جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

هل يؤثر اليُتم في الطفولة على نوعية العلاقات؟

نُشر: آخر تحديث:

فقدان أحد الوالدين في سن مبكرة يُعد من أكثر التجارب قسوة في حياة الإنسان.

هذه الصدمة لا تتوقف آثارها عند لحظة الفقد، بل قد تمتد بصمت إلى مراحل لاحقة من العمر، خصوصًا في طريقة بناء العلاقات العاطفية والحفاظ عليها.

ورغم الاعتقاد الشائع بأن هذا النوع من الخسارة يترك ندوبًا عميقة ودائمة في العلاقات المستقبلية، تكشف أبحاث حديثة نتائج أكثر تعقيدًا، وأحيانًا أكثر تفاؤلًا مما نتوقع.

نتائج دراسات حول الفقد المبكر

طفل حزين

حسب المقال الذي نُشر على موقع Psychology Today، تشير الدراسات إلى أن نحو 5% من الناس حول العالم فقدوا أحد والديهم قبل سن الثامنة عشرة. وغالبًا ما يرتبط هذا الفقد بمخاطر نفسية لاحقة، مثل الاكتئاب، القلق، أو اللجوء إلى استراتيجيات تكيّف غير صحية، كإلقاء اللوم على الذات أو الهروب العاطفي. كما قد يؤثر على أنماط التعلّق، وهي الأساس الذي تُبنى عليه العلاقات العاطفية في الرشد.

ماذا تقول الدراسات عن العلاقات العاطفية لاحقًا؟

وفي بحث واسع آخر أُجري في الدنمارك واعتمد على بيانات أكثر من 1.5 مليون شخص، حاول الإجابة عن سؤال محوري: هل يؤثر فقدان أحد الوالدين في الطفولة على القدرة على بناء علاقات مستقرة في البلوغ؟

النتائج جاءت أقل حدّة مما كان متوقعًا. فقد أظهرت البيانات أن الرجال الذين فقدوا أحد والديهم في سن مبكرة لم يختلفوا كثيرًا عن غيرهم في معدلات الدخول في علاقات طويلة الأمد. أما النساء، فكنّ في الواقع أكثر ميلًا للدخول في علاقات مستقرة مقارنة بغير المتأثرات بالفقد.

لكن عند النظر إلى استمرارية هذه العلاقات، ظهرت فروقات واضحة. إذ تبيّن أن العلاقات العاطفية لدى من فقدوا أحد الوالدين كانت أقصر في المتوسط، مع معدلات انفصال أعلى قليلًا، خاصة لدى الرجال. وغالبًا ما انتهت هذه العلاقات بعد أربع سنوات تقريبًا، مقارنة بست سنوات لدى من لم يمروا بتجربة الفقد. 

أخبار ذات صلة

علاقات

لماذا نخاف من فقدان علاقة تؤذينا؟

هل يختلف التأثير حسب الوالد المتوفى أو سبب الوفاة؟

على عكس التوقعات، لم تُظهر الدراسة فروقًا واضحة بين فقدان الأم أو الأب من حيث مدة العلاقات أو توقيت بدايتها. كما لم يكن العمر الذي حدث فيه الفقد عاملًا حاسمًا في النتائج.

في المقابل، كان لسبب الوفاة دور أكثر وضوحًا. فالأشخاص الذين فقدوا أحد والديهم بسبب الانتحار دخلوا علاقات عاطفية في سن أصغر، لكن هذه العلاقات كانت أقل استقرارًا وأكثر عرضة للانتهاء المبكر.

بين الهشاشة والمرونة

رغم ارتفاع معدلات الانفصال نسبيًا، تكشف النتائج عن جانب مهم غالبًا ما يُغفل: المرونة النفسية. فالغالبية العظمى من الأشخاص الذين فقدوا أحد والديهم في الطفولة تمكنوا من بناء علاقات عاطفية، والدخول في التزام طويل الأمد، وإن شابته بعض التحديات.

تشير هذه النتائج إلى أن الفقد المبكر قد يترك أثرًا في الإحساس بالأمان العاطفي، لكنه لا يحكم على مستقبل العلاقات بالفشل. بل إن التجربة، مهما كانت موجعة، لا تلغي القدرة على الحب أو الارتباط.

علاقات

ما الذي نحتاج إلى فهمه أكثر؟

يقترح الباحثون أن تركز الدراسات المستقبلية على جودة العلاقات، لا مدتها فقط، وأن تُؤخذ بعين الاعتبار عوامل مثل أسلوب الحداد، الدعم الأسري، والثقافة المحيطة بالفرد. فالأشخاص الذين لم تُتح لهم فرصة معالجة حزنهم بشكل صحي قد يواجهون صعوبات أعمق في علاقاتهم لاحقًا.

 
فقدان أحد الوالدين في الطفولة تجربة قاسية، لكنها ليست حكمًا نهائيًا على العلاقات العاطفية في المستقبل. صحيح أنها قد ترتبط بعدم استقرار نسبي، إلا أن القدرة على بناء روابط إنسانية حقيقية تظل قائمة لدى معظم المتأثرين. وبين الألم والشفاء، تظهر قصص كثيرة عن التكيّف، والنضج، والقدرة على الاستمرار.

أخبار ذات صلة

أمومة

علاقات الطفولة تشكل العلاقات المستقبلية

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا