شهدت دار مزادات "سوذبي" في نيويورك بيع لوحة فنية نادرة للفنان الهولندي الشهير رامبرانت مقابل 18 مليون دولار أميركي، وهو رقم غير مسبوق لأعماله في المزادات العلنية. اللوحة، التي تحمل عنوان "الأسد الصغير يستريح"، منفّذة بالطباشير، وتُعد من الأعمال القليلة التي تناول فيها الفنان عالم الحيوانات بهذه الحساسية الفنية العالية.
بهذا السعر، كسرت اللوحة الرقم القياسي السابق لأغلى عمل لرامبرانت يُباع في مزاد، والذي كان مسجّلًا باسم لوحة "صورة رجل وذراعاه على خاصرتيه" وبلغ 3.7 مليون دولار فقط. هذا الفارق الكبير يعكس القيمة الاستثنائية للعمل، سواء من حيث ندرته أو خلفيته التاريخية والفنية.
اللافت في عملية البيع أن كامل العائدات خُصصت لدعم جمعية "بانثيرا" الخيرية، المعنية بالحفاظ على القطط الكبيرة حول العالم. وأكد مالكا اللوحة، الملياردير الأميركي توماس كابلان وشريكه جون آيرز، أن قرار بيع العمل جاء بدافع إنساني بحت، يهدف إلى دعم جهود حماية الحياة البرية.
في بيان صدر قبل المزاد، أوضح توماس كابلان أن شغفه بحماية الحيوانات البرية يفوق حتى حبه العميق لفن رامبرانت، معتبرًا أن الفن يمكن أن يكون وسيلة قوية لإثارة الوعي بقضايا بيئية وإنسانية كبرى. وأشار إلى أن اللوحة كانت جزءًا من مقتنيات عائلته لسنوات طويلة، وتحمل قيمة عاطفية خاصة له ولشريكه، لكنه رأى أن دورها الجديد في خدمة قضية "بانثيرا" هو المصير الأجمل لها.
من جهته، عبّر جون آيرز عن اعتقاده بأن وجود عمل فني يُجسّد روح الأسود وقوتها، يمكن أن يسهم اليوم في حماية هذه الحيوانات في الواقع، مضيفًا أن توظيف الفن لخدمة بقاء الأنواع المهددة بالانقراض هو أسمى أشكال الإرث الثقافي والإنساني.
بحسب دار "سوذبي"، تعود اللوحة إلى فترة كان فيها رامبرانت، واسمه الكامل رامبرانت هارمنزون فان راين، في أوائل أو منتصف الثلاثينيات من عمره، أي في ذروة عطائه الفني أثناء إقامته في أمستردام. ويبلغ ارتفاع العمل 4.5 بوصة فقط، ما يجعله صغير الحجم لكنه بالغ التأثير.
تُظهر اللوحة أسدًا في وضعية استرخاء، مرسومًا من زاوية ثلاثة أرباع، مع طوق حول عنقه، في إشارة إلى أن رامبرانت اعتمد على نموذج حي أثناء التنفيذ. وأكدت دار المزادات أن كل تفصيلة في الرسم، من ضربات الفرشاة إلى التعبير الجسدي، تعكس توازن الحيوان وقوته وحيويته.
أشارت "سوذبي" إلى أن مشاهدة أسد حي في أوروبا خلال القرن السابع عشر كانت أمرًا بالغ الندرة، مرجّحة أن رامبرانت قد شاهد أسدًا في أحد المعارض أو الأماكن الخاصة، وهو ما يفسر الدقة العالية في تصوير الحركة والبنية الجسدية للحيوان.