شهدت الصين طفرة في استخدام الحيوانات الأليفة المدعومة بالذكاء الاصطناعي (AI pets) لتقديم رفقة عاطفية خصوصاً للشباب الذين يعيشون وحيدين أو يفضلون تجنب الزواج وإنجاب الأطفال، وتعتبر هذه الروبوتات الصغيرة جزءًا من الثورة التكنولوجية في البلاد، حيث تجمع بين التفاعل العاطفي والتصميم الجذاب، مع دعم شركات كبرى مثل هواوي وFuzozo، لتصبح واحدة من أبرز توجهات السوق الصيني للألعاب الذكية.
وفق ما أورده تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، تنتشر الحيوانات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بسرعة في المدن الصينية، خصوصًا بين الشباب الذين يبحثون عن رفقة عاطفية بلا مسؤوليات يومية. هذه الروبوتات، مثل Smart Hanhan من Huawei وFuzozo من Robopoet، تتميز بعينين كبيرتين وجسم ناعم، وتستطيع التفاعل مع مستخدميها، وتسجيل الذكريات في يوميات رقمية، لتقديم تجربة شخصية فريدة.
وتعتمد هذه الحيوانات الرقمية على تقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة تُمكّنها من التفاعل مع أصحابها بلغة طبيعية، مثل التحدث، إظهار مشاعر، وحتى تطوير شخصياتها مع مرور الوقت استنادًا إلى تفاعل المستخدمين.
وفقًا لتقارير رسمية، من المتوقع أن يتجاوز حجم السوق الصيني للحيوانات الذكية 1.4 مليار دولار بحلول 2030، مع معدل نمو سنوي مركب يزيد عن 70٪. الشركات الرائدة تطور شخصيات روبوتية يمكن تشكيلها عبر التفاعل مع المستخدم، مستفيدة من سلاسل التوريد المتكاملة والدعم الحكومي.
ومع ذلك، يثير هذا التوجه تساؤلات حول الخصوصية والأمان الرقمي، إذ تسجل الروبوتات المحادثات، وقد تستخدم الكاميرات وأجهزة الاستشعار لمراقبة تعابير الوجه ونبرة الصوت، ما يطرح مخاوف حول حماية البيانات الشخصية. الحكومة الصينية بدأت بوضع معايير لضمان الجودة والسلامة وحماية البيانات.
ويحذر الخبراء من طمس الحدود بين العلاقات الافتراضية والواقعية، إذ شدد البروفيسور تشي يويه من جامعة "رنمين" على أن العلاقات الحقيقية يجب أن تكون مقتصرة مع العائلة والأصدقاء، فالذكاء الاصطناعي ليس باستطاعته تعليم الفرد كيف تبني علاقات حقيقية في العالم الواقع.
يُشار إلى أن شركة Huawei كانت أول من أطلق روبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي، ويعرف باسم Smart Hanhan، وذلك في نوفمبر/ تشرين الثاني لعام 2025، وبسعر 55 دولارا، حيث نفذت الكمية بسرعة كبيرة.
وقدَّمت شركة Robopoet خمسة شخصيات من لعبة Fuzozo المستوحاة من العناصر الخمسة في الثقافة الصينية ( الخشب، النار، الأرض، المعدن، والماء)، حيث يمكن لهذا أن تتطور تدريجيًا عبر المحادثات والتفاعل الجسدي مع المستخدم، ما يخلق تجربة شخصية وفريدة.