يصادف اليوم الخميس، 21 مايو/أيار، الاحتفال بـ"اليوم العالمي للشاي"، وهو الحدث السنوي الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً ليكون منصة دولية لتعزيز الوعي بأهمية هذا المشروب التاريخي.
ويهدف هذا اليوم العالمي للشاي 21 مايو إلى تسليط الضوء على الأهمية العميقة التي يمثلها الشاي في التنمية الريفية المستدامة، وتحسين سبل العيش للأسر الزراعية الصغيرة، بالإضافة إلى دوره المحوري كأحد أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم بعد الماء مباشرة.

تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة الفاو (FAO) إلى أن قطاع الشاي يمثل مصدراً رئيسياً للدخل وفرص العمل لملايين الأسر في البلدان النامية. ويسهم الاحتفاء بهذا اليوم في تحفيز الجهود الدولية لمكافحة الفقر والجوع في المناطق الريفية، حيث تعتمد المجتمعات المحلية على زراعة هذا المحصول الاستراتيجي لتأمين عيشها، مما يجعله ركيزة أساسية في خطط التنمية الاقتصادية الشاملة.
تحتل زراعة الشاي وتصديره وزناً ثقيلاً في بورصة الشاي العالمية، وتتصدر دول مثل الصين، والهند، وكينيا، وسريلانكا قائمة الدول الأكثر إنتاجاً للشاي عالمياً. ويعد "الذهب الأخضر" محركاً حيوياً للتجارة الخارجية لهذه الدول، إذ يدر مليارات الدولارات سنوياً عبر أسواق التصدير المستمرة في التوسع والنمو لتلبية الطلب العالمي المتزايد.

يعود تاريخ زراعة الشاي إلى أكثر من 5000 عام، حيث تشير الروايات التاريخية والمدونات القديمة إلى أن بداية اكتشافه كانت في الصين القديمة على يد الإمبراطور "شن نونغ" عندما سقطت أوراق برية في وعاء ماء مغلي. ومنذ ذلك الحين، تحول الشاي من مجرد نبتة طبية تستخدم في العلاج والطب التقليدي بشرق آسيا، إلى طقس اجتماعي وثقافي لا غنى عنه عبر القارات.
انتقل المشروب الساحر من موطنه الأصلي عبر طرق التجارة التاريخية، وعلى رأسها طريق الحرير البحري والبري، ليصل إلى إفريقيا، وأوروبا، والعالم العربي. واكتسب الشاي مكانة متميزة في الثقافة العربية والمغاربية على وجه الخصوص، ليصبح رمزاً عريقاً لحسن الضيافة والكرم الإنساني في كل بيت.

لا تقتصر أهمية المشروب على كونه طقساً يومياً، بل تتعداه إلى فوائد الشاي الصحية المتعددة؛ فالشاي (سواء كان أخضر، أو أسود، أو أبيض) غني بمضادات الأكسدة القوية المعروفة باسم "البوليفينول"، والتي تلعب دوراً بارزاً في تعزيز جهاز المناعة، وحماية خلايا الجسم من التلف، وتقليل احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة.
تؤكد الأبحاث الطبية الحديثة أن تناول الشاي بانتظام وبكميات معتدلة يسهم بفاعلية في خفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم، وبالتالي حماية القلب والأوعية الدموية. كما يساعد الشاي في تنشيط وعملية تحسين وظائف الجهاز الهضمي، والتمثيل الغذائي، فضلاً عن احتوائه على نسبة مثالية من الكافيين التي تساعد على التركيز الذهني والاسترخاء في آن واحد.