تستعد العاصمة العراقية بغداد لاستقبال الدورة الثانية من مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب، في احتفالية سينمائية جديدة تُقام خلال الفترة من 1 إلى 5 أبريل المقبل، واضعةً الموهبة الشابة في صدارة المشهد، ومؤكدةً انفتاحها على تجارب بصرية جريئة تعبّر عن أسئلة الجيل الجديد.
في تصريحات خاصة، أكد د. خالد الزهراني المدير التنفيذي والفني للمهرجان، أن التحضيرات تجري "على قدم وساق" لضمان خروج الدورة الثانية بصورة تليق بطموحات صنّاعها وجمهورها، مشيرًا إلى أن هذه الدورة تسعى إلى ترسيخ مفهوم "سينما الشباب الجديدة".
وقال الزهراني إن إدارة المهرجان حرصت على اختيار فيلم "كعكة الرئيس" ليكون فيلم الافتتاح، تقديرًا لما حققه من حضور دولي لافت، مؤكدًا أن نحو 16 فيلمًا تتنافس ضمن المسابقة الرسمية، في برنامج يعكس تنوع التجارب وثراء الرؤى.
وأضاف أن الدورة الجديدة لا تكتفي بعرض الأفلام، بل تفتح مساحات للحوار والتفاعل وتبادل الخبرات، معتبرًا أن بغداد قادرة على احتضان هذه الطاقات ومنحها منصة حقيقية للانطلاق.
وأكد الزهراني أن الدورة الثانية تُكرّس مفهوم سينما الشباب التي لا تُقاس بميزانياتها، بل بصدقها الفني، وبقدرتها على طرح أسئلة جديدة ورؤية العالم بعدسة مختلفة. وأوضح أن المهرجان يهدف إلى خلق بيئة حاضنة للمواهب، تمنحهم الثقة في التعبير عن ذواتهم وتجاربهم دون قيود.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن بغداد، بتاريخها الثقافي العريق، قادرة على أن تكون منصة حيوية لسينما شبابية متجددة، تعكس واقعها وتفتح نوافذها على العالم.
ويحمل اختيار "كعكة الرئيس" دلالة خاصة، بعدما حقق الفيلم العراقي إنجازًا تاريخيًا بحصوله على جائزة الكاميرا الذهبية (Caméra d'Or) في الدورة الـ78 من مهرجان كان السينمائي، ليُعد أول فوز عراقي من نوعه في تاريخ مشاركات البلاد بالمهرجان.
الفيلم من إخراج الشاب حسن هادي، وشارك ضمن مسابقة "أسبوع المخرجين" المقامة على هامش مهرجان كان، حيث لفت الأنظار بمعالجة إنسانية رصينة لفترة التسعينيات في العراق، مبتعدًا عن الخطاب السياسي المباشر، ومعتمدًا على سرد بصري يلتقط تفاصيل الحياة اليومية في ظل الحصار الاقتصادي.
تدور الأحداث في إحدى قرى الأهوار جنوب العراق، حيث تعيش الطفلة "لمياء" (9 سنوات) مع جدتها في ظروف معيشية صعبة. تتلقى لمياء تكليفًا مدرسيًا بإحضار كعكة للاحتفال بعيد ميلاد الرئيس، لتتحول المهمة البسيطة إلى رحلة شاقة تكشف هشاشة الواقع، وتصبح الكعكة رمزًا للسلطة والطاعة، وعبئًا قد تترتب على عدم تنفيذه عواقب قاسية.