رغم مرور نحو قرن على اكتشافه، لم يُكمل بلوتو دورة واحدة كاملة حول الشمس منذ رصده لأول مرة العام 1930، في حقيقة فلكية مدهشة تعكس طبيعة هذا العالم البعيد ومداره الفريد في أطراف النظام الشمسي.
ويُقدّر علماء الفلك أن بلوتو سيُتم دورته الكاملة الأولى منذ اكتشافه في 23 مارس/آذار 2178، أي بعد نحو 248 سنة أرضية، وهي المدة التي يستغرقها لإكمال دورة واحدة حول الشمس.
لا يشبه مدار بلوتو مدارات الكواكب الثمانية الرئيسة، إذ يتميز بشكله الإهليلجي الشديد الاستطالة وبميلانه الكبير مقارنة بمستوى مدارات الكواكب الأخرى. وفي بعض الفترات، يقترب بلوتو من الشمس إلى درجة تجعله أقرب من نبتون نفسه.
هذا المسار المتطرف يأخذه إلى أعماق النظام الشمسي الخارجي ثم يعيده مجددًا نحو الداخل، ما يؤدي إلى تباطؤ سرعته المدارية وإطالة رحلته حول الشمس إلى أكثر من قرنين من الزمن.
اكتُشف بلوتو، في 18 فبراير/شباط 1930، على يد الفلكي الأمريكي كلايد تومبو في مرصد لويل، واعتُبر حينها الكوكب التاسع في النظام الشمسي.
لكن هذا التصنيف استمر حتى العام 2006، حين قرر الاتحاد الفلكي الدولي إعادة تعريف مفهوم "الكوكب". وبموجب التعريف الجديد، يجب على الجرم السماوي أن يُخلي مداره من الأجسام الأخرى المحيطة به. ونظرًا لوجود بلوتو ضمن حزام كايبر المليء بالأجرام الجليدية، فقد أُعيد تصنيفه كـ"كوكب قزم".
ورغم الجدل الذي أثاره القرار عالميًا، لا يزال بلوتو يحتفظ بمكانة خاصة في قلوب المهتمين بعلم الفلك.
على الرغم من حجمه الصغير مقارنة بالكواكب الرئيسية، يتمتع بلوتو بخصائص جيولوجية لافتة، كما يمتلك خمسة أقمار معروفة، أبرزها شارون، الذي يُعد كبيرًا نسبيًا مقارنة بحجم بلوتو نفسه.
وتعزز فهمنا لهذا العالم البعيد بفضل مهمة نيو هورايزونز التابعة لوكالة ناسا، التي حلّقت قرب بلوتو، العام 2015، وقدمت أول صور وبيانات مفصلة عنه.
وكشفت المهمة عن جبال جليدية شاهقة، وسهول واسعة مغطاة بجليد النيتروجين، إضافة إلى مؤشرات على نشاط جيولوجي معقد، ما فاجأ العلماء الذين كانوا يتوقعون عالمًا متجمدًا وخاملًا.
ولا تزال البيانات التي جمعتها المركبة قيد الدراسة حتى اليوم، في محاولة لفهم تركيب غلاف بلوتو الجوي، وطبيعة سطحه الكيميائية، وبنيته الداخلية.
عندما يُكمل بلوتو دورته الكاملة الأولى منذ اكتشافه، العام 1930، سيكون قد مرّ قرابة قرنين ونصف على رصده الأول. وبينما لن يكون أي من علماء اليوم شاهدًا على تلك اللحظة، يبقى هذا التاريخ تذكيرًا بمدى اتساع الزمن الكوني، وبأن بعض الأحداث الفلكية تحتاج أجيالًا متعاقبة لبلوغ اكتمالها.