ماذا لو تلقيت مكالمة فيديو عبر FaceTime من شخص تعرفه جيداً لكن تبين لاحقاً أنه ليس هو؟
هذا ليس خيالاً، بل واقع جديد فرضته تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث بدأت تنتشر عمليات احتيال تعتمد على مكالمات فيديو مزيفة بالكامل باستخدام تقنيات "التزييف العميق" (Deepfake)، التي تجعل من الصعب التمييز بين الحقيقي والمزيف.
ما مكالمات FaceTime المزيفة بالذكاء الاصطناعي؟
خلال الفترة الأخيرة، أصبحت هذه الحالات حديث مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشار مقاطع تُظهر مدى واقعية هذه المكالمات المخادعة.
يتم إنشاء هذه المكالمات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث يقوم المحتالون بتقليد ملامح وجه شخص حقيقي وصوته ونبرة حديثه وحتى طريقة تعابيره وحركاته، والنتيجة مكالمة فيديو تبدو حقيقية تماماً وكأنك تتحدث مع الشخص نفسه، بينما في الواقع أنت تتعامل مع برنامج ذكاء اصطناعي أو محتال يستخدم أدوات متقدمة.
هذه التقنية لم تعد مقتصرة على الصور أو الفيديوهات المسجلة، بل أصبحت تُستخدم في مكالمات مباشرة لحظية.
كيف تتم عمليات الاحتيال عبر مكالمات الفيديو المزيفة بالذكاء الاصطناعي؟
تعتمد عمليات الاحتيال عبر مكالمات الفيديو المزيفة على مجموعة من التقنيات المتطورة التي تجعل الخدعة تبدو واقعية إلى حد كبير، ومن أبرزها:
- نسخ الصوت من مقاطع قصيرة: يقوم المحتال بجمع تسجيلات صوتية للشخص المستهدف، ثم يستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليد صوته بدقة عالية.
- إنشاء وجه رقمي مطابق: يتم توليد صورة أو فيديو لوجه الشخص باستخدام تقنيات التزييف العميق، بحيث يبدو وكأنه يتحدث بشكل طبيعي أثناء المكالمة.
- محاكاة ردود فورية أثناء المكالمة: تسمح الأدوات الحديثة بإنتاج ردود مباشرة في الوقت الحقيقي، مما يجعل الحوار يبدو حقيقياً ومباشراً.
- استخدام الضغط النفسي والإقناع العاطفي: يعتمد المحتالون على خلق شعور بالخوف أو الاستعجال، مثل الادعاء بوجود أزمة مالية أو مشكلة طارئة تتطلب تدخلاً فورياً. وفي كثير من الحالات، يتم توجيه الضحية تحت ضغط الوقت لاتخاذ قرار سريع مثل تحويل أموال أو مشاركة بيانات حساسة من دون منح نفسه فرصة للتأكد أو التفكير.
لماذا تعتبر هذه الخدعة خطيرة جداً؟
تكمن خطورة مكالمات الفيديو المزيفة في أنها تعتمد بشكل أساسي على عنصر الثقة البصرية، حيث يميل المستخدم بطبيعته إلى تصديق ما يراه أمامه. ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح من الممكن تقليد الوجوه بدقة عالية، ومزامنة حركة الشفاه مع الصوت بشكل شبه كامل، بل وخلق محادثات تفاعلية في الوقت الحقيقي تبدو طبيعية تماماً. وهذا ما يجعل اكتشاف الخدعة أمراً صعباً للغاية، ويزيد من احتمالية وقوع الضحية في الاحتيال من دون أن يدرك ذلك.
علامات يمكن أن تكشف المكالمة المزيفة
رغم تطور هذه التقنيات، لا تزال هناك إشارات تحذيرية يمكن الانتباه لها لكشف المكالمات المزيفة، ومنها:
- تعابير وجه غير طبيعية أو متقطعة: قد تظهر حركات الوجه بشكل غير سلس أو غير متناسق مع الحديث.
- عدم تطابق بسيط بين الصوت وحركة الشفاه: أحياناً يحدث تأخير أو اختلاف طفيف بين ما يُقال وحركة الفم.
- طلبات مالية أو معلومات حساسة بشكل مفاجئ: مثل طلب تحويل أموال أو مشاركة بيانات شخصية دون مقدمات واضحة.
- رفض الانتقال إلى وسيلة تحقق أخرى: كرفض الاتصال عبر رقم آخر أو إجراء مكالمة صوتية عادية للتأكد من الهوية.
- إحساس عام بأن هناك "شيئاً غير طبيعي": أحياناً يلتقط المستخدم شعوراً غير مريح أو غرابة في أسلوب الحديث أو السياق.
كيف تحمي نفسك من هذا النوع من الاحتيال؟
ينصح خبراء الأمن السيبراني باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية لتقليل خطر الوقوع ضحية لمكالمات الفيديو المزيفة، وأبرزها:
- عدم اتخاذ أي قرار مالي عبر مكالمة فيديو فقط.
- التحقق من هوية المتصل عبر وسيلة ثانية.
- استخدام "كلمة سر" عائلية في الحالات الطارئة.
- تفعيل المصادقة الثنائية للحسابات.
- الحذر من أي مكالمة تحمل طابع الاستعجال أو الضغط العاطفي.