بدأت الصين تنفيذ أول تجربة من نوعها عالميًا على الأجنة الاصطناعية داخل الفضاء، في خطوة علمية تهدف إلى دراسة تأثير البيئة الفضائية على التطور البشري وإمكانية بقاء الإنسان والتكاثر خلال الرحلات الفضائية طويلة الأمد.
وتعد التجربة جزءًا من سلسلة أبحاث متقدمة تجريها الصين على متن محطة الفضاء "تيانقون"، ضمن خططها المستقبلية لتطوير برامج الاستيطان والاستكشاف الفضائي.
ذكرت صحيفة "الشعب" الصينية أن مواد مرتبطة بـ41 تجربة علمية فضائية وصلت إلى محطة الفضاء الصينية "تيانقون" في 11 مايو/أيار عبر سفينة الشحن "تيانتشو-10"، وكان من بينها مشروع "الأجنة الاصطناعية".
وبحسب التقرير، جرى وضع عينات الأجنة الاصطناعية داخل وحدة التجارب الخاصة بمحطة الفضاء، لتصبح بذلك أول تجربة بشرية من نوعها عالميًا تُجرى على الأجنة الاصطناعية خارج كوكب الأرض.
أوضح المسؤول عن المشروع، يوي له تشيان، أن التجربة تسير بشكل جيد، بحيث يغيّر نظام آلي مبرمج سابقًا المحاليل المغذية الخاصة بالعينات يوميًا.
وأشار إلى أن الهدف من هذه الدراسة يتمثل في إجراء أبحاث أولية حول مستقبل بقاء الإنسان في الفضاء لأوقات طويلة، وإمكانية العيش والتكاثر خارج الأرض خلال الرحلات الفضائية المستقبلية.
أكد الباحثون أن الأجنة الاصطناعية ليست أجنة بشرية حقيقية، وإنما هياكل بيولوجية تُبنى باستخدام الخلايا الجذعية البشرية كمادة أساسية، وتتشابه بدرجة كبيرة مع الأجنة الطبيعية في مراحل التطور المبكرة.
وقال يوي له تشيان إن هذه النماذج لا تمتلك القدرة على التطور لتصبح أفرادًا كاملين، لكنها تُستخدم كوسيلة علمية لدراسة المراحل الأولى من تطور الإنسان وفهم كيفية تأثرها بالعوامل البيئية المختلفة، خاصة في الفضاء.
وأضاف أن التجربة نفسها تُجرى بالتوازي داخل مختبرات أرضية، بهدف مقارنة النتائج بين البيئتين الفضائية والأرضية.
بحسب الخطة الموضوعة، ستستمر الدورة التجريبية داخل محطة الفضاء لمدة خمسة أيام، قبل أن يتم تجميد عينات الأجنة الاصطناعية أثناء وجودها في المدار.
وبعد ذلك، ستُعاد العينات إلى المختبرات الأرضية لإجراء تحليلات دقيقة ومقارنة تأثير بيئة الفضاء على التطور المبكر للأجنة مقارنة بالظروف الطبيعية على الأرض.
أوضح الباحثون أنهم يسعون إلى فهم العوامل التي تؤثر بها البيئة الفضائية على التطور المبكر للخلايا البشرية، بما يساعد على مواجهة التحديات والمخاطر المرتبطة ببقاء الإنسان لأوقات طويلة خارج كوكب الأرض.
وأشار الفريق العلمي إلى أن هذه الأبحاث قد تسهم مستقبلاً في تطوير تقنيات تدعم الرحلات الفضائية الطويلة وبرامج الاستيطان البشري المحتملة على القمر أو المريخ.
تعكس هذه التجربة توجه الصين نحو توسيع أبحاثها العلمية داخل الفضاء، خاصة في مجالات الطب الحيوي والتطور البشري، بالتزامن مع التطور الكبير الذي يشهده برنامجها الفضائي خلال السنوات الأخيرة.
وتعد محطة "تيانقون" واحدة من أبرز المشاريع الفضائية الصينية، بحيث تُستخدم لإجراء تجارب علمية متقدمة تتعلق بالحياة البشرية والتكنولوجيا والفيزياء في بيئة الجاذبية الصغرى.
يرى خبراء أن دراسة تأثير الفضاء على التطور البشري والتكاثر تمثل خطوة أساسية لفهم قدرة الإنسان على العيش خارج الأرض مستقبلاً.
ومع تزايد الاهتمام العالمي بمشروعات الاستكشاف الفضائي والسفر إلى المريخ، تكتسب مثل هذه التجارب أهمية متزايدة، خاصة في ما يتعلق بحماية صحة الإنسان وضمان استمرارية الحياة خلال المهمات الفضائية الطويلة.