فقدت الساحة الثقافية في السعودية إحدى أبرز رموزها برحيل الفنانة منى القصبي، التي شكّلت علامة فارقة في الفن التشكيلي السعودي.
وقد تركت الراحلة إرثاً إبداعياً غنياً، وأسهمت عبر مسيرتها الطويلة في دعم الحركة التشكيلية وصناعة أجيال من الفنانين، لتظل واحدة من أهم رائدات الفن في المملكة.
ودّعت الأوساط الثقافية والفنية في السعودية، مساء الأحد، 26 أبريل/ نيسان 2026، الفنانة منى القصبي، بعد مسيرة إبداعية حافلة وضعتها في مصافّ الرائدات اللواتي أسهمن في تشكيل المشهد الفني السعودي، تاركة خلفها إرثاً فنياً وثقافياً مؤثراً.
ووُلدت الفنانة في جدة، ونشأت في بيئة ثقافية رصينة، فهي ابنة رائد الصحافة السعودية عبد الله القصبي. ومنذ وقت مبكر، اختارت اللون والريشة وسيلة للتعبير عن ذاتها.
ودرست في جامعة الملك عبد العزيز (قسم الأدب الإنجليزي)، غير أن شغفها بـالفن التشكيلي ظل المحرك الأساسي لمسيرتها، بدعم من والدها الذي شجّعها على صقل موهبتها.
في عام 1987ـ، أطلقت القصبي مشروعها الأبرز المركز السعودي للفنون التشكيلية في جدة، ليكون أول مركز متخصص يحتضن الفنانين والفنانات، ويقدم برامج تدريبية ودورات فنية متخصصة.
وأسهم المركز في تطوير الحركة التشكيلية في السعودية من خلال: تنظيم المعارض الفنية وتقديم الدورات التدريبية ودعم المواهب الشابة. وقد شهد انطلاق عدد من الفنانين الذين أصبحوا لاحقاً من نجوم الساحة الفنية.
شاركت القصبي في أكثر من 100 معرض جماعي، إضافة إلى 4 معارض شخصية، كان آخرها معرض “حنين” عام 2022، الذي عكس رؤيتها الفنية الخاصة.
وجابت أعمالها عواصم الفن من باريس إلى القاهرة، مروراً بالمغرب واليمن، وحصدت العديد من الجوائز وشهادات التقدير.
في عام 2019، تم تكريمها من معهد مسك للفنون برعاية بدر بن عبد الله بن فرحان، تقديراً لدورها في إثراء المشهد التشكيلي السعودي.
ويرى نقاد أن تأثير منى القصبي لم يقتصر على أعمالها الفنية، بل امتد ليشمل دعم الفن كوسيلة للتغيير الاجتماعي، وإثراء التجربة الإنسانية، ما يجعل إرثها مستمراً رغم رحيلها.
برحيل منى القصبي، تطوي الساحة الفنية في السعودية صفحة من صفحات التأسيس، لكنها تفتح في المقابل فصلاً من الوفاء لفنانة كرّست حياتها لخدمة الفن، وجعلت من بيتها ومراسمها منارة للإبداع والدعم الثقافي.