جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

تحديات العمل عن بعد أثناء الأزمات والحروب

نُشر: آخر تحديث:

لم يعد العمل من المنزل خياراً للراحة أو المرونة فقط، بل أصبح في بعض المدن العربية ضرورةً فرضتها ظروف الحرب. تجربة يعرفها الكثيرون، لكنها هذه المرة تأتي مع ضغط نفسي وقلق دائمين يرافقان الموظفين في مكاتبهم المنزلية. في ظل هذا الواقع الصعب، يطرح سؤال مهم: كيف يمكن الحفاظ على الإنتاجية اليومية وسط بيئة مشحونة بالتوتر والخوف؟

كيف نحافظ على الإنتاجية أثناء العمل من المنزل في الحرب؟

 العمل عن بعد

العمل عن بعد يمنح مرونة كبيرة ويخفف أعباء التنقل اليومي، خصوصاً في مناطق غير مستقرة. لكن النجاح في العمل من المنزل لا يتوقف على التنظيم اللوجستي، بل يرتبط أساساً بالشعور بالأمان النفسي، وهو شرط ضروري للتركيز والعمل بفعالية.

توضح لارا جلول، الاختصاصية في المعالجة النفسية للأطفال والمراهقين لموقع "النهار" أن "بيئة العمل تلعب دوراً محورياً في الأداء: إذا لم يشعر الشخص بالأمان في محيطه، سينعكس ذلك سلباً على إنتاجيته؛ لأن القلق يستنزف الطاقة الذهنية. أما حين يشعر الفرد بالطمأنينة في منزله، فإنه يصبح أكثر قدرة على التركيز والعمل بهدوء".

وتضيف أن المكتب قد يكون مساحة آمنة ومنظمة بالنسبة للبعض، شرط أن تكون المنطقة مستقرة وآمنة بالفعل.

أخبار ذات صلة

تطوير الذات

نصائح لإيجاد هدوئك في عالم متوتر

متى يصبح القلق خطراً؟

توضح جلول أن الأعراض النفسية التي تستدعي تدخل مختص تظهر عندما يؤثر التوتر على الحياة اليومية. صعوبة التركيز، سرعة الغضب، تغيّرات واضحة في النوم أو الشهية هذه العلامات تدل على أن الحالة النفسية تجاوزت حدها الطبيعي وتحتاج إلى دعم مختص.

من جهة أخرى، يشعر البعض بالذنب تجاه أنفسهم بسبب انخفاض الإنتاجية. هنا يصبح التعاطف مع الذات ضرورةً، لا ترفاً، فالوضع الحالي يندرج تحت "وضع البقاء"، ومن غير الواقعي توقّع الأداء نفسه في ظروفٍ استثنائية.

العمل عن بعد

دور الشركات في دعم الموظفين

على مستوى الشركات، تبدو المرونة مطلباً أساسياً. فلا ينبغي إجبار الموظفين على الحضور من مناطقٍ غير آمنةٍ، مع تعديل أوقات العمل وآلياته لتتناسب مع الظروف. فالإنتاجية لا تنفصل عن شعور الموظف بالأمان والطمأنينة.

أما في ما يتعلق بمتابعة الأخبار، فالإفراط فيها يزيد التوتر النفسي لأن الدماغ يميل طبيعياً للتركيز على الأخبار السلبية، مما يحفز الجهاز العصبي ويزيد القلق. لذلك، يُنصح بتخصيص أوقات محددة للاطلاع على المستجدات، مثل أثناء الاستراحة أو بعد انتهاء العمل، بدلاً من تلقي الإشعارات بشكل مستمر.

روتين يومي يعزز التركيز

في المنزل، يسهم خلق إيقاعٍ يوميّ واضحٍ في الحفاظ على الإنتاجية: الاستيقاظ في وقت محدد، تبديل الملابس، الجلوس في مساحة مخصصة للعمل، ووضع حدودٍ واضحةٍ داخل المنزل، وخصوصاً للأهل. هذه الإجراءات تجعل الدماغ يميز بين وقت العمل ووقت الراحة.

يبقى اختيار العمل من المنزل أو المكتب مرتبطًا بشكل أساسي بمستوى الأمان. ففي المناطق غير المستقرة، ينعكس القلق مباشرة على الأداء، بينما قد يوفر المكتب في بيئة آمنة تركيزًا أفضل لبعض الأشخاص. في النهاية، المعادلة واضحة لا إنتاجية من دون شعور بالأمان، ولا أمان من دون مراعاة النفس أولًا.

أخبار ذات صلة

تطوير الذات

خطوات يومية لبناء الانضباط الذاتي

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا