غيب الموت الفنان العراقي محسن العلي، أحد الأسماء التي ارتبطت بالمسرح والدراما لعقود. خبر الرحيل، الذي أكّدته نقابة الفنانين العراقيين، أعاد إلى الواجهة سيرة فنان ترك أثرًا واضحًا في الذاكرة الفنية، وفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مسيرته الطويلة ومحطات حياته.
بحسب بيان النعي الصادر عن نقابة الفنانين العراقيين، فإن الفنان الراحل فارق الحياة بعد صراع طويل مع مرض عضال، حيث شهدت حالته الصحية تدهورًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة، قبل أن يرحل عن عمر ناهز 73 عامًا. وأكدت النقابة أن الوسط الفني خسر برحيله قامة إبداعية كان لها حضور مؤثر في المسرح والإذاعة والتلفزيون.
يُعد محسن العلي من الفنانين الشاملين في المشهد الثقافي العراقي، إذ جمع بين التمثيل والإخراج والابتكار المسرحي، وارتبط اسمه بمراحل مهمة من تطور الفن العراقي، سواء على خشبة المسرح أو عبر الشاشة الصغيرة.
وُلد محسن العلي عام 1953 في مدينة الموصل، وبدأ اهتمامه بالفن في سن مبكرة، حيث انخرط منذ أواخر ستينيات القرن الماضي في نشاطات مسرحية شبابية، كانت بمثابة البوابة الأولى لدخوله عالم الاحتراف الفني.
وفي منتصف سبعينيات القرن الماضي، حصل العلي على دبلوم الفنون المسرحية، وهو ما شكّل نقطة تحول في مسيرته، إذ انفتح أمامه المجال للعمل ضمن فرق مسرحية معروفة، وأسهم في صقل تجربته كممثل ومخرج.
ارتبط اسم الراحل ارتباطًا وثيقًا بالمسرح، حيث لم يكتفِ بالمشاركة، بل كان من المؤسسين والداعمين لفرق مسرحية تركت بصمتها.
وأسس محسن العلي عددًا من الكيانات المسرحية، من بينها فرقة مسرح النجاح وفرقة مسرح الربيع، وقدم من خلالها أعمالًا ناقشت قضايا إنسانية واجتماعية، مثل: جيفارا، فلسطينيات، السبعاوي، وأم خليل، وهي أعمال عكست توجهه الفني والفكري.
عرف الجمهور العربي محسن العلي على نطاق أوسع من خلال مشاركاته التلفزيونية، خصوصًا في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، حيث برز في مسلسلات حققت انتشارًا واسعًا، من أبرزها الذئب وعيون المدينة والنسر وعيون المدينة، مجسدًا شخصية تركت أثرًا لدى المشاهدين.
إلى جانب المسرح والتلفزيون، شارك العلي في عدد من الأفلام السينمائية العراقية، من بينها المنفذون والحب كان السبب، مضيفًا بعدًا آخر إلى تجربته الفنية المتنوعة.
لم يقتصر تأثير محسن العلي على الأداء الفني، بل امتد إلى العمل الإداري والنقابي، حيث شغل مناصب ساهمت في تطوير المشهد الثقافي.
من أبرز المناصب التي تولاها: