بين صيحات الموضة المتسارعة والتصاميم المتشابهة، تبرز بعض العلامات التي تختار أن تسلك طريقًا مختلفًا، قائمًا على الهوية والهدوء والتعبير الصادق عن الذات. من بين هذه الأسماء، تلمع علامة Hindami التي أسستها المصمّمة سارة المهندي، لتقدم رؤية معاصرة للأناقة النسائية، تمزج بين البساطة والعمق، وبين الحداثة واللمسة الشخصية.
على هامش مشاركتها في أسبوع الموضة المحتشمة 2026 في باريس، خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 18 أبريل/نيسان في فندق لو ماروا، أجرى "فوشيا" مقابلة حصرية مع سارة المهندي، للحديث عن رحلتها، ورؤيتها للأناقة الخليجية، وتطلعاتها العالمية.
هندامي اليوم، ثمرة رحلة حقيقية مع السوق القطري والخليجي، تعلّمنا خلالها الكثير من التجارب المتراكمة. كل مرحلة أضافت لنا عمقاً أكبر في فهم المرأة التي نصمّم لها. هويتنا اليوم واضحة، نريد أن تكون لهندامي بصمة لا تُنسى، تجمع بين الأناقة العصرية والروح الخليجية الأصيلة.
أعتقد أن ما يميّز أي علامة هو روح مصمّمها. كل علامة فيها خير وإبداع، لكن "هندامي" تتمسّك بشيء لا تتنازل عنه: الهوية والاحتشام. بالنسبة لي، الاحتشام ليس قيداً، هو جوهر التصميم وليس مجرد شرط. هذا التمسّك هو ما يمنح هندامي روحها الخاصة.
رسالتي أن المحافظة على الهوية والتراث والثقافة ليست تراجعاً هي قوة. مهما سافرنا، ومهما تطوّرت الموضة وواكبناها، يجب أن تبقى بهويتنا. أن تكوني عصرية وأنيقة لا يعني أن تتخلّي عمّن أنتِ.
إن شاء الله وفي حال تمّت المشاركة على خير، ستكون تجربة جميلة ومختلفة. ما لفت انتباهي هو الاهتمام الحقيقي بالمصمّمين قبل بدء العروض. شعرتُ أنهم يريدوننا أن نظهر بأفضل صورة، وهذا يعكس احترافية عالية. أن يكون الواحد في أماكن متعددة ويحمل اسمه بثقة، هذا وحده إنجاز.
الموضة المحتشمة أثبتت أنها ليست موضة عابرة. بل تحوّلت إلى سوق حقيقي يخاطب جمهوراً واعياً يبحث عن الأناقة من دون التنازل عن القيم. وقد بدأ العالم يدرك هذا التحوّل بوضوح، وهذا ما يجعل هذه المرحلة مثيرة للاهتمام لأي مصمّمة في هذا المجال.
بصراحة، تجربتي الأعمق حتى الآن كانت مع الجمهور الخليجي الذي أعرفه جيداً وأفهم ذوقه. الجمهور الأوروبي تجربة جديدة بالنسبة لي، ولا أريد أن أحكم قبل أن أعيشها فعلاً، لكنني أتطلّع لاكتشاف الفروقات بنفسي.
مجموعة باريس هي محاولة لإعادة تقديم فن التطريز الخليجي والعربي من خلال منظور معاصر. في ثقافتنا، التطريز ليس مجرد زخرفة، بل لغة تحمل حكايات المرأة وتجسّد هويتها عبر الأجيال. ما أسعى إليه هو أن آخذ هذه اللغة العريقة وأُعيد تخيّلها بأسلوب عصري يخاطب المرأة في كل مكان، سواء في الدوحة أو باريس أو طوكيو. الصورة التي أريد أن أرسمها على منصة باريس هي صورة الأناقة الخليجية الأصيلة، جالسةً بثقة في قلب الموضة العالمية.
اخترنا أقمشة متنوعة تراعي أجسام المرأة العربية وتناسب مناخنا. التنوع في الخامات كان قراراً واعياً لأننا نؤمن أن كل امرأة تستحق قطعة تشعر فيها بالراحة والثقة معاً.
أعتقد أن السؤال الحقيقي هو: لماذا يجب أن أختار؟ الهوية المحلية الأصيلة لا تضعف جاذبيتك للعالم، بل هي بالضبط ما يجعلكِ مختلفة وجديرة بالاهتمام. حين تقدّمين شيئاً حقيقياً، الناس يشعرون به بغض النظر عن ثقافتهم. "هندامي" لا تترجم نفسها للعالم، تقدّم نفسها كما هي، وهذا هو التوازن الذي أؤمن به.
الاستدامة بالنسبة لي تبدأ من فكرة أعمق من مجرد اختيار الخامات. هي أن تصمّمي قطعاً تدوم، لا موسمياً فحسب بل في قلب من ترتديها. أسعى دائماً لأن تكون كل قطعة من "هندامي" شيئاً تحتفظ به المرأة لسنوات، لأن الموضة الحقيقية لا تنتهي بانتهاء الموسم.
نريد أن نبني على هذه التجربة بهدوء وثقة. المشاركة الدولية ليست هدفاً بحد ذاتها بل بداية لحوار أوسع. طموحنا أن تجد المرأة في أي مكان بالعالم "هندامي" وتشعر أن هذا التصميم صُنع بفهم حقيقي لها، من دون أن نفقد في الطريق ما بنينا عليه في الخليج.
حلمي أن تصبح "هندامي" أكثر من علامة تجارية، أريدها أن تكون مرجعاً حين يتحدث العالم عن الموضة الخليجية المعاصرة. أن يُقال يوماً: هذه علامة خرجت من قطر وحملت هويتها إلى العالم دون أن تُساوم عليها. هذا هو الحلم الذي يستحق العمل من أجله.