لم يعد مشهد الغروب المزدوج في كوكب "تاتوين" بمجوعة أفلام "حرب النجوم" ضرباً من الخيال العلمي؛ فقد أحدث مسح فضائي جديد ثورة في فهمنا للكون بعد رصد 30 كوكباً غير مألوف تدور حول أنظمة شمسية ثنائية (نجمين بدلاً من نجم واحد).
هذا الاكتشاف، الذي تم بواسطة الأقمار الاصطناعية، يكسر حاجز الندرة الذي أحاط بهذه الأجرام السماوية لعقود طويلة.

لفترة طويلة، ظل العلماء يعتقدون أن الكواكب التي تدور حول نجمين هي استثناء نادر، حيث لم يتم توثيق سوى 18 كوكباً من هذا النوع، مقابل جيش من الكواكب التي تدور حول نجم واحد ويتجاوز عددها 6 آلاف كوكب.
إلا أن الدراسة الجديدة، التي نُشرت في دورية "الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية"، كشفت عن 27 كوكباً محتملاً دفعة واحدة، مما يثبت أن هذه الأنظمة أكثر شيوعاً مما كنا نتخيل.
أوضحت الباحثة مارغو ثورتون، من جامعة "نيو ساوث ويلز"، أن التقنيات السابقة كانت تعاني من "انحياز الرصد"، حيث كنا نجد فقط ما يسهل رؤيته. الطريقة المبتكرة التي اعتمدت عليها الدراسة لا تكتفي بمراقبة مرور الكوكب أمام نجمه، بل تتتبع كيف تتغير مدارات النجوم الثنائية، وتتذبذب جداول خسوفها عبر فترات زمنية طويلة.
هذا "التراجع" في إشارات الضوء الواصلة للأرض يمثل البصمة الخفية التي تتركها كواكب بحجم نبتون أو المشتري أثناء دورانها المعقد.
اعتمد الفريق البحثي على بيانات تلسكوب "تيس سبيس" (TESS) التابع لوكالة "ناسا"، والذي صُمم خصيصاً لاقتناص الكواكب الخارجية. ويؤكد الدكتور بين مونتاي أن فحص 1590 نظاماً ثنائياً أظهر وجود كواكب في 2% منها فقط حتى الآن، مما يعني حسابياً أن الكون قد يضم عشرات الآلاف من هذه العوالم التي لم تُكتشف بعد، والتي تنتظر تأكيداً نهائياً في المسوح المستقبلية لتغيير مفهومنا عن النظام الشمسي التقليدي.