"لطف بلا حدود" ربما هذه هي الكلمة الأكثر مصداقيةً لوصف ما قام به الشاب المغربي أيوب فاضل البالغ من العمر 21 عاما، والطالب في السنة الثانية بقسم هندسة البرمجيات بجامعة هانغتشو للكهرباء والتكنولوجيا في الصين، إذ أنقذ فتاةً من الغرق ثم غادر بهدوء من دون أي ضجيج.
في التفاصيل، فإن الحادثة تعود إلى يوم 6 أبريل/نيسان، عندما سُمعت صرخات استغاثة لإنقاذ شابة سقطت في مياه بحيرة "جينشا" في منطقة تشيان تانغ بمدينة هانغتشو، وكانت تبعد نحو 10 أمتار من الضفة.
وفي حين كان البعض يقف متفرجًا، حاول أحد الحاضرين إلقاء طوق النجاة إليها، إلا أن المسافة لم تسعفهم للوصول إليها، إلى أن أتى المغربي أيوب فاضل الذي كان يمر بالقرب من المكان، فما كان منه إلا أن بادر بالقفز في البحيرة سابحًا نحو الفتاة، ليمسك بها ويحملها باتجاه الشاطئ.
وبعد أن اطمأن على سلامتها، انسحب أيوب بهدوء من المكان، من دون أن يكشف عن هويته، مكتفيًا بإيماءة امتنان لكل عبارات الشكر التي لاحقته في المكان.
سرعان ما خرجت الواقعة من إطارها العفوي، لتتحول إلى قضية لاقت تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي في الصين. فقد انتشرت مقاطع مصوّرة وصور التُقطت عبر كاميرات المراقبة وهواتف الموجودين في المكان، موثّقة لحظة إنقاذ أيوب فاضل للفتاة، ومرفقة بتساؤلات متكررة حول هوية الشاب الذي خاطر بحياته لإنقاذ فتاة لا يعرفها.
ومع تصاعد الاهتمام، باشرت الجهات المعنية البحث عن هويته، مستندة إلى تسجيلات الكاميرات والبيانات المتاحة، إلى أن تم التوصل إلى أيوب فاضل، الذي تحوّل خلال أيام قليلة إلى اسم متداول على نطاق واسع، متصدرًا النقاشات عبر المنصات الاجتماعية.
ولم يتوقف صدى الحادثة عند حدود التفاعل الشعبي، بل امتد إلى المستوى الرسمي، فقد علّقت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، على الواقعة، مشيدة بالموقف، ومعتبرة إياه نموذجًا إنسانيًا يعكس "لطفًا بلا حدود".
كذلك، أعربت السفارة الصينية في المغرب عن تقديرها لما قام به أيوب، وكتبت في رسالة لها على "إكس": أحسنت يا أيوب! إن إقدامك الشجاع على القفز في الماء لإنقاذ تلك الفتاة ليؤكد أن الإنسانية لا تحدّها حدود، وأن دفء العطاء يتجاوز كل الحواجز.
أما جامعة هانغتشو للكهرباء والتكنولوجيا، التي يدرس فيها أيوب هندسة البرمجيات، فكتبت تعليقا لافتا، جاء فيه: ما شكل الشجاعة؟ الصمت ثم العمل.
وأضافت: تعرفوا على أيوب فاضل، طالب جامعة هانغتشو ديانزي من المغرب، الذي أنقذ امرأة كانت تغرق في حديقة بحيرة جينشا في 6 أبريل. لا خطابات، لا تردد. مجرد ثوان بين الخطر والأمان. العالم بحاجة إلى مزيد من الناس مثل أيوب.
من الواضح أن أيوب يتمتع بصفات البطل الذي نراه في الأفلام، فخلال لقاء أجراه مع قناة محلية في الصين، أكد أن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها بإنقاذ شخص ما، إذ سبق أن أنقذ صديقين له في المغرب عندما كان في السابعة عشرة من عمره.
كما أكد على روايته البسيطة للموقف، إذ قال: أنقذتها بدافع الفطرة. الوضع كان طارئا جدا، ولم أفكر في أي شيء سوى إنقاذها. تصرفت بناء على فطرتي.