جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا
خاص

يزن خليل: الحب وحده لا يكفي و"ليل" سبب غيابي عن الدراما السورية

نُشر: آخر تحديث:

يعد الفنان السوري يزن خليل من الفنانين، الذين يمتلكون حضوراً لافتاً وأداءً صادقاً، يفرض نفسه بموهبة هادئة وناضجة، ويضيف قيمة فنية عالية إلى كل عمل يشارك فيه.

في حوار الأسبوع مع "فوشيا"، يفتح الفنان السوري يزن خليل، نافذة على تجربة غنية عاشها خلال عمله في مسلسل "ليل"، بين أسئلة تتناول كواليس الشخصية، وتفاصيل التجربة مع الدراما المعربة، وصولاً إلى مواقف إنسانية وفكرية تتعلق بالعائلة والحياة والحب.

يزن خليل: تجربتي في الدراما المعربة غنية ومفاجِئة

انتهى عرض مسلسل "ليل"، كيف تصف تجربتك الأولى في الدراما التركية المعرّبة؟

كانت تجربة غنية للغاية، ومفاجِئة على المستويين الفني والإنساني، فعلى الصعيد الفني، كانت المرة الأولى التي أؤدي فيها شخصية تمتد أحداثها على مدار تسعين حلقة، ما يعني ساعات تصوير طويلة ومعايشة عميقة للدور لفترة زمنية ممتدة، أما على الصعيد الإنساني، وهو الجانب الأهم بالنسبة لي، فقد أتاح لي العمل فرصة بناء علاقات مميزة مع مجموعة من الممثلين الذين تعرفت إليهم للمرة الأولى، وتحولت هذه العلاقة إلى صداقة أعتقد أنها ستكون طويلة الأمد، وبالطبع هناك عدد كبير من الممثلين الذين تجمعني بهم صداقة مسبقة، وقد ساهمت هذه التجربة في توطيد تلك العلاقات أكثر، خاصة أننا كنا نصور في إسطنبول ونقيم معاً في المكان نفسه لفترة طويلة، إلى جانب تكوين صداقات جديدة مع ممثلين يتمتعون بموهبة وشخصيات استثنائية.

تعرضت الحلقات الأخيرة من مسلسل "ليل" لانتقادات تتعلق بما يسمى "المطمطة"، فما ردك؟ 

فيما يتعلق بآراء الجمهور، فإني لا أودّ التعليق عليها، لأن من حق المشاهد أن يقيّم العمل بالطريقة التي يراها مناسبة، لأن كل الجهد والتعب يُبذلان من أجل الجمهور، ومن الطبيعي أن يعبّر عن رأيه بحرية، وبالتأكيد، إذا كانت هناك بعض الثغرات المتعلقة بما يُسمى "المطمطة"، خاصة أن هذا النوع من الأعمال الدرامية يعتمد على عدد كبير من الحلقات، فإننا سنحاول في التجارب المقبلة العمل على تكثيف الإيقاع أكثر وتفادي أي شعور بالإطالة قدر الإمكان، لكن في المقابل، هناك أيضاً شريحة كبيرة من الجمهور لم تتشارك في هذا الرأي، وأنا شخصياً أرى أن المسلسل حافظ على عنصر التشويق والجاذبية حتى حلقاته الأخيرة.

يزن خليل: زوجتي تمتلك حساً إبداعياً ومحفزاً 

اجتمعت بزوجتك الفنانة حلا رجب في ثنائية درامية، كيف تصف تعاونكما؟ 

سبق أن اجتمعنا في أكثر من عمل، ومنذ أيام المعهد العالي كنا نعمل معاً باستمرار، وهي ممثلة تمتلك حساً إبداعياً ومحفزاً بطريقة إيجابية، لأنها من نوعية الممثلين الذين يدفعون شريكهم في المشهد إلى تقديم أفضل ما لديه، ويرفعون مستوى الأداء والتفاعل، كما أنها تمتلك طاقة كبيرة في العمل، وهذه الطاقة تكون مُعدية بشكل إيجابي، لذلك أستطيع القول إن شراكتنا الفنية غنية جداً وفعّالة، وتسهم دائماً في الوصول إلى نتيجة صادقة وحقيقية إلى أبعد حد ممكن. 

هل شعرتَ براحة أكبر أم بضغط مضاعف لأن شريكتك في مسلسل "ليل" هي زوجتك الحقيقية؟ 

أبداً، لم أشعر بأي ضغط، بل على العكس تماماً، كانت التجربة مريحة جداً، ففي فن التمثيل، يُعدّ الانسجام العالي بين الشركاء من أهم العناصر التي تنعكس على صدق الأداء ونجاح العلاقة بين الشخصيات، وبالنسبة لي، كان هذا الانسجام أحد الأسباب الأساسية التي جعلت العلاقة بين الشخصيتين تبدو أكثر نضجاً وحضوراً، وساهم في خلق كيمياء واضحة بينهما، كما أن وجود "حلا" كشريكتي الأساسية في العمل كان من الأمور التي خففت كثيراً من ضغط التصوير والعمل اليومي.

البعض أطلق عليكما لقب "الثنائية الفنية الأميز" في الدراما السورية، فما سر هذا التميز؟

بصراحة، أعتقد أن ما ذكرته سابقاً هو السبب الأساسي، فعندما يكون هناك انسجام حقيقي بين الشركاء على المستوى الإنساني، فإن ذلك ينعكس مباشرة على العمل ويمنحه راحة أكبر بالنسبة للمشاهد، إلى جانب درجة عالية من الصدق في الأداء، وأود أن أشكر كل من أطلق علينا هذا الوصف، لأن مثل هذه الآراء تجعلنا نشعر بأن التعب والجهد لم يذهبا سدى، فنحن نعيش قدراً كبيراً من الضغط العصبي خلال العمل، وعندما نسمع هذا النوع من الكلام الإيجابي من الجمهور، وهم أشخاص لا نعرفهم شخصياً، نشعر بأن ذلك هو الجائزة الحقيقية التي نطمح إليها، وأن الجهد الذي نبذله ترك بالفعل صدىً جميلاً وإيجابياً لدى الناس.

بالعودة إلى العمل، تعرضت علاقة "رنا" و"نبيل" للخطر، فهل الحب وحده كافٍ لإنقاذ العلاقة؟ 

برأيي، يُعدّ الحب حجر الأساس في أي علاقة بين شخصين، سواء كانت علاقة عاطفية أو حتى علاقة تجمعك بأخيك أو بجيرانك، فالحب هو القيمة الأسمى، وربما أكثر المشاعر صدقاً وحقيقة في الحياة، لكن فيما يتعلق بالعلاقات الزوجية، فأعتقد أن الحب وحده لا يكفي، فقد صادفنا كثيراً من العلاقات، سواء في الوسط الفني أو في الحياة الواقعية، قامت على حب كبير لكنها لم تستمر، وهذا ما يؤكد أن الحب وحده ليس ضمانة لاستمرار العلاقة، فهناك عوامل أخرى لا تقل أهمية، مثل التفاهم والانسجام، إذ ليس كل شخص نحبه بالضرورة نستطيع أن ننسجم معه أو نبني معه حياة مستقرة، لذلك أرى أن الحب وحده لا يكفي.

هل وقع "نبيل" ضحية لنزواته؟ أم هنالك أسباب أخرى تقف وراء علاقته مع "عبير"؟ 

برأيي، لم يكن "نبيل" ضحية نزوة عابرة بقدر ما كان ضحية بحثه الدائم عن ذاته في الأماكن الخاطئة، وربما لعبت النزوة دوراً جزئياً في علاقته مع "عبير"، لكنها لم تكن السبب الأساسي، فأنا أرى أن الشخصية كانت تحاول باستمرار أن تشعر بقيمتها وأهميتها، لكنها كانت تبحث عن ذلك بالطريقة والمكان غير المناسبين، وهذه إحدى أبرز مشكلاته، فـ"نبيل" لا يعرف فعلياً كيف يجد نفسه أو يحقق توازنه، لذلك يقع دائماً في الأخطاء والمطبات نفسها، ويمكن القول إنه كان يتصرف بعقلية أقرب إلى المراهقة، أكثر من كونه شخصاً واعياً وناضجاً في قراراته وعلاقاته.

يزن خليل: هذا سبب غيابي عن الدراما السورية

ما أصعب مشهد قمت بتصويره في مسلسل "ليل" ولماذا؟ 

هناك عدد كبير من المشاهد الصعبة على المستوى النفسي، لأننا كما ذكرت سابقاً، نحاول دائماً أن نبدو صادقين وحقيقيين إلى أبعد حد ممكن، وهذا أحياناً يضع الممثل في مواجهة مشاعر قد لا يمتلك القدرة على عيشها بسهولة، وفي هذا العمل كانت الخصوصية الأكبر مرتبطة بكون شريكتي في المسلسل هي زوجتي الحقيقية، لذلك كانت هناك بعض الجمل أو المواقف التي لم أكن أرغب كـ"يزن" في سماعها أو التفاعل معها على المستوى الشخصي، وفي الوقت نفسه كان عليّ كممثل أن أتعامل معها بصدق كامل داخل المشهد، لذلك كانت تركيبة معقدة ومزعجة في بعض اللحظات، لكنها في الوقت ذاته ممتعة ومليئة بالتحدي، وبشكل عام، كانت المشاهد الصعبة كثيرة، لأن الشخصية نفسها تحمل تعقيدات نفسية مرهقة ومتعبة إلى حد كبير.

بعد انتهائك من تصوير مشاهدك في "ليل"، ما أول قرار اتخذته؟ 

هو العودة إلى دمشق.

هل كان مسلسل "ليل" السبب الوحيد لغيابك عن الدراما السورية هذا الموسم؟ 

نعم، كان تصوير مسلسل "ليل" السبب الوحيد لغيابي عن الدراما السورية في الموسم المنصرم، إذ امتدت فترة التصوير لوقت طويل، وكان من الصعب جداً التنسيق بينه وبين أي مشاريع أخرى، لذلك كان هذا هو السبب الوحيد لعدم مشاركتي في أي أعمال أخرى.

يؤدي أدوار البطولة في مسلسل "ليل" ممثلون سوريون وعرب، فهل واجهت صعوبة في خلق تناغم مع باقي الممثلين؟ 

بالعكس، بل ذلك كان من أبرز مكاسب المسلسل، فوجود هذا التنوع شكّل تجربة غنية ومفيدة جداً، إذ خرجتُ من العمل بأصدقاء أعتقد أن علاقتنا ستستمر لسنوات طويلة، وقد أسهم هذا التنوع في تعميق التجربة على المستوى الإنساني، حيث أصبحنا أقرب بكثير إلى بعضنا البعض وتحوّلنا إلى أصدقاء فعليين، تجمعنا العديد من النقاط المشتركة على الصعيدين المهني والإنساني.

يزن خليل: لستُ مع فكرة الفصل بين الدراما السورية وغيرها

هل ترى أن الدراما المعربة ساهمت بإبعاد النجوم عن الدراما السورية؟ 

لا، لا أرى أن الدراما المشتركة أو المعربة هي التي تسببت في إبعاد النجوم عن الدراما السورية، بل إن الظرف الإنتاجي العام داخل سوريا هو العامل الأساسي الذي يدفع الكثير من الممثلين إلى البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً وجاذبية في أماكن أخرى، وفي الحقيقة، لستُ مع فكرة الفصل بين الدراما السورية وغيرها، لأن كثيراً من الممثلين السوريين الذين يعملون في إنتاجات غير سورية يمثلون الدراما السورية، كما أن أغلب هؤلاء يتمنون العمل ضمن دراما سورية خالصة عندما تتوفر لها شروط إنتاجية أفضل، لذلك، المسألة في جوهرها لا تتعلق بنوع الإنتاج بقدر ما تتعلق بواقع الدراما السورية وظروفها الحالية، والتي دفعت البعض إلى البحث عن فرص بديلة، وليس العكس.

قدّمت الدراما السورية 25 مسلسلاً في الموسم الماضي، فهل تعتقد أنها تفوقت على نفسها؟ 

بالنسبة للأعمال الدرامية السورية التي قُدِّمت هذا الموسم، والتي بلغت 25 مسلسلاً، فإنني أرى أن جميع العاملين في هذا القطاع هم بمثابة أبطال حقيقيين، إذ يواصلون العمل وتجاوز التحديات باستمرار، ويواجهون أصعب الظروف التي مرت بها سوريا، ورغم أن الحركة الإنتاجية قد تكون بطيئة أو محدودة في بعض الفترات، إلا أن الدراما السورية لم تتوقف عن الإنتاج طوال السنوات الخمس عشرة الماضية، وهو ما يجعلها من القطاعات القليلة التي حافظت على حضورها واستمراريتها، ومن وجهة نظري، فإن هذا الإصرار على الإنتاج والعمل بحد ذاته يُعد إنجازاً يُحسب للصناعة الدرامية السورية، التي تسعى في كل عام إلى تطوير نفسها والتفوق على ما قدمته سابقاً، أما فيما يتعلق بجودة المحتوى، فهذا موضوع آخر يرتبط بعوامل متعددة، أبرزها الاستقرار والإنتاج والدعم المؤسسي والبنية الإنتاجية، وهي عناصر غالباً ما تكون خارج إرادة صنّاع الدراما أنفسهم، وبالتالي فإن تقييم الجودة يجب أن يُنظر إليه ضمن هذا السياق الأوسع.

هل تابعت الأعمال الدرامية الرمضانية؟ وما العمل الذي نال إعجابك؟  

في الحقيقة، تابعت عدداً لا بأس به من المسلسلات التي عُرضت هذا الموسم، لكن بسبب انشغالي بالتصوير خلال شهر رمضان وعدم انتهائنا من العمل إلا في وقت قريب، كان الوقت المتاح للمشاهدة محدوداً، ومع ذلك، لفت نظري مسلسل "بخمس أرواح"، وأنا متحمس لمتابعة بقية الأعمال ومشاهدة ما قُدِّم هذا الموسم من إنتاجات أخرى.

يزن خليل: الحب هو الحلّ الأساسي لأي مشكلة

هل بدأت برسم أولى خطوات نجلك المستقبلية؟ أم تترك كل شيء للنصيب؟ 

لا أتعامل مع الأمر وكأنه مسؤوليتي، لأن دوري يتمثل في أن يكون سعيداً، وأن ينشأ في بيئة سليمة وصحية، ويتعلّم معاني الحب والخير والجمال، وهي القيم التي يسعى الإنسان طوال حياته إلى ترسيخها وتطويرها، أما بالنسبة لي، فإن الأهم هو أن ينعم بصحة جيدة، وأن يعيش في بيئة نظيفة وآمنة، وأن يكون سعيداً، وهذا ما أعمل عليه باستمرار، كما أحرص على أن ينشأ محباً، لأن الحب بالنسبة لي هو القيمة الأهم والأسمى، وهو ما يمنح الحياة معناها، أما مستقبله، فأرى أنه قراره هو، وليس قراري، أنا فقط أحاول أن أساعده على التعلّم والاختيار بحرية، وأن أترك له المساحة ليكتشف ما يحب وما يريد أن يكون عليه، وفق رغبته وميوله الخاصة.

تحرص وزوجتك على عدم ظهور نجلكما عبر السوشيال ميديا، فما سبب ذلك؟  

لا يمكن القول إننا نحرص على عدم ظهوره على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مطلق، لكننا نتعامل مع هذا الموضوع بحساسية عالية، لأنه بالنسبة لنا مسألة مهمة ومرتبطة بقرارات لا يجب أن تُفرض على الطفل، فنحن لا نفعل أي شيء خارج إرادته أو من دون مراعاة لراحته، وإذا شعرنا في أي لحظة بأن هناك صورة أو مقطعاً مناسباً، قد نشاركه بشكل محدود مثل "ستوري" أو منشور بسيط، لكن بشكل عام، نرى أن الأمر يحمل جانباً حساساً في هذا العمر، لأن فيه نوعاً من تعريض الطفل لفضاء عام واسع قبل أن يكون قادراً على اتخاذ قراره بنفسه، ونحن نؤمن بأن هذا القرار يجب أن يكون له عندما يكبر ويصبح قادراً على تحديد ما إذا كان يريد أن يكون حاضراً على وسائل التواصل الاجتماعي أم لا، أما الآن، فنحن نحاول قدر الإمكان احترام خصوصيته ومنحه مساحة شخصية بعيداً عن أي ضغط أو استلاب لخياره.

ما هو الدرس الأعظم الذي تعلمته من الحياة؟ 

الدرس الذي علّمتني إياه الحياة قد يبدو رومانسيّاً للبعض، لكنه بالنسبة لي حقيقي مئة بالمئة، ويتمثل بأن الحب هو الحلّ الأساسي لأي مشكلة، فالحب بالنسبة لي هو الضرورة التي يجب أن تكون حاضرة دائماً، وبه يُبنى كل شيء، فبالحب يمكن حلّ المشكلات، وبه يستطيع الإنسان أن يتصالح مع الحياة، حتى في قسوتها وظروفها الصعبة التي قد تظلم الإنسان في لحظة وتشتد عليه في لحظة أخرى.. إن مقاومة هذه القسوة لا تكون إلا بالحب، لأنه يمنح القدرة على الاستمرار والتكيّف والتسامح مع الحياة، لذلك أرى أن الحب هو القيمة الكبرى في الحياة، والأساس الذي يقوم عليه كل شيء. 

أخبار ذات صلة

كارول عبود

كارول عبود: يزعجني الاستخفاف بمهنة التمثيل

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا