انتشر على "تيك توك" ما يعرف بـ"معاملة الأميرات"، حيث تستعرض نساء مظاهر العناية والرومانسية التي يتلقينها من شركائهن مثل ورد بلا مناسبة أو عشاء مُعد في المنزل أو حتى معطف يُلقى على كتفي امرأة تشعر بالبرد.
مشاهد لفتت كثيرات؛ لأنها تمنح فكرة العاطفة البسيطة والاهتمام الحميم.
لكن ظهرت مؤخرا نسخة أكثر جدلا من هذا المفهوم حيث شاركت إحدى السيدات مقاطع تُظهر أنها لا تربط حذاءها بنفسها، ولا تتحدث إلى طاقم المطعم حين تخرج مع زوجها. بالنسبة لها، هي "تُظهر أنوثتها" وتترك له مساحة "الرجولة".
ردود الفعل كانت عنيفة على هذه المقاطع حيث اعتبر البعض هذا السلوك محاولة لإخفاء الذات تماما في العلاقة، فيما رآه آخرون نوعا من الرومانسية التي تعكس اتفاقا خاصا بين الزوجين.

توضح المعالجة النفسية وخبيرة العلاقات غينيسيس غيمز أن فكرة المعاملة الخاصة بحد ذاتها مفهومة، حيث من الطبيعي أن ترغب المرأة في شريك يُبادر ويُظهر عاطفته.
لكن المشكلة تظهر عندما تتحول الرغبة في الرعاية إلى تخلٍّ مقصود عن القدرة والاستقلال.
تقول غيمز إن التعبير الواضح عن رغبات بسيطة، مثل أن يحضر الشريك الورد أو يحجز طاولة للعشاء، لا يشبه الامتناع عن التصرف أو القرار أو حتى التحدث.
ففي الحالة الثانية، تبدأ المرأة في تقليص حضورها داخل العلاقة، وتصبح مجرد شخص يُنتظر أن يُخدم لا أن يتفاعل.
من ناحية أخرى، ترى خبيرة العلاقات بلاين أندرسون أن هذه الديناميكية قد تكون مناسبة لبعض الأزواج إن كانت متفقا عليها تماما وتُشعر الطرفين بالراحة. لكن هذا لا يجعلها نموذجا عاما صحيا يمكن نسخه ببساطة.
تلفت غيمز إلى أن هذا النوع من العلاقات يعتمد على أدوار جندرية صارمة: رجل فاعل وامرأة صامتة تعتمد عليه بالكامل.
ورغم أن بعض الأزواج قد يجدون أنفسهم في هذا النموذج، فإن الكثيرين يعانون عندما لا يُسمح لأحد الطرفين (غالبا الرجل) بالتعبير عن الضعف أو الاحتياج أو المشاعر.
وترى خبيرة العلاقات سابرينا زوهار أن الأمر يتجاوز مجرد "أنوثة ورجولة"، إنه في أحيان كثيرة محاولة للهروب من مسؤوليات الحياة اليومية.
فالعيش كـ"أميرة" يعني أن يتولى شخص آخر التفكير والتدبير واتخاذ القرارات وتحمل الأعباء عنك. وهو ما يجعل العلاقة تقوم على الاعتماد بدل المشاركة.
وتقول زوهار: "حين نُعيد تشكيل علاقاتنا على أساس التلقي المستمر، فإننا لا نتجنب الاستقلال فقط، بل نتجنب النمو أيضا."
تكمن المشكلة في ديناميكية تجعل طرفا مانحا دائما، والآخر متلقيا دائما. مع الوقت، يفقد الطرفان التوازن، فالمانح يُرهق، والمتلقي يشعر بالفراغ؛ لأن قيمته تتوقف على حصوله المستمر على الرعاية.
كما تحذر الخبيرات من أن كثيرا من هذه المحتويات تُقدَّم من نساء في أوضاع مالية مرفهة؛ ما يدفع أخريات لتوقع علاقات لا يستطيع معظم الرجال مجاراتها. وهنا تبتعد العلاقة عن حقيقتها، وتتحول إلى استعراض وتوقعات غير واقعية.
لذا تذكري عزيزتي أن الاهتمام الحقيقي لا يعني أن تكون المرأة صامتة، أو أن يغمرها الشريك بالتصرفات وحده.
بل يعني أن يُظهر كل طرف للآخر قيمته بطريقة تتناسب مع شخصيته واحتياجاته وحياته. أن يعرف كل منهما ما يسعد الآخر ويقدمه بوعي لا بتقمص دور مفروض.
لأن الحب ليس مسرحا نؤدي فيه أدوارا مسبقة، بل هو مساحة يتنفس فيها الشريكان معا لا أحدهما فقط.