خسرت الساحة الفنية خلال شهر مايو/أيار 2026 عدداً من النجوم الذين تركوا بصمتهم في عوالم التمثيل والغناء والرقص، ليُخلّدوا في ذاكرة الجماهير عبر أعمالهم، التي قدّم كل واحد منهم فيها جزءاً من نفسه مجبولة بالموهبة والإبداع للترفيه عن الناس.
شهد هذا الشهر رحيل عدد من أبرز نجوم الفن، بينهم هاني شاكر، عبد الرحمن أبو زهرة، سهير زكي، عبد الوهاب الدكالي.

رحلت الفنانة والراقصة المصرية سهير زكي عن عالمنا في 2 مايو/أيار عن عمر 81 عاماً، بعد مسيرة بدأتها بالأبيض والأسود، قدمت من خلالها لوحات راقصة تميزت فيها عن غيرها من الراقصات لتثبت حضوراً استثنائياً، نقلها من المسارح والشاشة، إلى تقديم العروض أمام كبار زعماء العالم، فضلاً عن رقصها الذي لا يُنسى على أنغام أغاني كوكب الشرق أم كلثوم.
وقدمت سهير زكي طوال مشوارها الفني الذي تواصل حتى ثمانينيات القرن الماضي بالألوان عددًا كبيرًا من الأفلام، من أبرزها: "الحسناء والطلبة"، "مطلوب زوجة فورًا"، "حكاية جواز"، "أنا وهو وهي"، "الرعب"، "الشيطان"، "الرجل اللي باع الشمس"، "الذئاب"، "الجواز للجدعان".

لم يمهل الموت الفن يوماً، حتى صدم الجماهير برحيل النجم المصري هاني شاكر في 3 مايو/أيار عن عمر ناهز 73 عاماً، بعد أن عايش أمير الغناء العربي منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى رحيله تطور الموسيقى والغناء، فوصل بين أنغام الزمن الجميل وإيقاع العصر السريع، وقدّم مئات الأغاني التي جمعت بين حلاوة الماضي ونكهة الحاضر، لتواكب الأجيال التي تعاقبت على مسيرته الطويلة.
وقدّم النجم المصري على مدار عقود أغانٍ تحولت إلى كلاسيكيات راسخة في أذهان السامعين، ومنها: "أصاحب مين"، "على الضحكاية"، "لسة بتسألي"، "نسيانك صعب أكيد"، "جرحي أنا"، و"بحبك أنا"، "يا ريتني".

خسارة أخرى مني بها الفن في شهر مايو/أيار، وتحديداً في التاسع منه، إذ توفي عبد الوهاب الدكالي الملقب بـ عميد الأغنية المغربية عن عمر 85 عاماً، وهو الذي أسهم منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي في بناء مدرسة فنية متفردة رفقة نظرائه من الفنانين، مؤسسين مساراً موسيقياً مزج بين الطرب الأصيل والموسيقى المعاصرة.
واشتهر الدكالي بصوته القوي وأسلوبه الفريد في التلحين والغناء، وتعد أغانيه، مثل "مرسول الحب"، علامات فارقة في تاريخ الفن المغربي والعربي.

نجم من نوع آخر رحل عن عالمنا بذات الهدوء الذي دخل فيه إلى قلوبنا، وهو الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة، الذي غيّبه الموت في 11 مايو/أيار عن عمر ناهز 92 عاماً.
وضع الراحل بصمته في الدراما التلفزيونية عبر أكثر من 200 عمل، لعل أكثرها تعلّقاً بالذاكرة مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" الذي أدى فيه شخصية "المعلم سردينة"، فضلاً عن "سقوط الخلافة"، "جحا المصري"، "من أطلق الرصاص على هند علام"، "لن تطفئ الشمس"، وغيرها.
ورغم أن المسلسلات كانت الشاهد الأكبر على إبداعه، فإن ذلك لا ينتقص مما قدمه في السينما والمسرح من أدوار، فضلاً عن صوته الذي حاز على إشادة عالمية عندما أدى شخصية "سكار" في دوبلاج فيلم The Lion King.