مع انتشاره بشكل ملحوظ خلال المواسم الباردة، عاد فيروس إنفلونزا H3N2 ليتصدر المشهد الصحي باعتباره أحد أكثر أنواع الإنفلونزا الموسمية قدرة على الانتقال بين الأفراد، هذا الانتشار السريع يجعل الإصابة به أكثر شيوعًا في الأماكن المزدحمة، ويزيد من احتمالية ظهور أعراض قوية قد تؤثر على الجهاز التنفسي وتُربك الحياة اليومية للمصاب.
ولا تقتصر خطورة H3N2 على شدة الأعراض فقط، بل تمتد إلى قدرته على التحور المستمر، مما يستدعي وعيًا صحيًا متزايدًا واتباع إجراءات وقائية فعالة للحد من العدوى وتفادي المضاعفات، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.

فيروس A/H3N2 هو نمط فرعي من فيروسات الإنفلونزا A، نشأ نتيجة تحولات جينية عن سلالة أقدم. ويعود اسمه إلى بروتينين سطحيين:
H3: وهو الهيماغلوتينين الذي يساعد الفيروس على دخول الخلايا.
N2: وهو النورامينيداز الذي يساعد على انتشار الفيروس.
يمتلك الفيروس جينوم RNA مجزأ يسمح بتغيرات جينية مستمرة، ما يؤدي إلى ظهور متحورات جديدة كل بضع سنوات، وينتشر بكفاءة عبر الرذاذ التنفسي، خاصة في البيئات المزدحمة مثل المدارس ووسائل النقل وأماكن العمل ودور الرعاية.
تعود خطورة H3N2 إلى:
سرعة الانتقال بين الأفراد
قدرة عالية على التحور والتهرب المناعي
ارتباطه بمضاعفات تنفسية أشد لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة
وتنتمي السلالات المنتشرة حاليًا إلى فروع جينية رئيسية مثل 3C.2a، والتي تخضع لمراقبة صحية مستمرة.

تظهر الأعراض بشكل مفاجئ وتشمل:
حمى مرتفعة تتجاوز 38 درجة مئوية
سعال جاف قد يستمر حتى ثلاثة أسابيع
التهاب الحلق واحتقانه
آلام العضلات والجسم
إرهاق شديد وصداع
سيلان أو انسداد الأنف
قشعريرة وتعرق
قد تتطور الحالة لدى بعض المرضى إلى:
التهاب رئوي بكتيري
التهابات الأذن والجيوب الأنفية
تشمل الفئات عالية الخطورة:
الحوامل، خاصة في الثلثين الثاني والثالث
الأطفال دون سن 5 سنوات
كبار السن فوق 65 عامًا
مرضى القلب والرئة والكلى والكبد

يعتمد العلاج على شدة الحالة ويشمل:
مضادات الفيروسات، تكون أكثر فاعلية خلال أول 48 ساعة من الأعراض.
الرعاية الداعمة
الراحة التامة
الإكثار من السوائل
أدوية خافضة للحرارة ومسكنات الألم
أدوية مهدئة للسعال عند الحاجة
ويُنصح بتجنب العلاج الذاتي من دون استشارة طبية.
الوقاية هي خط الدفاع الأول وتشمل:
الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية
غسل اليدين بانتظام
ارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة
تجنب مخالطة المصابين
تعقيم الأسطح المتكررة اللمس
تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس
كما يُسهم نمط الحياة الصحي في تعزيز المناعة والحد من العدوى.