غالبا ما تركز النقاشات حول العنف الأسري على مساعدة النساء اللواتي يتعرضن له، وهو أمر بالغ الأهمية، إلا أن جانبا مهما كثيرا ما يُغفل وهو أثر هذا العنف على الأطفال، خاصة البنات، وكيف يمكن أن تتكرر هذه الدائرة عبر الأجيال إذا لم تُتخذ خطوات وقائية.
وفقا للدكتورة كريستين دييمر، أستاذة مشاركة في العمل الاجتماعي بجامعة ملبورن وعضو المجلس الاستشاري للمسح الوطني للسلامة الشخصية في أستراليا، فإن الأطفال الذين يشهدون العنف الأسري يُعتبرون ضحايا للعنف، ويواجهون تحديات نفسية طويلة المدى.

تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يعيشون في بيئات عنيفة قد يعانون من صعوبات تعليمية، مشاكل صحية ونفسية، وسلوكيات تحدٍ أو عدوانية.
مسح السلامة الشخصية الأسترالي (2021–2022) كشف أن واحدا من كل ثمانية بالغين شهدوا العنف بين والديهم قبل سن الخامسة عشرة، مع أن العنف غالبا ما كان موجّها للأم.
كما أظهرت دراسة سوء معاملة الأطفال الأسترالية أن أربعة من كل عشرة شباب تعرضوا لأكثر من نوع واحد من الإساءة في طفولتهم، يزيد من احتمالية تعرضهم أو تعرض بناتهم لاحقا للعنف إذا لم يتم التدخل.
الأشخاص الذين شهدوا عنفا ضد أمهاتهم وهم صغار يكونون أكثر عرضة للتعرض للعنف الأسري في علاقاتهم الشخصية لاحقًا بنسبة 2.5 مرة. ونظرًا لأن الأطفال قد يطبعون على أنفسهم سلوكيات العنف كأسلوب طبيعي، يصبح كسر هذه الدائرة تحديا بالغ الأهمية.
الدراسات العالمية تشير إلى أن 28% من الأشخاص الذين شهدوا عنفًا بين والديهم يصبحون مرتكبي عنف في علاقاتهم البالغة، في حين أن النماذج الإيجابية للأب تقلل هذه النسبة 48% (Australian Institute of Family Studies).
أظهرت مشاريع بحثية في جامعة ملبورن أن الدعم الفردي المكثف للأطفال والشباب الذين يعيشون في بيئات عنيفة يحسن ثقتهم بأنفسهم، يقلل الخوف، ويزيد شعورهم بالسعادة.
أما النساء اللواتي يتلقين الدعم النفسي أيضا يكنّ أكثر قدرة على حماية أطفالهن من الانخراط في علاقات عنيفة مستقبلية، ويفهمن كيف يكسرن دورة العنف للأجيال القادمة.
العنف الأسري لا يترك أثرا على الضحايا فقط، بل يمتد إلى الأطفال ويهدد سلامة الجيل القادم، خاصة البنات. من خلال الوعي، البحث عن الدعم، تعليم الأبناء الدفاع عن أنفسهم، وتقديم نموذج إيجابي، يمكن للنساء حماية أنفسهن وأطفالهن، وكسر دائرة العنف التي قد تتكرر عبر الأجيال.