لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أرقام وخوارزميات في الغرف المغلقة، بل تجسّد في ملامح سعودية أصيلة عبر شخصية "الخالة مزنة"، التي أصبحت أول ممثلة تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، لتحدث تفاعلا من النقاشات حول مستقبل الترفيه والتداخل بين الروح البشرية والتقنية الرقمية.
منذ انطلاق حسابها على منصة "إكس" في أبريل/نيسان الماضي، اختارت "مزنة" أن تطل بلقب "الخالة" لتبني جسراً عاطفياً مع الجمهور. الشخصية التي تظهر كامرأة ستينية، أذهلت المتابعين بدقة تفاصيلها البصرية؛ من تجاعيد الوجه الحية ونظرات العين العميقة، وصولاً إلى إطلالتها بالنقاب والإسدال والحقيبة النسائية التقليدية، ما جعلها تبدو كفرد من العائلة السعودية لا مجرد ابتكار تقني.
لم تكتفِ "مزنة" بالصور، بل انتقلت لمرحلة "الفعل الفني" بالتعاون مع مجموعة PCG السعودية، فقد قدمت أول فيلم قصير مدته 6 دقائق، حقق انتشاراً هائلاً. الفيلم استعرض قدرات حركية مذهلة لـ"مزنة" وهي تخوض مشاهد قتال داخل مركز تجاري، متصدية لمحاولة سرقة تقودها عصابة يتزعمها النجم العالمي جيسون ستاثام، في مزيج فريد بين الإثارة والواقعية.
بلمسة من المرح، عززت "مزنة" تفاعلها مع الجمهور بنشر صورة افتراضية وهي تحمل جائزة "جوي أووردز"، في إشارة ساخرة تؤكد بها مكانتها لأول ممثلة سعودية اصطناعية، فاتحةً الباب أمام تساؤلات النقاد: هل ستصبح هذه الشخصيات شريكاً للممثل البشري أم بديلاً منه؟
رغم الإعجاب الجماهيري، يضع خبراء الذكاء الاصطناعي هذه التجربة تحت المجهر، محذرين من مخاطر تقنيات "الزيف العميق" (Deepfake) على مصداقية المحتوى. ومع انجذاب الجيل الشاب للمحتوى الرقمي السريع، يخشى نقاد السينما من تراجع دور العرض التقليدية، ما يضع صناع الفن أمام تحدٍ وجودي لإعادة تعريف أدوارهم في عصر لا يفرق فيه المشاهد أحياناً بين الحقيقة والخيال.