في واقعة لافتة تعكس أهمية حماية التراث الإنجليزي، أعاد رجل بريطاني قطعاً من البلاط الأثري تعود إلى العصور الوسطى، بعدما احتفظ بها لنحو 60 عاماً داخل علبة حلوى.
القصة التي بدأت ببراءة طفل تحوّلت اليوم إلى حدث يعيد تسليط الضوء على قيمة الآثار التاريخية وضرورة الحفاظ عليها.
تعود الحكاية إلى أواخر ستينيات القرن الماضي، حين كان سيمون وايت في التاسعة من عمره، ورافق عائلته في زيارة إلى دير وينلوك في مقاطعة شروبشاير البريطانية.
وخلال الزيارة، أخذ ثلاث قطع من البلاط الطيني المزخرف، التي يرجع تاريخها إلى أواخر القرن الثالث عشر وبدايات القرن الرابع عشر، واحتفظ بها كتذكار طفولي.
بعد مرور نحو ستة عقود، عثر وايت، البالغ اليوم 68 عاماً، على القطع الأثرية داخل علبة حلوى قديمة أثناء انتقاله من منزل إلى آخر، ما دفعه للتفكير بإعادتها إلى موطنها الأصلي.
وأوضح وايت أنه لطالما شعر بعدم الارتياح تجاه الاحتفاظ بهذه القطع، رغم أن والده شجّعه على أخذها آنذاك، مؤكداً سعادته بالعثور عليها مجدداً واتخاذ قرار إرجاعها.
تواصل وايت مع هيئة التراث الإنجليزي، حيث أكد خبراء العصور الوسطى أن القطع تعود بالفعل إلى دير وينلوك، استناداً إلى خصائصها الفنية ومواقع انتشار هذا النوع من البلاط.
وأشار الخبراء إلى أن هذا النوع من البلاط لم يكن موجوداً في شروبشاير إلا في ثلاثة مواقع تاريخية، ما عزز فرضية انتمائه إلى الدير المذكور.
إحدى القطع تحمل نقش تنين، وهو عنصر لم يكن معروفاً سابقاً في الموقع، ما أثار اهتمام الباحثين.
أما القطعة الأخرى، فتُظهر وجهاً يُعتقد أنه لأسد أو ملامح وجه عابس، في دلالة على ثراء الزخارف المعمارية التي اشتهر بها رهبان كلوني.
التقى وايت بممثلي هيئة التراث في دير وينلوك لإعادة القطع، في خطوة وصفها بأنها أشبه بـ"رحلة حج"، تعبيراً عن رغبته في تصحيح ما قام به في طفولته.
وأكدت الهيئة امتنانها لهذه المبادرة، مشيرة إلى أن مثل هذه الحالات نادرة، خاصة مع الحفاظ على القطع بحالة جيدة طوال هذه السنوات.
لن تُعاد القطع إلى أرضية الدير، بل سيتم نقلها إلى مخازن التراث الإنجليزي لإجراء المزيد من التحليل والدراسة، بهدف فهم أعمق لتاريخها وقيمتها الأثرية.