فتح الفنان اللبناني نيقولا معوض مساحة أوسع للحديث عن محطات شخصية وإنسانية شكّلت ملامح شخصيته خارج الكاميرا، من نظرته لمسألة العالمية والطموح، إلى قراراته المهنية ومراجعته الدائمة لنفسه، مرورًا بجوانب من طفولته المرتبطة بالحرب والخوف، وعلاقته بالعصبية والدفاع عن الضعفاء، وصولًا إلى رؤيته لمستقبل الدراما اللبنانية وموقع الممثل اللبناني في الساحة المصرية.
تحدث نيقولا معوض في الجزء الثاني من مقابلته مع الإعلامية أسما إبراهيم ضمن برنامج "حبر سري" على شاشة القاهرة والناس، عن توصيف البعض له بأنه في طريقه للعالمية، موضحًا أنه لم يقل ذلك عن نفسه، ولا يرى نفسه نجمًا عالميًا، بل ممثلًا عربيًا لديه أعمال عالمية. وأكد أنه ليس شخصًا طموحًا بطبعه، وأن الفرص التي جاءت إليه في الخارج جاءت بالصدفة بعدما شاهد صناع أعمال حسابه وتواصلوا معه، وبعد تلك التجارب فقط بدأ يشعر بطموح أكبر.
أشار معوض إلى فكرة مراجعة النفس من وقت لآخر إذا شعر الإنسان أنه أخطأ في قراراته، موضحًا أنه في الفترة القريبة الماضية، منذ شهر أو شهرين، اتخذ قرارًا جديدًا يتعلق بالإعلانات والبراندات، بعدما كان يرى سابقًا أن هذا الأمر لا يتماشى مع صورة الممثل، ثم قرر لاحقًا تغيير موقفه.
اعترف نيقولا معوض بأنه قد يصبح عصبيًا في مواقف يرى فيها شخصًا قويًا يتعدى على شخص أضعف، وأنه في هذه اللحظات لا يستطيع السيطرة على نفسه وقد يتشاجر مع أشخاص لا يعرفهم إذا أساؤوا لغيرهم بالكلام، موضحًا أنه في تلك اللحظات لا يفكر ويشعر بالاندفاع.
تحدث عن انزعاجه من عدم احترام المواعيد في العمل، مؤكدًا أنه شخص دقيق في التزامه بالوقت ويعتبر هذه النقطة من الأمور الأساسية في الشغل.
ربط خوفه من صوت الألعاب النارية بذكريات الحرب، مشيرًا إلى أن هذا الصوت يعيده إلى أجواء القصف ولا يحبه، كما تحدث عن ارتباط غروب الشمس بمشاعر حزن لديه تعود إلى فترة الحرب بين لبنان وسوريا، عندما كان في الجنوب بينما والده في بيروت، ومع انقطاع وسائل الاتصال في بعض الأوقات كان يشعر بالحزن مع كل غروب لأنه يمر يوم آخر من دون أن يطمئن على والده، ولا يزال هذا الشعور يلازمه حتى اليوم.
ذكر أنه يملك عادة غريبة أثناء النوم، إذ يفضّل النوم من دون غطاء في الصيف والشتاء، مع إخراج قدميه خارج الغطاء.
قال إنه يسامح بسهولة، وأحيانًا ينسى مواقف سيئة تعرّض لها من بعض الأشخاص، وقد يقابلهم لاحقًا ويتعامل معهم بود قبل أن يذكّره أحد المقرّبين بما فعلوه معه في السابق.
أوضح أن من أكثر الأمور التي يرفضها في التعامل الإنساني هم الأشخاص ذوو الوجهين والمنافقون، خصوصًا من يظهرون المحبة بينما يضرّون برزقه أو يكذبون في وجهه. وأكد أنه يحترم من لا يحبه لكنه صريح في موقفه، بينما لا يحترم من يدّعي المحبة ويكذب.
أشار إلى أن اللحظة التي شعر فيها فجأة بأن العمر يجري بسرعة كانت عندما رأى ابنته تكبر وتدخل المدرسة، مؤكدًا أنه سيظل يراها طفلة حتى لو كبرت وتزوجت.
وقال إنه راضٍ عن نفسه بنسبة 70% بعد قرابة 20 عامًا في مجال التمثيل منذ مسلسل "حلم آذار"، معتبرًا هذه النسبة إنجازًا بالنسبة له، لكنه لا يحب أن يمنح نفسه تقديرًا كبيرًا ويشعر دائمًا أنه قادر على تقديم أكثر، ويتوقع أن يقدّم عملًا جماهيريًا كبيرًا يحمل بطولته في المرحلة المقبلة، رغم أنه لا يسعى كثيرًا بطبعه.
أوضح أن الدراما اللبنانية قدّمت في السنوات الأخيرة مسلسلات جيدة وأعمالًا مميزة، لكن الصناعة تعاني من ضعف في هيكلها بسبب قلة عدد المنتجين وقلة الأعمال المنتجة، مؤكداً أن هذا لا يقلل من جودة الأعمال الموجودة، مشيدًا بما قدمته شركات الإنتاج مثل شركة الصباح وإيجل فيلمز، ومشيرًا إلى مسلسل جديد تنتجه مروه جروب عن السجون السورية والمساجين اللبنانيين المعتقلين في سوريا، وأن التريلر الخاص به أعجبه جدًا.
أشار إلى أن الممثل اللبناني يظل مظلومًا في مصر مقارنة بالممثلة اللبنانية، حيث تحظى الأخيرة بطلب أكبر بسبب جمالها، بينما لا يحظى الممثل اللبناني بالاهتمام نفسه في الدراما المصرية أو السورية، رغم وجود مواهب كبيرة تستحق التقدير.
قال إنه لا يحب التفاخر بكونه الأعلى أجرًا، ويرى أن هذا الأسلوب لا يشبه شخصيته، حتى لو وصل إلى هذه المرحلة يومًا ما. وأوضح أنه خلال عشر سنوات في مصر قدّم أعمالًا مهمة أثرت في مسيرته، وذكر أن مسلسل الحشاشين كان من أبرز الأعمال التي أثبتت حضوره كممثل قوي في الساحة المصرية، وأن أول ظهور له في مصر كان من خلال مسلسل ونوس عام 2016، الذي منحه شهرة كبيرة وغير متوقعة، كما اعتبر مسلسل سابع جار محطة مهمة رسّخت حضوره جماهيريًا لدى الجمهور المصري.
تحدث عن يوم 3 مايو بوصفه تاريخًا يحمل حزنًا كبيرًا وسعادة كبيرة في الوقت نفسه، إذ يوافق ذكرى وفاة والدته، وهو اليوم نفسه الذي صادف ميلاد ابنته بعد عشر سنوات من رحيل والدته، معتبرًا هذه المصادفة رسالة إلهية بأن الله قادر على تحويل الحزن إلى فرح.
وأوضح أن ابنته تحمل ملامح وبوادر من شخصية والدته الراحلة، ما يجعله يشعر بقرب دائم منها، كما أن زوجته تؤكد له أن الطفلة تشبهه في الشكل والروح، وحين يبتعد عنها تشعر كأنها تراه فيها.