صدر كتاب "على خشبة الحياة"، عن دار "نوفل- هاشيت أنطوان"، وهو السيرة الذاتية المنتظرة للمسرحي اللبناني المخضرم رفيق علي أحمد. في هذا الكتاب الذي يقع في 356 صفحة، لا يقدم الفنان مجرد مذكرات، بل يظهر كبطلٍ لقصته وراوٍ لها في آن واحد، محوّلاً الورق إلى خشبة مسرح حيّة تسرد تفاصيل الإنسان والوطن.
تأخذنا السيرة في رحلة تبدأ من جذور الطفولة في الريف الجنوبي، وصولاً إلى المحطة المفصلية في بيروت حيث درس المسرح في الجامعة اللبنانية. يستعرض الكتاب المحطات التي صقلت موهبة "الحكواتي" المعاصر، الذي حمل على عاتقه هموم الناس وقضايا المجتمع، محوّلاً الفن إلى رسالة وطنية وإنسانية عابرة للحدود.
يُصنَّف رفيق علي أحمد كأحد أبرز أعمدة المسرح اللبناني المعاصر. وعلى امتداد مسيرته، كرّس حضوره ممثلا استثنائيا يمتلك قدرة فريدة على مزج الأداء التمثيلي بالتجربة الحياتية الواقعية. أعماله لم تكن مجرد عروض، بل كانت نبضاً للذاكرة الجماعية يعكس تحوّلات المجتمع اللبناني وتعقيداته بصدق فني عالٍ.
تميز بأسلوب مسرحي متفرد يدمج بين سحر الحكواتي التقليدي والاحتراف الأدائي الحديث، مما مكنه من تقديم عروض "المونودراما" (المسرح المنفرد) التي تركت أثراً لا يُمحى لدى الجمهور والنقاد، ناقلاً تفاصيل الهم اليومي بلغة قريبة من القلب والوجدان.
لم يكتفِ رفيق علي أحمد بالساحة المحلية، بل امتد تأثيره للمسارح العربية كنموذج للمسرح الملتزم. وفي كتابه الجديد، يفتح نافذة واسعة على كواليس تجربته الإبداعية، معتبراً المسرح "فعل مقاومة ثقافية".
يمنح الكتاب القارئ شهادة تاريخية وفنية عن عصر كامل، مستعرضاً رموز المهنة من زملائه، والمدارس المسرحية التي انتموا إليها، مما يجعل من "على خشبة الحياة" مرجعاً توثيقياً لا غنى عنه لكل مهتم بالهوية المسرحية اللبنانية والعربية المعاصرة.