بيعت لوحة الفنانة المكسيكية الشهيرة فريدا كاهلو، التي يطلق عليها اسم El sueño أي "الحلم"، في مزاد بمدينة نيويورك مقابل 54.7 مليون دولار، مسجلة أعلى سعر لوحة تباع لفنانة.
جرى عرض اللوحة في مزاد دار "ساذبيز" للأعمال السريالية، وبعد أربع دقائق فقط من بدء المزايدة تمت عملية البيع، لكن لم يعلن عن هوية المشتري.
ووفقًا لآنا دي ستاسي، رئيسة قسم الفن الأمريكي اللاتيني في دار "ساذبيز"، أفادت بأنه لم يكن متوقعًا بيع اللوحة بهذا المبلغ الضخم، خاصة أنها بيعت لأول مرة مقابل 51 ألف دولار في مزاد عام 1980.
وأشارت إلى أن هذا الرقم القياسي يُظهر مدى التقدير الذي تحظى به عبقرية فرِيدا كاهلو الفنية، والاعتراف الواضح التي تتلقاه الفنانات على أعلى مستوى.
وبحسب موقع "ذا غارديان"، تفوقت لوحة "الحلم" على الرقم القياسي الذي حققته لوحة Jimson Weed/White Flower No. 1 للفنانة جورجيا أوكيف، التي بيعت عام 2014 مقابل 44.4 مليون دولار، كما حطمت أيضًا الرقم القياسي للأعمال الفنية الأمريكية اللاتينية، بعد أن بيعت لوحتها (دييغو وأنا) مقابل 34.9 مليون دولار عام 2021.
أُنجزت اللوحة عام 1940، وقد رسمت فريدا نفسها في اللوحة مستلقية على السرير تغط في نوم عميق فوق السحب، فيما جذوع الأشجار تمتد على غطاء سريرها، ويعلو السرير هيكل عظمي مبتسم ملفوف بالديناميت.
وفي هذه اللوحة تصوِّر فريدا حياتها بشكل حي وصادم، فبعد أن تعرضت لحادثة حافلة بعمر الـ18 عامًا، انقلبت حياتها رأسًا على عقب، إذ بدأت رحلتها المؤلمة من العلاج، إذ خضعت لعدة عمليات جراحية مؤلمة في العمود الفقري والحوض، وظلت ترتدي الجبائر حتى وفاتها عن عمر ناهز الـ47 عامًا عام 1954.
وخلال سنوات مرضها، اعتبرت فريدا السرير جسراً بين العوالم أثناء تأملها في الموت.
ووفقًا لكتالوج دار "ساذبيز"، تقدم اللوحة تأملًا شبحيًا في الحدود الهشة بين النوم والموت، إذ يُفسر الهيكل العظمي المعلق أحيانًا على أنه تجسيد لقلق فريدا من الموت أثناء النوم، نتيحة الآلام المزمنة التي كانت تصاحبها، والصدمات العاطفية التي عانت منها.
أثارت عملية بيع لوحة الفنانة المكسيكية جدلًا لدى بعض مؤخري الفن لأسباب ثقافية، كما أبدى آخرون قلقهم من اختفاء اللوحة عن الأنظار بعد المزاد، مطالبين بعرضها في معارض مقبلة في نيويورك ولندن وبروكسل.
وتُعد لوحة "الحلم" من اللوحات القليلة للفنانة المكسيكية الموجودة في السوق العام، منذ إعلان السلطات المكسيكية أن أعمالها الفنية تعد إرثًا فنيًا ووطنيًا في الثمانينيات، إذ منعت تصديرها من دون إذن رسمي.