريطانيا بعد توقف الدعم العائلي، حيث بدأ رحلة صعبة للاعتماد على نفسه، وعمل في مجالات متعددة، من الترجمة إلى الأعمال البسيطة، ما أسهم في صقل شخصيته ومنحه خبرات مهمة.
شكّل عرض فيلم "اغتيال مدينة" في مهرجان بالقاهرة نقطة تحول مهمة، بعد أن لاقى صدى إعلامياً واسعاً. وساهم نجاح الفيلم في تغيير نظرة والده، الذي بدأ يتفهم مسيرته الفنية ويقدّرها.
واختار المحيسن بيروت موضوعاً لأعماله، مستلهماً تجربته فيها خلال الستينيات، حيث كانت مثالاً للتنوع والتعايش.
وسعى من خلال أعماله إلى تقديم صورة أكثر توازناً عن العالم العربي، في مواجهة الصورة النمطية في الإعلام الغربي.
وكشف عبدالله المحيسن عن تحضيره لعمل سينمائي جديد لا يزال في مرحلة الكتابة، مؤكداً حرصه على تقديمه بجودة عالية من دون تسرع.
وتعكس تجربة عبدالله المحيسن رحلة فنية غنية بالتحديات والإنجازات، جعلت منه أحد أبرز رواد السينما السعودية، ونموذجاً للإصرار على تحقيق الحلم رغم الصعوبات.