قبيل حلول رأس السنة القمرية، يتزاحم الزبائن في متجر صغير بمدينة ييوو، أكبر سوق جملة في الصين، بحثًا عن لعبة غير متوقعة تحوّلت إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تُعرف باسم "الحصان الباكي"، بعدما تجاوزت كونها زينة احتفالية لتصبح مرآة ساخرة لواقع العمل وضغوط الحياة الحديثة.
في مدينة ييوو التجارية الدولية، حيث أكبر أسواق الجملة في الصين، يلفت انتباه الزائرين حصان أحمر مخملي، بفم متدلٍّ، وجرس ذهبي حول عنقه، وعينين تبدوان وكأنهما تتجنبان النظر، في مشهد بعيد تمامًا عن مظاهر البهجة المعتادة لرأس السنة القمرية.
يتوافد الزبائن بكثافة بحثًا عن هذه اللعبة، التي حققت مبيعات هائلة قبيل عطلة عيد الربيع، المتزامنة هذا العام مع عام الحصان في الأبراج الصينية، ما عزّز حضورها كرمز احتفالي مختلف وغير تقليدي.
أطلق مستخدمو الإنترنت في الصين على اللعبة اسم "الحصان الباكي"، بعد انتشار صورها ومقاطعها على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أثار تعبيرها الكئيب موجة من التعليقات الساخرة والتعاطف في آن واحد.
اللافت أن اللعبة صُممت في الأصل كزينة لرأس السنة القمرية بوجه بشوش، إلا أن خطأً في التصنيع حوّل ملامحها إلى تعبير حزين، لتتحول الصدفة إلى عنصر جذب أساسي، ساهم في انتشارها الواسع.
يرى عدد من الموظفين الشباب في الصين أن تعبير الحصان الباكي يعكس واقعهم اليومي، خاصة ساعات العمل الطويلة وضغوط الوظائف في المدن الكبرى، ما جعل اللعبة أقرب إلى رمز غير معلن لجيل مرهق.
ويندرج الحصان الباكي ضمن توجه أوسع نحو ما يُعرف بالألعاب "القبيحة اللطيفة"، وهي ظاهرة انتشرت خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بشخصيات مثل "لابوبو" ذي الأسنان البارزة من سلسلة "بوب مارت"، والتي كسرت معايير الجمال التقليدية لصالح تعبيرات أكثر صدقًا وسخرية.
قال لو تشنشيان، وهو بائع من مدينة ييوو يعمل في بيع الألعاب الاحتفالية منذ أكثر من 25 عامًا، إن الإقبال على اللعبة غير مسبوق.
وأضاف: في هذه الأيام، يكاد كل من يدخل المتجر يسأل عن الحصان الباكي، مؤكدًا أن المتاجر ستواصل بيعه، لأن هذا الحصان، بحسب وصفه، "يُجسد واقع العاملين في العصر الحديث".