اعتمدت العديد من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الترويج لمنتجاتها وأعمالها، لكن لم يتوقع أحدهم أن تسير دار الأزياء الإيطالية الفاخرة "غوتشي" Gucci على هذا النهج، خاصة وأن شعارها هو "الابتكار والحرفية".
وفق موقع BBC، تعرضت دار الأزياء الإيطالية Gucci للانتقاد والهجوم لاعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنشاء صور ترويجية لعرض أزيائها المقبل ضمن فعاليات أسبوع الموضة بميلانو.
واستهجن الكثيرون محاولة دار الأزياء استبدال عارضات أزياء حقيقيات ومصوريين فوتوغرافيين لتقليل تكاليف حملتها الدعائية، رغم أنها المرة الأولى التي يستعد فيها مصمّم غوتشي الإبداعي، ديمنا جفاساليا، لعرض مجموعته في ميلانو.
ورغم أن دار الأزياء أكَّدت مسبقًا أن الصور تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي، إلا أن النقاد وصفوها بأنها مثال على ما يُعرف بـAI slop، وهو محتوى رديء ومنخفض الجودة مولد بالذكاء الاصطناعي، وهو يملأ منصات التواصل الاجتماعي.

وتتضمن الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، مشهدًا لامرأة إيطالية مسنة ترتدي زيًّا كلاسيكيًّا من Gucci تسير في مقطورة بينما يرمقها الرجال بنظراتهم. ولقطة أخرى لعارض وعارضة أزياء شابين جالسين على مقدمة سيارة، حيث بدت اللقطة وكأنها مأخوذة من بوستر للعبة GTA.
انقسمت ردود فعل الجمهور، فأعرب البعض عن صدمتهم من اعتماد دار أزياء، بلغت قيمتها التسويقية أكثر من 11 مليار دولار عام 2025، على الذكاء الاصطناعي في حملتها الترويجية، مشددين على أن هذه الحركة ستقلل من قيمتها وسمعتها.
وكتبت إحداهن: أي علامة تجارية فاخرة تستخدم الذكاء الاصطناعي لا يمكن اعتبارها فاخرة بعد الآن. وأضافت أخرى: آسف، لكن الفخامة لا تسمح باستخدام محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء.
وعلَّقت ثالثة: أيام قاتمة عندما لا تستطيع غوتشي العثور على جدة ميلانية حقيقية لارتداء زي من عام 1976.

من جهة أخرى، رأى البعض أن دار الأزياء نجحت في خلق أجواء ميلانو الساحرة دون فقدان جوهرها، من بينهم المصورة تاتي بروينغ، التي تمتلك 2.4 مليون متابع على منصة "تيك توك".
وشددت تاتي على أنها ليست من محبي استخدام دور الأزياء للذكاء الاصطناعي، لكن يمكن اللجوء لهذه التقنيات في التعديل أو إنشاء Mood Boards، وهو عبارة عن مجموعة صور، ألوان، خطوط، وعناصر بصرية تُرتّب؛ من أجل إيضاح فكرة أو تحديد التوجه الفني للمشاريع الإبداعية.
ولفتت تاتي إلى أن حركة Gucci قد تكون محاولة لإثارة سؤال للنقاش حول ما هي الرفاهية في عصر الذكاء الاصطناعي، وأضافت: لا أشعر أن هذه الحملة صممت لتعكس الفخامة بشكل مباشر، بل لخلق تعليق على ماهية الفخامة بالفعل.
يُذكر أنها ليست المرة الأولى التي تولد فيها Gucci صورًا بالذكاء الاصطناعي في حملاتها التسويقية، فقد سبق أن كلَّفت فنانين رقميين لإنشاء صور من أجل بيعها كـ NFTs عبر دار Christie's.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أصدرت Gucci فيديو مولدًا بالذكاء الاصطناعي يُظهر عارضة أزياء تتألق على المنصة بينما المصورون وراءها يتساقطون حرفيًّا أثناء محاولتهم التقاط صور لها.
ولم تكن Gucci دار الأزياء الوحيدة التي لجأت لأدوات الذكاء الاصطناعي، فهناك دارا أزياء فالنتينو وH&M اللتان اعتمدتا عليه لإنشاء محتوى إبداعي.