يتجه قطاع الرعاية الصحية بسرعة نحو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تشخيص المرضى وتقييم الأعراض قبل زيارة الطبيب، مع توسع استخدام روبوتات الدردشة الطبية وأدوات الصحة الرقمية، لكن دراسة حديثة كشفت أن طريقة تواصل المرضى مع أنظمة الذكاء الاصطناعي تختلف عن تواصلهم مع الأطباء، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على دقة التشخيص وجودة الرعاية الصحية.

أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلية جزءاً متزايداً من أنظمة الرعاية الصحية الحديثة، إذ يلجأ كثير من المرضى إلى تطبيقات فحص الأعراض وروبوتات الدردشة الطبية للحصول على تقييم أولي لحالاتهم الصحية، وفق موقع SciTechDaily.
وتعمل هذه الأنظمة على تحليل الأعراض وتحديد مدى خطورة الحالة، بل وقد تساعد مستقبلاً في ترتيب أولوية المراجعات الطبية وتحديد مواعيد العلاج وفق مستوى الحاجة الصحية لكل مريض.
وسلطت دراسة حديثة نشرتها دورية Nature Health الضوء على تأثير الذكاء الاصطناعي في طريقة وصف المرضى لأعراضهم، وقاد الدراسة البروفيسور ويلفريد كوندي بالتعاون مع باحثين من جامعات ومراكز طبية أوروبية عدة.
وشارك في الدراسة 500 شخص طُلب منهم كتابة تقارير تحاكي أعراضاً شائعة مثل الصداع غير المعتاد وأعراض الإنفلونزا، مع إبلاغهم بأن التقارير ستتم مراجعتها إما بواسطة طبيب بشري أو روبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي.
وقام الباحثون بعد ذلك بتحليل جودة المعلومات الطبية ومدى فائدتها في تقييم خطورة الحالة الصحية.
أظهرت النتائج أن المشاركين قدموا أوصافاً أقل دقة وتفصيلاً عندما اعتقدوا أن الذكاء الاصطناعي هو من سيقرأ تقاريرهم، مقارنة بالتقارير الموجهة للأطباء والمتخصصين في الرعاية الصحية.
وبلغ متوسط طول التقارير الموجهة للأطباء نحو 255 حرفاً، مقابل 228 حرفاً فقط في التقارير المرسلة إلى روبوتات الدردشة، وهو فارق اعتبره الباحثون مؤثراً رغم بساطته.
وأوضح الفريق أن أي نقص في المعلومات قد يؤدي إلى تقديم نصائح طبية غير دقيقة، حتى من قبل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة، لأن جودة التشخيص تعتمد بشكل أساسي على دقة البيانات المقدمة من المرضى.
وأرجع الباحثون هذا السلوك إلى ما يعرف بـ"إهمال التفرد"، إذ يعتقد بعض المستخدمين أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تستطيع فهم التفاصيل الفردية الدقيقة لكل حالة مرضية، وتعتمد فقط على أنماط عامة في التحليل.
كما تلعب المخاوف المتعلقة بالخصوصية الطبية والتشكيك في كفاءة الخوارزميات دوراً في تقليل كمية المعلومات التي يشاركها المرضى مع الأنظمة الرقمية.
ويرى الباحثون أن هذا التردد قد يحجب بيانات مهمة يحتاجها النظام لتقديم تقييم صحي دقيق، ما يزيد احتمالات التشخيص الخاطئ أو التقييم غير المكتمل للحالة.
وأكد الباحثون أن تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وحده لا يكفي لتحسين جودة التشخيص الرقمي، مشيرين إلى أهمية تصميم واجهات استخدام أكثر تفاعلاً وقدرة على بناء الثقة مع المرضى.
وأوصى الفريق البحثي بأن تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على طرح أسئلة متابعة تلقائية عند نقص المعلومات، إضافة إلى تزويد المستخدمين بأمثلة واضحة لكيفية وصف الأعراض بشكل دقيق ومفصل.
ويرى الباحثون أن تحسين التواصل بين المرضى والأنظمة الذكية قد يساعد في تقليل الأخطاء الطبية وتخفيف الضغط المتزايد على أنظمة الرعاية الصحية حول العالم.