بعد رحلة استمرت 92 عاماً، انتهت معركة الفنان عبد الرحمن أبو زهرة مع المرض، فقد أسلم الروح بعد صراع مرير استمر لنحو شهرين داخل غرف العناية المركزة.
وجاء إعلان الوفاة، مساء الإثنين 11 مايو/أيار 2026، عبر نجله أحمد أبو زهرة، لينهي حالة من القلق والترقب عاشها جمهور النجم الراحل طوال فترة تدهور حالته الصحية.

لم تكن عطلة عيد الفطر لعام 2026 تمر بسلام على عائلة الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة؛ ففي الوقت الذي كان يتبادل فيه الجميع التهاني، بدأت فصول الأزمة الصحية الأخيرة بسقوط مفاجئ وفقدان للوعي داخل منزله، استدعى نقله على وجه السرعة لغرفة الطوارئ.
بمجرد وصوله للمستشفى وخضوعه لسلسلة من التحاليل الدقيقة، واجه الفريق الطبي تحديات جسيمة؛ حيث أظهرت الأشعة وجود "جسم غريب" في الرئة يرجح الأطباء كونه ورماً، وهو ما تسبب في تدهور وظائف الجهاز التنفسي بشكل حاد. هذه التطورات الطبية كانت الشرارة التي أشعلت التكهنات حول طبيعة المرض الذي يواجهه الفنان القدير قبل رحيله.
مع استعصاء الحالة على العلاج التقليدي، استقر المقام بـ"حكيم الدراما" داخل غرفة العناية المركزة، معتمداً بشكل كامل على أجهزة التنفس الصناعي. وصفت ابنته، مي أبو زهرة، تلك المرحلة بالصعبة والمؤلمة، حيث كان والدها يتأرجح في "برزخ" بين لحظات نادرة من الانتباه وفترات طويلة من الغيبوبة، مما جعل الأسرة في حالة ترقب دائم وقلق لا ينقطع.
ورغم المتابعة الطبية اللحظية، إلا أن حالته لم تشهد الاستجابة المرجوة؛ إذ شكل تقدمه في السن عائقاً كبيراً أمام إجراء أي تدخلات جراحية أو طبية معقدة للتعامل مع ورم الرئة المكتشف. ليرحل الفنان في النهاية بعد رحلة صمود قصيرة ضد المرض، تاركاً خلفه تفاصيل أيام قاسية عاشها داخل جدران المستشفى.
شهدت الساعات الأخيرة في حياة الفنان تدهوراً متسارعاً وفق وسائل إعلام مصرية، فقد تم رصد خلل كبير في وظائف الجسم الحيوية، ما أدى إلى غيابه عن الوعي تماماً.
وظل أبو زهرة يصارع الموت تحت إشراف طبي دقيق حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، ليعلن نجله عبر "فيسبوك" انتهاء رحلة الوالد والمعلم، مخلّفاً وراءه حزناً كبيراً في الوسط الفني المصري والعربي.
عبر حسابه الرسمي على "فيسبوك"، نشر أحمد أبو زهرة الخبر الأليم قائلاً: صعدت روحه الطاهرة إلى السماء. ووصف والده بالمعلم الأول الذي غرس فيه أن "الدين معاملة لا مظاهر"، وأن "كلمة الحق سيف على الرقبة".
وأضاف في رثاء أبكى المتابعين: مات الأب والظهر والسند والمعلم والقدوة.. مات من علمني أن الرجل والفنان هو كلمة وموقف، مؤكداً أن الراحل قضى حياته وهو يُعلي من شأن القيم الإنسانية في كل عمل فني قدمه.