تشهد حملة استرداد رأس نفرتيتي من ألمانيا زخماً متزايداً في أوروبا، بقيادة عالم الآثار المصري زاهي حواس، الذي كثّف جهوده للمطالبة بإعادة واحدة من أهم رموز الآثار المصرية القديمة إلى موطنها الأصلي. وتأتي هذه التحركات في إطار حملة شعبية ودولية تهدف إلى استعادة القطع الأثرية المصرية المعروضة في المتاحف العالمية.

كثّفت الحملة التي أطلقها الدكتور زاهي حواس نشاطها في أوروبا، فقد شهدت مدينة تريستي الإيطالية توقيع المئات على وثيقة تطالب بإعادة تمثال نفرتيتي من متحف برلين إلى مصر.
وشهدت فعاليات الحملة مشاركة واسعة من الجمهور الأوروبي، فقد وقّع آلاف الأشخاص عريضة تطالب بإعادة رأس نفرتيتي إلى مصر، في خطوة تعكس تنامي الدعم الشعبي للقضية.
وأكدت مؤسسة مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث أن الهدف من الحملة هو إيصال رسالة مفادها أن الآثار المصرية يجب أن تعود إلى موطنها الأصلي باعتبارها جزءاً من الهوية الوطنية.
واستعرض حواس خلال جولته في إيطاليا تفاصيل جديدة عن حياة الملك الذهبي توت عنخ آمون، إضافة إلى أبحاث حول الملكة كليوباترا ورحلة البحث عن مقبرتها.
ووجّه حواس رسالة طمأنة للعالم قائلاً "مصر أمان"، داعياً لزيارة المتحف المصري الكبير باعتباره أحد أهم الصروح الثقافية في العالم.

يعود تمثال رأس نفرتيتي إلى اكتشافه في تل العمارنة عام 1913 على يد العالم الألماني لودفيج بورشارت، قبل أن يتم نقله إلى ألمانيا.
وتطالب مصر منذ سنوات باستعادة التمثال، معتبرة أنه خرج من البلاد في ظروف غير عادلة خلال عمليات التقسيم الأثري، دون تحقيق نتائج نهائية حتى الآن.
ويرى القائمون على الحملة أن الجهود انتقلت من المطالبة الرسمية إلى الضغط الشعبي الدولي، عبر إشراك المواطنين الأوروبيين في دعم عودة الآثار.
وتسعى الحملة إلى مواجهة فكرة أن هذه القطع "ملك للإنسانية في متاحفها الحالية"، مؤكدة أن الإنسانية تدعم أيضاً عودتها إلى موطنها الأصلي.
لا يقتصر ملف الاسترداد على نفرتيتي، بل يشمل أيضاً حجر رشيد الموجود في المتحف البريطاني، إضافة إلى قطع أثرية أخرى في متاحف عالمية مثل اللوفر.
ويُعد تمثال رأس نفرتيتي أحد أبرز أعمال النحت المصري القديم، حيث يجسد قمة الإبداع الفني في عصره، ويعتبر رمزاً للهوية الحضارية المصرية.
وتؤكد مصر عبر حملات رسمية وشعبية أن رأس نفرتيتي سيظل على رأس أولويات ملف استرداد الآثار المصرية من المتاحف العالمية.