في تطور طبي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في علاج الأورام، كشفت نتائج تجربة سريرية دولية عن فعالية حقنة جديدة للسرطان أظهرت قدرة لافتة على تقليص الأورام والقضاء عليها بالكامل لدى عدد من المرضى الذين لم تعد العلاجات التقليدية تحقق نتائج معهم. ويأمل الباحثون أن يمثل هذا العلاج خطوة مهمة نحو توفير خيارات أكثر فاعلية لمرضى السرطان الذين يعانون من سرطانات متقدمة أو مقاومة للعلاج.
أظهرت نتائج الدراسة أن الحقنة الجديدة، المعروفة باسم "أميفانتاماب"، حققت استجابات قوية لدى مرضى عانوا من انتشار السرطان أو عودته بعد تلقي العلاجات المعتادة، مثل: العلاج الكيميائي، والعلاج المناعي.
ووفقًا لموقع The Guardian فقد شارك في التجربة أكثر من 100 مريض مصابين بسرطان الرأس والعنق، حيث تمكن العلاج من تقليص حجم الأورام أو إزالتها لدى عدد كبير من المشاركين. كما رصد الأطباء حالات اختفت فيها الأورام بالكامل، وهو ما اعتبره الخبراء نتيجة مشجعة للغاية في هذه الفئة من المرضى.
تعتمد الحقنة على آلية علاجية متطورة تستهدف السرطان بأكثر من طريقة في الوقت نفسه؛ ما يزيد فرص السيطرة على المرض.
فالعلاج يعمل على تعطيل البروتينات التي تساعد الخلايا السرطانية على النمو والانتشار، كما يعيق المسارات التي تستخدمها الأورام لمقاومة الأدوية المختلفة. وإلى جانب ذلك، يسهم في تحفيز الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية بشكل أكثر كفاءة.
ويعتقد الباحثون أن الجمع بين هذه الآليات الثلاث يمنح العلاج قدرة أكبر على مواجهة الأورام التي أصبحت مقاومة للعلاجات التقليدية.
أظهرت البيانات أن عددًا كبيرًا من المرضى حققوا استجابة إيجابية للعلاج خلال فترة قصيرة من بدء تلقي الجرعات.
فقد تقلصت الأورام بشكل ملحوظ لدى العديد من المشاركين، بينما اختفت بالكامل لدى بعض الحالات. وتعد هذه النتائج ذات أهمية خاصة؛ لأن المرضى المشاركين كانوا يعانون من أورام متقدمة لم تعد تستجيب للعلاجات المتاحة.
كما أوضح الباحثون أن الدراسة ركزت على أنواع من سرطانات الرأس والعنق المعروفة بصعوبة علاجها، وهو ما يجعل النتائج أكثر أهمية من الناحية الطبية.
من أبرز مميزات العلاج الجديد أنه يُعطى على هيئة حقنة تحت الجلد، بدلاً من التسريب الوريدي الذي يتطلب وقتًا أطول وإجراءات أكثر تعقيدًا داخل المستشفيات.
وتساعد هذه الطريقة على تسهيل حصول المرضى على العلاج، كما تقلل الوقت الذي يقضونه في المراكز الطبية. ويتم إعطاء الجرعة مرة واحدة كل ثلاثة أسابيع؛ ما يجعل تجربة العلاج أكثر راحة للمرضى.
أفاد عدد من المشاركين في التجربة بتحسن واضح في الأعراض المرتبطة بالمرض بعد بدء العلاج. فقد تراجع التورم لدى بعض المرضى، وتحسنت قدرتهم على التحدث وتناول الطعام بشكل طبيعي.
كما أشار بعضهم إلى أن الآثار الجانبية للعلاج كانت أقل حدة مقارنة بما تعرضوا له أثناء العلاج الكيميائي؛ ما ساعدهم على استعادة جزء كبير من حياتهم اليومية والعودة إلى ممارسة أنشطتهم المعتادة.
لا تقتصر الدراسات الحالية على سرطان الرأس والعنق فقط، إذ يخضع أميفانتاماب لعدد كبير من التجارب السريرية لتقييم فاعليته في أنواع أخرى من السرطان.
وتشمل هذه الدراسات مرضى سرطان الرئة وسرطان القولون والمستقيم وسرطان المعدة وبعض أورام الدماغ، في محاولة لمعرفة مدى إمكانية الاستفادة من العلاج في نطاق أوسع من الأمراض السرطانية.
يرى خبراء الأورام أن النتائج التي حققتها حقنة أميفانتاماب تمثل تقدمًا مهمًًا في مجال الطب الدقيق وعلاج السرطان. ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد فاعلية العلاج على نطاق أوسع، فإن النتائج الأولية تعطي أملاً جديدًا للمرضى الذين استنفدوا الخيارات العلاجية المتاحة.
ومع استمرار التجارب السريرية، قد يصبح هذا العلاج أحد الخيارات المهمة في مواجهة بعض أنواع السرطان الصعبة، خاصة لدى المرضى الذين لم يستفيدوا من العلاجات التقليدية الأخرى.