في خطوة وُصفت بأنها "خريطة طريق" لمستقبل الفضاء، نجح فريق من علماء الفلك في معهد "كارل ساغان" بجامعة كورنيل في تضييق نطاق البحث عن حياة كوكبية، محددين 45 كوكباً خارج المجموعة الشمسية تمثل أفضل الفرص للعثور على بيئات صالحة للحياة من بين أكثر من 6 آلاف كوكب مكتشف حتى الآن.
استندت الدراسة، التي نُشرت في دورية Monthly Notices of the Royal Astronomical Society، إلى بيانات دقيقة من مهمة Gaia التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية. وقام الباحثون بعملية تصفية صارمة ركزت على الكواكب الصخرية الواقعة ضمن "المنطقة الصالحة للحياة" (Habitable Zone)، حيث تسمح درجات الحرارة بوجود المياه السائلة.
ولم يتوقف البحث عند الـ45 كوكباً، بل تم تقليص القائمة إلى 24 كوكباً تخضع لمعايير أكثر صرامة، مما يوفر "وقت الرصد" الثمين للتلسكوبات العملاقة ويجعل جهود العلماء أكثر تركيزاً ودقة.
المثير في الدراسة أن بعض هذه الأهداف تقع على مسافات قريبة نسبياً (بالمقاييس الفلكية)، تتراوح بين 40 و50 سنة ضوئية. هذه المسافة تجعل دراسة أغلفتها الجوية ممكنة باستخدام التلسكوبات الحالية، وعلى رأسها تلسكوب جيمس ويب (James Webb).
تستخدم الفرق العلمية تقنيات متطورة تشمل:
تحليل طيف الضوء: لفحص الغلاف الجوي أثناء مرور الكوكب أمام نجمه.
التصوير المباشر: لمحاولة التقاط الضوء المنعكس من سطح الكوكب نفسه.
وأشارت الدراسة إلى أن بعض الكواكب المختارة تقع على "حواف" المنطقة الصالحة للحياة، مما يجعلها بمثابة مختبرات طبيعية لفهم الظروف القاسية، سواء كانت حرارة مرتفعة أو برودة شديدة، ومدى قدرة الحياة على التكيف معها.
رغم أن النتائج لا تعد تأكيداً على وجود "كائنات فضائية"، لكنها تحوّل عملية البحث من "مهمة عشوائية واسعة" إلى "أهداف محددة بعناية". وبحسب الباحثين، فإن هذا التضييق هو المفتاح الحقيقي للإجابة عن السؤال الأزلي: هل نحن وحدنا في هذا الكون؟