ليست كل الإطلالات على السجادة الحمراء في حفل Met Gala 2026، الذي احتضنه في متحف متروبوليتان للفنون بنيويورك مساء الاثنين، مُصمَّمة لتخطف الأنظار فقط، فبعضها يأتي ليُفاجئ ويكسر التوقّعات.
وهذا العام، فرضت التصاميم الخارجة عن المألوف حضورها، مقدّمة رؤى غير تقليدية للموضة، تنوّعت بين المبالغة في الأحجام والتفاصيل غير المتوقعة، واللمسات التي تقترب من الفن المفاهيمي.

في مشهد يتجاوز حدود الأناقة الكلاسيكية، برزت هذه الإطلالات في حفل ميت غالا 2026 لتثير الجدل بقدر ما لفتت الأنظار، وفتحت نقاشاً حول حدود الجرأة في عالم الموضة بين التعبير الفني والسعي إلى لفت الانتباه. إليكم هذه الجولة على أغرب الإطلالات.

خطفت بيونسيه الأنظار في Met Gala 2026 بإطلالة استثنائية جاءت كعودة منتظرة بعد غياب دام نحو عشر سنوات عن السجادة الحمراء، حيث جمعت بين الفخامة ولمسة فنية لافتة. اختارت النجمة فستاناً لامعاً بتصميم يجسّد هيكل الجسم بأسلوب مرصّع بالكريستال، في ترجمة مباشرة لفكرة الأزياء كعمل فني، بما ينسجم مع الحفل.
تميّز التصميم، الذي حمل توقيع Olivier Rousteing، بتفاصيل دقيقة رسمت ملامح الهيكل العظمي على كامل الفستان، مع قصّة شفافة تبرز القوام، قبل أن تكتمل الإطلالة بعباءة ضخمة من الريش تنسدل خلفها وتمنحها حضوراً درامياً. أما من ناحية الجمال، فاعتمدت بيونسيه تسريحة شعر مموّجة بلون أشقر دافئ، مع تاج مرصّع يعزّز الطابع الملكي للإطلالة، إلى جانب مجوهرات فاخرة أضافت مزيداً من البريق.
لم تكتفِ بيونسيه بإطلالة لافتة بصرياً، بل قدّمت حضوراً متكاملاً يجمع بين القوة والأنوثة، ويعيد تأكيد مكانتها كواحدة من أبرز أيقونات الموضة على سجادة Met Gala.

لم تكن إطلالة مادونا مجرّد اختيار أزياء، بل بدت كلوحة حيّة تتداخل فيها العناصر لتشكّل مشهداً متكاملاً. اختارت تصميماً طويلاً من توقيع Saint Laurent، صُنع من الساتان والدانتيل، وانسدل بخطوط ناعمة تحاكي أسلوب اللانجري الذي لطالما ميّز حضورها. أُضيف إلى التصميم كاب واسع من الأورغانزا البنفسجية الشفافة، امتد خلفها وحملته مجموعة من العارضات، مما منح الإطلالة بعداً درامياً واضحاً. واكتملت التفاصيل بحذاء بوت جلدي بكعب عالٍ، وشعر طويل داكن بكثافة لافتة، إلى جانب قبعة غير تقليدية يعلوها مجسّم باخرة صغيرة، في تفصيل سريالي أضفى بعداً بصرياً غير متوقّع.
استندت هذه الإطلالة إلى أعمال الفنانة السريالية Leonora Carrington، ما انعكس في طابعها الحالم وغير المباشر، إلى جانب إشارة إلى تاريخ مادونا الجريء في تحويل ملابس اللانجري إلى أزياء خارجية، وهو أسلوب اشتهرت به منذ الثمانينيات بالتعاون مع Jean Paul Gaultier.

اختارت كيم كارداشيان توجهاً جريئاً يقوم على البنية النحتية، إذ ظهرت بتصميم برتقالي لامع يلتف حول الجزء العلوي من الجسم بأسلوب يحاكي الدروع الفنية ويبرز تفاصيل القوام بطريقة غير تقليدية.
وجاءت الإطلالة كتصميم خاص بتوقيع الفنان البريطاني Allen Jones وبالتعاون مع Whitaker Malem، مما منحها طابعاً يمزج بين الفن التشكيلي وتقنيات التصميم المعاصر. وتكامل الجزء العلوي مع تنورة جلدية مفتوحة من الأمام، في تباين واضح بين صلابة التكوين وانسيابية الخطوط، بينما عزّز اللون اللامع حضور الإطلالة ومنحها بعداً بصرياً قوياً. بدت الإطلالة أقرب إلى عمل فني ثلاثي الأبعاد، حيث يلتقي النحت مع الموضة في صياغة بصرية جريئة ومختلفة.

بتصميم خارج عن المألوف، لفتت كايلي جينر الأنظار بإطلالة ترتكز على الحِرفة الدقيقة والجرأة الهادئة. اختارت تصميماً مخصصاً من توقيع Daniel Roseberry لدار Schiaparelli، جاء بجزء علوي يوحي بلون البشرة المنحوت، لكنه في الواقع كورسيه بصري يعيد تشكيل القوام بأسلوب فني.
أما التنورة، فصُمّمت من قماش الدوشيس ساتان المطرّز، وزُيّنت بنحو 2000 كرة مطرّزة بخيوط ناعمة وكثيفة تمنحها شكلاً بارزاً، وأكثر من 10,000 لؤلؤة باروكية طبيعية، إضافة إلى ما يزيد عن 7,000 قطعة تحاكي قشور السمك الملوّنة، ما أضفى عمقاً بصرياً وبريقاً ناعماً على التصميم.
واستغرق تنفيذ الإطلالة أكثر من 11,000 ساعة من التطريز اليدوي، في تأكيد على مستوى الحِرفة العالية، بينما انسدل الذيل الطويل بانسيابية ليكمل الإطلالة بأسلوب متوازن، حيث تبرز التفاصيل بهدوء من دون مبالغة.

لم تكتفِ هايدي كلوم بإطلالة تقليدية على السجادة الحمراء، بل قدّمت مشهداً بصرياً متكاملاً يحوّل حضورها إلى تجربة فنية بحد ذاته، في انسجام واضح مع روح Met Gala 2026. جاء التصميم بالتعاون مع خبير المكياج والمؤثرات الخاصة Mike Marino، مستلهَماً بشكل حرّ من منحوتتين شهيرتين هما Veiled Christ لـ Giuseppe Sanmartino وVeiled Vestal لـ Raffaele Monti، واللتين تتميّزان بتقنية “الستارة المبلّلة”، حيث يلتصق القماش بالجسد كاشفاً تفاصيله بدقة لافتة.
اللافت في هذه الإطلالة أنّها لا تعتمد على الحجر كما توحي، بل صُنعت من اللاتكس والسباندكس، بمهارة عالية خلقت تأثير الرخام المنحوت. بدا القماش وكأنه ينساب فوق الجسد ويلتصق به، في ترجمة معاصرة لتقنية لطالما ألهمت مصممي الأزياء، الذين اعتادوا تقديمها عبر أقمشة تقليدية، قبل أن تأتي هذه الإطلالة وتعيد صياغتها بأسلوب أكثر جرأة وحداثة.

قدّمت ريهانا إطلالة تعكس رؤيتها الخاصة للموضة كفن، إذ اختارت تصميماً بطابع معدني من Maison Margiela بدا أقرب إلى عمل نحتي متكامل. ارتكز اللوك على توب مرصّع بكثافة بالأحجار والكريستالات، مما منح الإطلالة بريقاً غنياً، فيما انسدلت التنورة بتأثير معدني يلتف حول الجسم بانسيابية مدروسة تبرز الخطوط. وتكامل التصميم مع قطعة قماش ضخمة تلتف حول الكتفين بأسلوب حلزوني، مضيفة بعداً درامياً واضحاً يحوّل الإطلالة إلى تكوين ثلاثي الأبعاد، حيث يلتقي البريق مع البناء الفني في صورة واحدة متماسكة.

بدت إطلالة سابرينا كاربنتر في Met Gala 2026 وكأنها مشهد سينمائي خرج من الشاشة إلى السجادة الحمراء، لا مجرّد فستان يُرتدى لليلة واحدة. اختارت النجمة تصميماً مخصصاً من Dior بإشراف Jonathan Anderson، جاء مبنياً من شرائط أفلام سينمائية حقيقية.
انسدل الفستان بقصّة ضيّقة عند الجزء العلوي مع ياقة عالية تلتف حول العنق، محدداً القوام بخطوط دقيقة، قبل أن ينفتح عند الساق بجرأة مدروسة، مع طبقات شفافة وشرائط متدلية تحاكي حركة شريط الفيلم، فيما أضفت العقدة الجانبية بُعداً درامياً واضحاً. واكتملت الصورة بتفاصيل جمالية مستوحاة من عشرينيات القرن الماضي، تموّجات شعر قصيرة، وغطاء رأس مرصّع بالكريستال، لتبدو الإطلالة كأنها تعيد صياغة هوليوود الكلاسيكية بلغة معاصرة، حيث لا ينفصل التصميم عن الفكرة، بل يتحوّل إلى حكاية تُرى.

جاءت إطلالة سارة بولسون مختلفة على السجادة الحمراء، تمزج بين الغرابة واللمسة الكلاسيكية بأسلوب متوازن يعبّر عن فكرة واضحة من دون مبالغة. اختارت الممثلة الأميركية فستاناً درامياً من التول الرمادي، جاء بحجم واسع يستحضر قصّات تاريخية، مع أكتاف منتفخة بتصميم يشبه الفيونكة وتنورة ضخمة تنسدل بخفة، واكتمل بقفازات طويلة بيضاء تضيف لمسة أنيقة وناعمة.
أما التفصيل الأكثر غرابة، فكان تغطية عينيها بورقة نقدية، في إشارة تفتح باب التأويل حول العلاقة بين الموضة والقيمة. ومع مكياج هادئ يرتكز على شفاه داكنة وتسريحة شعر جانبية بسيطة، بدت الإطلالة متماسكة بين الطابع المسرحي والنعومة، حيث تحضر الفكرة بخفة من دون أن تطغى على أناقة التصميم.

حملت إطلالة كاردي بي في Met Gala 2026 جرأة لافتة، عكست أسلوبها المعتاد في كسر قواعد الموضة واستكشاف اتجاهات غير تقليدية. اختارت فستاناً مخصصاً من Marc Jacobs، جاء من الدانتيل الأسود الشفاف بقصّة ضيّقة تبرز القوام، قبل أن يتوسّع عند الأسفل بتفاصيل ملتفّة أقرب إلى تكوينات نحتية، مما منح الإطلالة حضوراً بصرياً قوياً.
تميّز التصميم بأكمام ضخمة ومنتفخة تحيط بالكتفين بشكل درامي، مع طبقات شفافة كشفت عن لمسات لونية خفيفة بالوردي والبنفسجي، أضافت بعداً غير متوقّع إلى التدرجات الداكنة. واستندت الإطلالة إلى مرجعيات فنية مستوحاة من أعمال Hans Bellmer، حيث يبرز التلاعب بالنسب وتفكيك شكل الجسد وإعادة صياغته بأسلوب سريالي.

بإطلالة لافتة بحركتها وانسيابيتها، ظهرت تيانا تايلور بفستان مخصص مطرّز يدوياً من تصميم Haider Ackermann لدار Tom Ford. تميّز التصميم بخيوط طويلة متدلية تنسدل على كامل الإطلالة وتمتد لتشكّل غطاءً للرأس، حيث تحرّكت مع كل خطوة وعكست الضوء بطريقة جذابة.
انسدل الفستان بقصّة تبرز القوام قبل أن يمتد بذيل خفيف على الأرض، فيما عزّز المكياج القوي بعيون محدّدة حضورها الجريء. وجاءت الإطلالة متناغمة بين بساطة الخطوط وغنى الخامة، حيث لعبت الحركة واللمعان الدور الأساسي في إبراز تفاصيل التصميم.

عكست إطلالة ليسا موضوع الحفل برؤية واضحة، إذ تحوّل الفستان إلى تركيب فني يدمج بين الحركة والتصميم. اختارت النجمة تصميماً مخصصاً من توقيع Robert Wun، جاء بفستان أبيض شفاف مرصّع بعشرات آلاف الكريستالات، ليمنح الإطلالة بريقاً ناعماً وانعكاسات ضوئية دقيقة. وبرزت الطرحة الطويلة كعنصر أساسي، إذ ارتفعت فوق رأسها مدعومة بذراعين منحوتتين مستوحيتين من شكل ذراعيها، في تفصيل مستلهم من حركات الرقص التايلندي التقليدي، مما أضفى طابعاً فنياً واضحاً.
جاء الفستان بقصّة ضيّقة تُبرز القوام قبل أن يتّسع تدريجياً عند الأسفل مع ذيل خفيف، فيما أضافت المجوهرات وتسريحة الشعر الناعمة توازناً هادئاً، لتبدو الإطلالة متماسكة في تفاصيلها وحضورها.

أطلّت رايتشل سينوت بتصميم مرح يعكس جرأة غير متوقعة، ويعبّر عن شخصيتها العفوية مع لمسة فنية ذكية. اختارت النجمة تصميماً مخصصاً من Marc Jacobs، جاء بقصّة سوداء بسيطة عند الجزء العلوي، قبل أن يتحوّل تدريجياً إلى لوحة لونية لافتة من خلال تفاصيل غير تقليدية عند الخصر والساق، مع جوارب بألوان متباينة وحذاء ملوّن يعزّز الطابع الجريء. وما منح الإطلالة طابعها المختلف لم يكن التصميم فقط، بل الطريقة التي قدّمت بها نفسها، إذ ظهرت وهي تمضغ العلكة وتنفخ فقاعات على السجادة الحمراء، في تصرّف عفوي تحوّل إلى جزء من اللوك، وأضاف إليه روحاً خفيفة.
وتميّز الفستان بذيل طويل غير تقليدي، مما عزّز حضورها كإطلالة تجمع بين البساطة في الأساس واللعب البصري في التفاصيل، حيث يلتقي الأسلوب العصري بروح مرِحة تجعل الإطلالة أقرب إلى أداء حيّ منها إلى مجرد اختيار أزياء.

تألّقت إيلين غو بفستان من الفقاعات خطف الأنظار، حيث جمعت إطلالتها بين الابتكار والخفة بأسلوب لافت. اختارت تصميماً قصيراً شفافاً من توقيع Iris van Herpen، جاء مغطّى بنحو 15 ألف فقاعة زجاجية.
ولم يقتصر تأثير التصميم على شكله فقط، بل تحوّل إلى تجربة حيّة على السجادة الحمراء، إذ أطلق فقاعات حقيقية ملأت المكان، في مشهد بصري آسر يعكس التعاون مع الثنائي الفني A.A. Murakami. جاءت القصّة من دون أكتاف، تنسدل بخفة حول الجسم قبل أن تتّسع بأسلوب مستوحى من شكل الفقاعة، مما أضفى إحساساً بالمرح من دون أن يفقد طابعه الراقي.

بإطلالة غامضة، ظهرت كاتي بيري بأسلوب يبتعد عن المألوف ويركّز على الفكرة قبل الشكل. اختارت فستاناً أبيض بلا أكتاف من توقيع Stella McCartney، انسدل بخطوط ناعمة مع ذيل طويل، وصُنع من قماش الستان المُعاد استخدامه.
غير أن العنصر الأكثر حضوراً كان غطاء الرأس المعدني العاكس الذي أخفى ملامحها بالكامل، وهو من تصميم Miodrag Guberinic، إذ عكس نظرة الآخرين وفتح باب التأمل في مفاهيم الإدراك والهوية، في تلميح إلى أن ما نراه في الآخرين قد يكون انعكاساً لعالمنا الداخلي، كما قد يحجب الحقيقة في الوقت نفسه. واكتملت الإطلالة بقفازات طويلة تحمل لمسة غير متوقعة، لتبدو النتيجة متماسكة بين بساطة التصميم وغموض الفكرة، حيث تحضر التفاصيل بهدوء وتمنح اللوك طابعه الخاص.