عندما بدأت ليلي يو وزوجها، وهما شخصان أصمّان، بمشاركة صور رحلاتهما على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2018، لم يكن في توقعهما أن يتحول الأمر إلى حركة واسعة الانتشار وفرصة مهنية جديدة.
فما بدأ كحساب شخصي مخصص للأصدقاء والعائلة، تطوّر سريعًا إلى Deaf Journey، وهي علامة إعلامية متخصصة في السفر تقدم المعلومات والمساعدة للمسافرين الصم. وقد تمكن الثنائي من جذب أكثر من 100 ألف متابع عبر منصات متعددة، ليصبحوا مرجعًا مهمًّا في عالم السفر للصمّ.
تتجاوز رسالة ليلي يو حدود صناعة المحتوى السياحي التقليدية. بصفتها مسافرة صمّاء، أصبحت يو من أبرز الناشطين في نشر الوعي حول احتياجات السفر الميسّر لذوي الاحتياجات الخاصة. تسعى لضمان دمج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في جميع جوانب تجربة السفر، بدءًا من غرف الفنادق وصولاً إلى الجولات في المتاحف، بما في ذلك توفير مترجمي لغة الإشارة، إنذارات الحريق الضوئية، أجراس الأبواب المرئية، والشرح المكتوب أو النصوص المصاحبة في المتاحف والجولات السياحية.
بدأت يو رحلتها في صناعة محتوى السفر بنشر صور من رحلاتها لأصدقائها المقربين، ومع كثرة التساؤلات عن كيفية العثور على تلك الأماكن، أنشأت حسابًا عامًّا مع زوجها، ومن هنا انطلقت Deaf Journey. منذ ذلك الحين، سافر الزوجان إلى جميع الولايات الأميركية الخمسين، وتعاونا مع نحو 40 هيئة سياحية، وزارا 54 دولة. عادةً ما يتولى زوجها تصوير الفيديو، بينما تقود يو عملية التحرير والتدوين.
يُعد السفر تحديًا خاصًّا للأشخاص الصمّ، إذ يركّز مفهوم تأمين الخدمات لذوي الإعاقات عادةً على سهولة الحركة والتنقل، مثل: المنحدرات والمصاعد وإمكانية الوصول بالكراسي المتحركة، لكنه غالبًا ما يتجاهل الاحتياجات الخاصة بالصمّ. فالفنادق قد توفر غرفًا مجهزة للكراسي المتحركة، لكنها غالبًا لا توفر تجهيزات للأشخاص الصم، الذين لا يستطيعون سماع إنذارات الحريق أو التنبيهات الصوتية.
قدّمت مغامرات يو نظرة شاملة على تنوع تجربة السفر المتاحة داخل الولايات المتحدة، من الجمال الأخّاذ للمتنزهات الوطنية إلى سحر المدن الصغيرة المغمورة.
ومن بين الدول الـ54 التي زارتها، أشارت يو إلى اليابان كنموذج رائد في سهولة التنقل لذوي الاحتياجات، حيث تحتوي علب المشروبات الغازية على كتابة بلغة برايل، وتجمع إشارات عبور المشاة بين الأضواء المرئية والمؤشرات الأرضية؛ ما يساعد المكفوفين أيضًا. كما تتيح شاشات الفنادق الرقمية اختيار لغة للتواصل، وهو مستوى لم تره يو من قبل.
أوضحت يو أن المتاحف في أماكن، مثل: أيرلندا وبوسطن أصبحت نماذج رائدة في تسهيل الوصول وإتاحة الفرص أمام ذوي الاحتياجات.
لا تقتصر رؤية يو لـ Deaf Journey على توثيق تجاربها الشخصية كمسافرة صمّاء وصانعة محتوى فحسب، بل تهدف أيضًا إلى تسهيل الطريق أمام المسافرين في المستقبل. فهي شغوفة بتقديم نصائح حول سهولة الوصول، ونشر الوعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتقديم الاستشارات مباشرةً للشركات.
بعد أن زارت يو الولايات الأميركية الخمسين، فإن التحدي التالي لها يكمن في استكشاف بقية العالم، وجهة تلو الأخرى، لتثبت أن السفر ليس أمراً مستحيلاً بالنسبة للمغامرين من ذوي الاحتياجات الخاصة.