في إنجاز علمي جديد، أعلن علماء الفلك عن رصد كوكب شارد يتجول وحيدًا في الفضاء من دون الارتباط بأي نجم، في اكتشاف يعيد فتح ملف العوالم الغامضة التي تسبح بحرية داخل مجرة درب التبانة، بعيدًا عن أي نظام نجمي تقليدي.
أظهرت البيانات أن الكوكب المكتشف يتمتع بخصائص قريبة من كوكب زحل، من حيث الكتلة والتركيب، إذ تُقدّر كتلته بنحو ربع كتلة كوكب المشتري، ويقع على مسافة تقارب 10 آلاف سنة ضوئية من مركز المجرة، ما يجعله واحدًا من أبرز الاكتشافات في فئة الكواكب الشاردة.
اعتمد الفريق العلمي على تقنية متقدمة تُعرف باسم العدسية الجذبية الدقيقة، وهي ظاهرة فلكية تعمل فيها جاذبية الجسم المكتشف كعدسة طبيعية تقوم بتكبير ضوء نجم يقع خلفه، ما يسمح برصده رغم غيابه التام عن أي مصدر ضوء خاص به.
تميّز هذا الاكتشاف بإجرائه عبر دمج بيانات من تلسكوبات أرضية وأخرى فضائية في الوقت نفسه، وهو ما أتاح للباحثين تقدير كتلة الكوكب بدقة غير مسبوقة، وتقليل هامش الخطأ الذي لطالما رافق عمليات رصد هذا النوع من الأجسام.
يرجّح العلماء أن الكوكب الشارد لم يولد وحيدًا، بل نشأ داخل نظام كوكبي اعتيادي قبل أن يُطرد من مداره نتيجة اضطرابات جاذبية عنيفة، قد تكون ناجمة عن تفاعلات مع كواكب عملاقة أخرى أو تغيرات حادة في سلوك النجم الذي كان يدور حوله.
يمثل هذا الاكتشاف إضافة مهمة إلى القائمة المحدودة للكواكب الشاردة المؤكدة علميًا، إذ يشكّل رصد هذه الأجسام تحديًا بالغ الصعوبة بسبب افتقارها لأي ضوء ذاتي يمكن تتبعه، ما يجعل اكتشافها مرهونًا بظواهر نادرة وتقنيات عالية الدقة.
يتوقع الباحثون أن تفتح هذه النتائج الباب أمام فهم أعمق لآليات تشكّل الأنظمة الكوكبية، والأسباب التي تؤدي إلى طرد بعض كواكبها خارج مداراتها، وهو ما قد يعيد تشكيل تصورات العلماء حول توزيع العوالم في الكون، وإمكانية وجود بيئات غير متوقعة قد تحمل شروطًا للحياة.