في خطوة قد تنهي أحد أكبر الألغاز في تاريخ الفن الحديث، كشف تحقيق استقصائي ضخم أجرته وكالة Reuters في منتصف مارس 2026، عن تفاصيل جديدة "تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك" الهوية الحقيقية لفنان الشارع الغامض "بانكسي".
التحقيق الذي استند إلى وثائق قضائية مهملة، كشف أن بانكسي هو روبن غانينغهام Robin Gunningham، وهو فنان من مدينة بريستول البريطانية يبلغ من العمر حالياً نحو 53 عاماً.
المفاجأة الأكبر تمثلت في عثور المحققين على ملف من شرطة نيويورك يعود لعام 2000، يتضمن اعترافاً خطياً موقعاً باسم غانينغهام عقب اعتقاله بتهمة تخريب ممتلكات عامة في مانهاتن، وهي الحادثة التي تزامنت مع ظهور أعمال مبكرة لبانكسي في المدينة.
أشارت البيانات التي حصلت عليها رويترز إلى أن الفنان، وفي محاولة ذكية للتخفي من السلطات والمتطفلين، قام في عام 2008 بتغيير اسمه قانونياً إلى "ديفيد جونز" (David Jones)، وهو أحد أكثر الأسماء انتشاراً في بريطانيا، مما مكنه من السفر والتنقل لإنجاز جدارياته العالمية دون إثارة الشبهات.
لم يكتفِ التحقيق بالوثائق القديمة، بل قام بتتبع سجلات سفر "ديفيد جونز" ومقارنتها جغرافياً بمواقع ظهور أعمال بانكسي الأخيرة. وأثبتت البيانات وجود "جونز" في أوكرانيا أواخر عام 2022، وتحديداً في بلدة "هورينكا"، في نفس الوقت الذي كان فيه بانكسي يرسم جدارياته الشهيرة لدعم ضحايا الحرب هناك.
حتى اللحظة، التزمت مؤسسة Pest Control، المسؤولة عن توثيق أعمال بانكسي، الصمت حيال هذه التسريبات، بينما أصدر محامي الفنان، مارك ستيفنز، بياناً انتقد فيه التحقيق، معتبراً أن كشف الهوية ينتهك خصوصية الفنان التي كانت دائماً جزءاً لا يتجزأ من تجربته الفنية.
ويتوقع خبراء الفن في تصريحات لصحيفة The Wall Street Journal أن يؤدي هذا الكشف إلى قفزة تاريخية في أسعار أعمال بانكسي في المزادات العالمية، حيث يتحول من "أسطورة مجهولة" إلى فنان موثق بسجل تاريخي واضح.