دخلت وكالة الفضاء الأميركية ناسا مرحلة مفصلية ضمن برنامجها القمري، بعدما أطلقت عدًّا تنازليًا تجريبيًا يستمر يومين، في خطوة تمهيدية تسبق تزويد صاروخها الجديد بالوقود، وهو اختبار مصيري سيتوقف عليه تحديد موعد انطلاق أول مهمة مأهولة تحلق حول القمر منذ أكثر من خمسة عقود.
يتواجد قائد المهمة ريد وايزمان وثلاثة رواد فضاء آخرين في الحجر الصحي الكامل، ضمن الإجراءات الوقائية المتبعة لتجنّب أي مخاطر صحية قبل الرحلة. ومن المقرر أن يكون هذا الطاقم أول من يعود إلى محيط القمر منذ عام 1972، في حدث يُعيد كتابة فصل جديد من تاريخ الاستكشاف البشري للفضاء.
جرى نقل صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS)، الذي يبلغ طوله نحو 98 مترًا، إلى منصة الإطلاق قبل أسبوعين، إذ يخضع حاليًا لاختبارات نهائية دقيقة. وفي حال نجاح تجربة تزويد الوقود المقررة يوم الاثنين، قد تصبح الوكالة جاهزة لمحاولة الإطلاق خلال فترة لا تتجاوز أسبوعًا واحدًا.
تشمل عملية الاختبار تعبئة خزانات الصاروخ بما يزيد على 700 ألف غالون من الوقود فائق البرودة، في واحدة من أكثر مراحل الاستعداد تعقيدًا وحساسية، نظرًا للدقة العالية المطلوبة لضمان سلامة المهمة.
تسببت موجة برد شديدة بتأجيل اختبار تزويد الوقود، وبالتالي تأخير موعد الإطلاق المحتمل مدة يومين. ووفقًا للجدول الزمني المحدّث، أصبح 8 فبراير هو أقرب تاريخ ممكن لانطلاق الصاروخ، إذا لم تطرأ مستجدات تقنية أو مناخية أخرى.
سينطلق رواد الفضاء الأميركيون والكنديون على متن كبسولة أوريون المثبتة فوق الصاروخ، في رحلة تستغرق نحو 10 أيام، يقومون خلالها بالتحليق حول القمر قبل العودة مباشرة إلى الأرض، من دون الهبوط على سطحه، على أن تنتهي المهمة بالهبوط في المحيط الهادئ.
يأتي هذا التحرك ضمن مسار طويل بدأ مع برنامج أبولو، الذي نقل بين عامي 1968 و1972 أربعةً وعشرين رائد فضاء إلى القمر، وتمكن اثنا عشر منهم من السير على سطحه. واليوم، تمثل هذه المهمة خطوة أولى نحو إعادة الإنسان إلى القمر وفتح آفاق أوسع للاستكشاف الفضائي المستقبلي.