تحدّث الفنان اللبناني نيقولا معوّض عن محطاته الأخيرة التي أسهمت في ترسيخ حضوره عربيًّا وعالميًّا، كاشفًا كواليس تجربته في الفيلم الروسي Hostage، والتحديات التي واجهها، ولا سيما على صعيد اللغة.
في حوار الأسبوع مع موقع "فوشيا"، يفتح النجم اللبناني نيقولا معوّض قلبه للحديث عن تطوّره الفني، ومعاييره في اختيار أدواره، ورؤيته للنجاح والشهرة، وصولاً إلى تفاصيل حياته الشخصية، في حوار يعكس نضجًا لافتًا في مسيرته وتجربته.

كل مشروع أقدّمه يقرّبني خطوة إضافية من تحقيق أهدافي، ويمنحني خبرة أعمق تسهم في تطوير أدواتي الفنية. لكن، بصراحة، يبقى هدفي الأهم هو الحفاظ على الشغف والمتعة في ما أقدّمه، وأن أستمر في الشعور بالحماسة ذاتها، وكأنني ما زلت في بداياتي.
بالتأكيد أنا مختلف. فمع مرور الوقت، يطوّر الإنسان نفسه باستمرار، وتمنحنا السنوات خبرة ونضجًا أكبر في كيفية التعامل مع الأدوار. كما أن التجارب المتنوعة التي خضتها، أسهمت بشكل كبير في صقل تجربتي الفنية، فكل هذه المحطات أضافت لي الكثير، وجعلتني اليوم مختلفاً تماماً من حيث الوعي، والخبرة، وأسلوب العمل.
أسعى إلى أدوار تحمل تحديًا حقيقيًّا وتضيف إلى مسيرتي، بعيدًا عن تكرار ما قدّمته سابقًا. لذلك، أصبحت أكثر دقة وانتقائية في اختياراتي، مع الحفاظ على الشغف نفسه في خوض تجارب جديدة ومتنوعة.
عندما تواصل فريق العمل معي وأرسلوا النص، كان باللغة الإنجليزية، ولاحظت أن نحو 80% من مشاهدي تجمعني بالممثل الروسي مكسيم مازرازي. في البداية، اعتقدت أن التواصل بيننا سيكون باللغة الإنجليزية، لكن خلال أول لقاء عبر مكالمة فيديو، اكتشفت أنه لا يتحدث هذه اللغة، وهنا أدركت أن الحوار سيكون باللغة الروسية بالكامل؛ ما شكّل تحديًا كبيرًا بالنسبة لي.
شعرت بخوف كبير في البداية، لكن هذا التحدي شكّل دافعًا أساسيًّا لخوض هذه التجربة. طلبت تأجيل التصوير لفترة قصيرة، وبدأت تعلّم اللغة الروسية بشكل مكثّف بمساعدة مدرّسين مختصين. بذلت جهدًا كبيرًا لإتقان الدور، وتمكّنت من أداء مشاهدي من دون أي عائق يُذكر، ولم أضطر إلى إعادة أي مشهد بسبب اللغة، وهو ما منحني ثقة كبيرة وفخرًا بما أنجزته.
بصراحة، الوقت لم يكن كافيًا لتعلّم اللغة بشكل كامل. اعتمدت بشكل أساسي على المشاهد الخاصة بي، وطلبت تسجيلها صوتيًّا مرفقة بالمعنى باللغة الإنجليزية. كنت أكتب الجمل بطريقتي باستخدام الأحرف اللاتينية، وأتدرّب عليها بمفردي، ثم أعرضها للتصحيح. هذه الطريقة ساعدتني كثيرًا على إتقان الدور.
العمل ينتمي إلى فئة الأكشن دراما، لكنه يحمل أيضًا بُعدًا إنسانيًّا واضحًا، وهذا ما جذبني إليه بشكل كبير. تم التصوير بين أكثر من موقع، جزء منه في روسيا، وجزء آخر في الإمارات العربية المتحدة حيث صورت مشاهدي، وتحديدًا بين دبي وأبوظبي. وسيُعرض العمل على منصة "ياندكس" الروسية، التي أصبحت متاحة أيضًا في الإمارات، مع خطط للتوسّع لاحقًا ليصل إلى جمهور أوسع عالمياً.
يعجبني هذا التعبير، وأشعر أنه يعبّر عني. أقدّر هذه الفرص التي تأتيني من خارج لبنان، لأنها تضيف الكثير إلى مسيرتي، وتمنحني تجارب لم تكن متاحة بالقدر نفسه داخل البلد.
حاليًّا لا توجد أعمال عربية قريبة، لأنني تعمّدت أخذ استراحة. أرغب هذا العام في التركيز أكثر على السينما، وهناك مشروع فيلم أميركي قيد البحث، من المفترض أن يبدأ تصويره في نهاية السنة أو بداية العام المقبل، لكنني لم أوقّع العقد بعد.
نعم، بالتأكيد، في حال كان المشروع جيداً. أحب هذا النوع من الأعمال، خصوصاً أنني أستمتع بالعمل مع MBC Group، ومع المنتجة سارة، كما أشعر بالراحة في هذا النوع من التجارب خاصة أنني من محبي العيش في تركيا.

عندما أكون في إسطنبول للتصوير، ترافقني عائلتي، ونقيم معًا في منزل؛ ما يسهّل الأمور. كما أنني خصّصت نحو عشرة أشهر للعائلة، خاصة بعد ولادة ابني في شهر ديسمبر الماضي، وهذا ما دفعني للاعتذار عن المشاركة في موسم رمضان الماضي، لأكون حاضراً في هذه المرحلة المهمة.
بصراحة، لا تطالني الكثير من الشائعات، أو ربما لا أتابعها. حياتي الخاصة بعيدة إلى حدّ كبير عن الوسط الفني، وهذا ما يخفّف عني الضغط.
لا أرى مشكلة في فضول الجمهور، لكنني أحرص على ما أشاركه. أفضّل إبقاء جزء كبير من حياتي الخاصة بعيدا عن الأضواء.
بالتأكيد، أصبحت أكثر وعياً بأهمية الاهتمام بنفسي وصحتي، لأكون حاضرًا في حياة ولدي، وهذا من أهم التغييرات التي أحدثتها الأبوة في حياتي.
إلى حدّ كبير نعم، لكن السبب لا يرتبط فقط بجنسيتها، بل بشخصيتها. زوجتي إنسانة ناضجة ومؤمنة، وبعيدة عن الوسط الفني، وهذا ما ينعكس على طبيعة العلاقة بيننا.
هذا الأمر يسعدني، لكن ما أستغربه أن البعض ينتقد هذه الإطلالات ثم يعتمدها لاحقاً. هذا التناقض هو ما يلفت انتباهي أكثر من أي شيء آخر.
نعم، تواصلت معها وهنّأتها، وبقينا على تواصل. وبعد ولادتها حرصت أيضاً على تهنئتها. وقد نلتقي قريبا خاصة بعد عودتها إلى لبنان. هي من الأشخاص الذين أكنّ لهم محبة كبيرة، وكل ما قلته لها هو أن تستمتع بكل لحظة، لأن هذه المرحلة تمر بسرعة.