فتح النجم اللبناني وائل جسّار صفحاتٍ خاصة من حياته، متوقفًا عند محطات الأبوة والنجاح وتحدّيات الشهرة، وانعكاساتها على علاقته بولديه بعيدًا عن وهج الأضواء.
في حوار الأسبوع مع موقع "فوشيا"، يكشف وائل جسار كيف أسهمت الأبوة في تعميق نضجه الإنساني دون أن تبدّل ثوابته الفنية، كما تناول تعامله الهادئ مع شائعات مواقع التواصل الاجتماعي، واضعًا استقرار ولديه ماريلين ووائل جونيور ومصلحتهما النفسية في صدارة أولوياته.
هل تشعر أنّ الأبوة غيّرت خياراتك الفنية أو أعادت صياغة نظرتك إلى الشهرة؟
الأبوة لم تُغيّر خياراتي الفنية، لكنها منحتني نضجًا أكبر، وساعدتني على انتقاء الأنسب دائمًا. أصبحت أكثر حماسة للنجاح والشهرة، وهدفي الأساسي أن أحافظ على أفضل صورة في نظر أولادي.
بعد مسيرة طويلة وحافلة بالنجاحات، ما الذي يضيفه الفن إلى حياتك على المستوى الإنساني، وما الذي حرمك منه؟
حُرِمتُ من عيش حياتي بطريقة طبيعية، ولم يعد بإمكاني التصرّف على سجيّتي أو ممارسة حريتي في الأماكن العامة. ومع ذلك، لا يزعجني هذا الواقع، بل على العكس يُشعرني بالرضا. إنسانيًا، قرّبني الفن كثيرًا من الناس، ومكّنني من تحقيق إنجازات إنسانية قد لا يتمكّن الكثيرون من بلوغها في حياتهم اليومية.
هل هناك أغنية قدّمتها سابقًا وتشعر بأنها تعبّر عنك كأب أكثر مما تعبّر عنك كفنان؟
حتى اليوم، لم أقدّم أغنية تعبّر عن تجربتي كأب؛ فمعظم أعمالي تركّز على الحبّ والمشاعر والأحاسيس الإنسانية بمختلف تجلّياتها.
ما المشروع الفني الأقرب إلى قلبك في المرحلة المقبلة؟ وهل سيكون مختلفًا عن أعمالك السابقة؟
التمثيل احتمال مطروح، وقد بدأت الفكرة تفرض نفسها في ذهني. إذا تحقّقت هذه التجربة، فستكون مختلفة تمامًا عن أعمالي السابقة.
كيف توفّق بين التزاماتك الفنية وحاجتك للبقاء حاضرًا في حياة ولديك رغم السفر الدائم وكثرة الحفلات؟
بحكم عملي كفنان أسافر كثيرًا، لكن كلما كنت في لبنان أحرص على أن أكون إلى جانب عائلتي. وقد بات أولادي يدركون أنّ التزاماتي الفنية جزء أساسي من حياتي لا يمكنني التخلي عنه. أسعى دائمًا إلى تحقيق توازن حقيقي بين مسؤولياتي التربوية وواجبي كأب، وبين حضوري معهم في أوقات الفراغ بعيدًا عن أي التزامات فنية.
كيف تصف دور زوجتك ميراي في تربية الأولاد، خاصة في ظل انشغالك المستمر وغيابك المتكرر بسبب العمل؟
تؤدّي زوجتي، جزاها الله خيرًا، دور الأب والأم معًا في مختلف المراحل، وهو أمر ألمسه بوضوح في تربية أولادي وأخلاقهم وسلوكهم. أشكرها من القلب على كل ما تقوم به؛ فهي تبذل جهدًا كبيرًا وتتحمّل الكثير، وقد لمست حجم تعبها وتفانيها في التربية. ولا شكّ في أنّ دور الأب أساسي ومهم، غير أنّ هذه هي سنّة الحياة، إذ ينشغل معظم الرجال بأعمالهم ومسؤولياتهم المهنية.
إلى أي مدى تحاول التعويض عن غيابك عن المنزل؟ وهل يرافقك أحيانًا شعور بتأنيب الضمير كأب؟
أشعر أحيانًا بتأنيب الضمير، لكنني أعود وأتذكّر أنّ الله منحني موهبة ومحبة الناس، فيهدأ هذا الشعور قليلًا. كما أنّ دعم زوجتي ومساندتها يخفّفان عنّي كثيرًا.
لا تخلو التربية من التحديات في مرحلتي الطفولة والمراهقة كيف تتعاملون كعائلة مع الخلافات أو الضغوط اليومية؟
نحرص على تعليمهم أصول الحياة والطريق الصحيح، وأن يتعلّموا من أخطائهم؛ فلا أحد يولد معلّمًا. نوضح لهم مواضع الخطأ وكيفية تصويب المسار؛ لأنّ ذلك يسهّل عليهم الوصول إلى ما يتمنّونه.
هل هناك قواعد تحرص على ترسيخها في البيت للحفاظ على التوازن والاستقرار النفسي للأولاد؟
الأهم هو الاستقرار النفسي، وأن تخلو الأجواء من المشاكل. نحبّ أن يسود الضحك والمرح، وعندما يحين وقت الجدية يلتزمون بما هو مطلوب منهم.
نلاحظ تفاعل الجمهور الكبير مع الفيديوهات التي تظهر فيها ابنتك ماريلين وهي تغنّي.. كيف تنظر إلى هذا الحضور؟
أفرح لتفاعل الجمهور مع صوت ابنتي، وأرى في ذلك انعكاسًا لذكرياتي الأولى. لكن ماريلين تدرس علم النفس في الجامعة، وتطمح لإكمال الماجستير والدكتوراه، والفن بالنسبة لها هواية في الوقت الحالي.
إذا قرّرت خوض تجربة فنية فعلية، هل يمكن أن نراكما في عمل مشترك؟
إذا قرّرت خوض تجربة فنية فعلية، قد نُقدّم عملًا غنائيًا مشتركًا، وهذا أمر طبيعي تمامًا بين أبٍ وابنته؛ فدعمي لها واجب بكل ما أملك.
كونها ابنة نجم معروف، كيف تحرص على حمايتها من ضغوط الشهرة المبكرة والتدخّل في حياتها الخاصة؟
ماريلين ووائل جونيور اعتادا على شهرة والدهما. وائل في السادسة عشرة، وماريلين في العشرين، وقد تعلّما كيفية التعامل مع هذه المواضيع داخل المجتمع.
شهدنا انتشار شائعات طالت ابنتك عبر مواقع التواصل. كيف تتعامل كأب مع هذا النوع من الأخبار؟
نضحك أنا وأفراد عائلتي على هذه الشائعات لأنها لا تمتّ للحقيقة بصلة. الهدف منها تصدّر “الترند” على حساب حياة إنسان مشهور وابنته لزيادة المشاهدات، وهذا أمر معيب. نعرف كيف نردّ، ولو كانت حقيقة لما تردّدنا في إعلانها والفرح بها.
ما أهم نصيحة تقدّمها لماريلين ووائل لتمييز العلاقات الصادقة من تلك المبنية على المصلحة؟
هما يعرفان كيف يفرّقان بين من يحبّهما بصدق ومن يقترب بدافع المصلحة. نحرص على توعيتهما دائمًا، وهما قادران على التصرّف بحكمة.
يُقال إن ابنك وائل جونيور يميل إلى عالم اليوتيوب وصناعة المحتوى الرقمي. كيف تنظر إلى هذا التوجّه؟
يحب هذا الاهتمام كثيرًا، لكن لا يزال الوقت مبكرًا لتحديد ميوله؛ فهو ما زال في المدرسة والحياة أمامه. أيّ خيار يحبه سأدعمه فيه، على أن يكون خيارًا مهمًا بالنسبة له.
هل تعتبره شكلًا جديدًا من أشكال الفن والتعبير؟ وفي حال قرر دخول الوسط الفني مستقبلًا، كيف ستدعمه؟
له معاييره الخاصة ويتطلّب ذكاءً واطّلاعًا. اسمه سيبقى مرتبطًا باسمي لأنه ابني، وبالتالي سأقف إلى جانبه وأدعمه.
ما الرسالة التي توجّهها لولديك بعيدًا عن الأضواء والشهرة؟
كونا أناسًا صالحين، متواضعين وخلوقين؛ تصلان عندها إلى كل ما تطمحان اليه.