التوحد والصرع حالتان شائعتان قد تظهران معا عند بعض الأطفال والبالغين؛ ما يجعل التعامل معهما أكثر تعقيدا.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن نسبة كبيرة من المصابين بالتوحد يعانون أيضا من نوبات صرعية؛ ما يؤكد أن العلاقة بينهما ليست مجرد صدفة، بل ترتبط بجذور جينية وبيولوجية تؤثر على الدماغ، ومعرفتها تساعد الأطباء والأهل على التشخيص المبكر وتقديم العلاج المناسب.

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن نسبة انتشار الصرع بين الأشخاص المصابين بالتوحد تتراوح بين 10% و30%، وقد تصل في بعض الدراسات إلى حوالي 38% وفق موقع WebMD.
وتختلف هذه النسبة باختلاف عوامل مثل عمر المريض، مستوى الذكاء، ووجود متلازمات جينية مرافقة.
يُعد اجتماع التوحد والصرع أمرا شائعا نسبيا؛ إذ يُصاب ما يقارب واحدا من كل ثلاثة أشخاص من مرضى التوحد بنوبات صرعية.
هذا الانتشار المرتفع يعكس وجود رابط بيولوجي وجيني مشترك بين الحالتين؛ ما يجعل التشخيص المبكر للنوبات لدى الأطفال المصابين بالتوحد خطوة حاسمة لضمان العلاج المناسب.
يرتبط التوحد والصرع بعدة آليات بيولوجية مشتركة تفسر ارتفاع خطر النوبات لدى المصابين بالتوحد، من أبرزها:
الطفرات الجينية: تشير الدراسات إلى أن جينات مثل SCN2A المسؤولة عن القنوات العصبية تلعب دورا في ظهور كل من التوحد والصرع معا.
اختلال التوازن العصبي: زيادة النشاط الكهربائي في الدماغ أو ضعف التثبيط العصبي يسهم في ظهور النوبات واضطرابات التواصل لدى المرضى.
المتلازمات الجينية: بعض المتلازمات المعروفة مثل التصلب الحدبي (TSC) ومتلازمة Rett تظهر فيها أعراض التوحد والصرع بشكل بارز ومتزامن.

بعض العوامل تجعل طفل التوحد أكثر عرضة للإصابة بالصرع:
انخفاض مستوى الذكاء أو وجود إعاقة ذهنية.
تاريخ عائلي مع الصرع أو الاضطرابات العصبية.
وجود متلازمات جينية مرافقة مثل Fragile X أو TSC.
بداية مبكرة للتوحد مع أعراض عصبية أخرى.
وجود الصرع عند طفل التوحد قد يُعقد الحالة بشكل أكبر حيث قد يؤدي إلى ما يلي:
يؤثر على الذاكرة والانتباه ويزيد من صعوبات التعلم.
في بعض الحالات يؤدي إلى فقدان مكتسبات مهارية وسلوكية سابقة.
يزيد من صعوبة العلاج السلوكي والتعليمي بسبب النوبات المتكررة.
الصرع قد يبطئ التطور العقلي والسلوكي لطفل التوحد ويزيد من الصعوبات التعليمية والتواصلية، فكلما كانت النوبات متكررة أو غير مسيطر عليها، كان الأثر على تطور المهارات الاجتماعية والمعرفية أكبر؛ ما يستدعي تدخلا سريعا.
التشخيص قد يكون معقدا؛ لأن بعض السلوكيات النمطية في التوحد تشبه أعراض النوبات، لذلك يعتمد الأطباء على:
ملاحظة الأهل لأي تغيّر مفاجئ في السلوك أو الوعي.
تخطيط كهرباء الدماغ (EEG) لتأكيد وجود نشاط صرعي.
التقييم الجيني للكشف عن الطفرات المرتبطة بالحالتين.

الأدوية المضادة للصرع مثل levetiracetam تستخدم حسب نوع النوبة، لكن مع مراقبة تأثيراتها السلوكية.
التدخل السلوكي والتعليمي جنبا إلى جنب مع العلاج الدوائي لتحسين جودة الحياة.
المتابعة الجينية والطبية لتحديد ما إذا كانت الحالة مرتبطة بمتلازمة محددة؛ ما يساعد في اختيار العلاج المناسب.
فيعتمد العلاج على الدمج بين الأدوية المضادة للنوبات والتدخلات السلوكية والتعليمية، وهذا الدمج يحقق أفضل نتائج؛ لأنه يعالج النوبات من جهة ويعمل على تحسين المهارات التواصلية والسلوكية من جهة أخرى.