يصادف الثاني من أبريل/نيسان كل عام اليوم العالمي للتوعية بالتوحد، وهو محطة سنوية تسعى إلى تعزيز حقوق الأفراد ذوي التوحد وضمان مشاركتهم الكاملة والفعّالة في المجتمع.
منذ إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم في عام 2007، انتقل التركيز العالمي من مجرد نشر الوعي إلى تعزيز القبول والتقدير وتمكين الأشخاص ذوي التوحد، مع العمل على تفكيك الحواجز الاجتماعية والهيكلية التي تحدّ من تمتعهم بحقوقهم الأساسية.
وعلى مدار السنوات، تم إحراز تقدم كبير بفضل جهود المدافعين من ذوي التوحد الذين عملوا بلا كلل لجعل تجاربهم وخبراتهم في طليعة المناقشات العالمية، مؤكدين أن التنوع العصبي يمثل قيمة مضافة للمجتمع ورافداً أساسياً للابتكار والتنمية المستدامة، مما يستوجب صياغة سياسات شاملة تحمي كرامة الجميع.

يركز احتفال هذا العام بالتوحد على إبراز القيمة الجوهرية والكرامة المتأصلة لكل شخص ذي توحد، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من المستقبل البشري المشترك. ويأتي هذا الشعار كاستجابة ضرورية لمواجهة المعلومات المضللة والخطاب التراجعي، مؤكّدًا على الحقوق المتساوية والقيمة غير المشروطة لهؤلاء الأفراد، بعيدًا عن تقييم قدراتهم وفق سرديات محددة.
وتشكل هذه المناسبة دعوة عالمية لحماية كرامة الأفراد ذوي التوحد وضمان بيئات تمكّنهم من الازدهار والمشاركة الكاملة في المجتمع.
ومن خلال الشراكات بين القطاعات المختلفة والقيادات الشبابية، يسعى الحدث إلى تحويل السياسات وأطر الحوكمة نحو مزيد من الإنصاف، مع توفير بث مباشر للفعاليات عبر منصات الأمم المتحدة الرقمية لضمان وصول الرسالة إلى أوسع نطاق عالمي.

تستند رؤية عام 2026 إلى مبادئ حقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. ويعتبر دمج التنوع العصبي عنصرًا أساسيًا لتعزيز الإبداع والمرونة في المجتمعات، كما يركز النقاش هذا العام على استكشاف دور التنوع العصبي في صياغة سياسات تدعم الصحة، والتعليم الجيد، والمساواة، والفرص الاقتصادية، وبناء مؤسسات قوية وشاملة.
ويتولى معهد التنوع العصبي (ION) تنظيم فعاليات عام 2026 بدعم من إدارة التواصل العالمي بالأمم المتحدة. ويعد المعهد منظمة عالمية تقودها الأقليات العصبية وتعمل في أكثر من 100 دولة، حيث يسعى لإحداث تغيير جذري في أنظمة التعليم والتوظيف والرعاية الصحية، من خلال الانتقال من نماذج التركيز على العجز إلى نماذج التصميم التي تركز على الإنسان.
يؤكد شعار اليوم العالمي للتوحد 2026 أن احترام الاختلاف العصبي يمثل ركيزة أساسية للعدالة الاجتماعية. ومن خلال الالتزام بمبادئ الكرامة والشمول، يمكن بناء مجتمعات مستدامة تتيح لكل فرد، بغض النظر عن نمطه العصبي، الفرصة الكاملة للمساهمة بفعالية في صياغة مستقبلنا الجماعي.