تواصل مبادرات القراءة في الإمارات ترسيخ مكانتها كأداة استراتيجية لبناء مجتمع معرفي قائم على الابتكار والوعي الثقافي، مع اقتراب شهر القراءة الوطني الذي يجدد التزام الدولة بتعزيز اللغة العربية ودعم الأجيال الصاعدة، وفي هذا السياق، يقود مركز أبوظبي للغة العربية جهودًا واسعة لتعزيز القراءة المستدامة، عبر برامج ومبادرات تستهدف الأسرة والطلبة والشباب ومختلف فئات المجتمع، ضمن رؤية شاملة تعزز الهوية الوطنية والتماسك المجتمعي.
ينفذ مركز أبوظبي للغة العربية، التابع لـ دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، للسنة الثانية الحملة المجتمعية لدعم القراءة المستدامة، مستهدفًا الوصول إلى 100 ألف مستفيد حتى نهاية العام.
وتأتي الحملة بالتزامن مع عام الأسرة، تأكيدًا على دور الأسرة بوصفها الحاضنة الأولى للغة العربية، والشريك الأساسي في بناء جيل قارئ متمكن من أدواته المعرفية.
وحققت الدورة الأولى نجاحًا لافتًا باستقطاب أكثر من 75 ألف مستفيد، متجاوزة المستهدف البالغ 50 ألفًا خلال أقل من عام.
وشهدت الحملة تنظيم 2000 فعالية ثقافية ومعرفية بالتعاون مع أكثر من 100 جهة حكومية وخاصة، إضافة إلى 2350 رحلة مدرسية إلى معارض الكتب، بمشاركة جامعات ومدارس ومبدعين من داخل الدولة وخارجها، وتناول موضوعات متنوعة شملت حتى الذكاء الاصطناعي.
اعتمدت الحملة نموذجًا تشاركيًا بالتعاون مع مؤسسات وطنية، من بينها: هيئة أبوظبي للإسكان ضمن مبادرة القراءة في المرافق الحيوية، هيئة زايد لأصحاب الهمم في مبادرة "العربية بذائقة أصحاب الهمم"، شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك عبر مبادرة "خزانة الكتب" التي جابت الدولة بأكثر من 30 فعالية، جمعية الناشرين الإماراتيين في مبادرة "الناشر الصغير"، وامتدت الأنشطة من منطقة الظفرة إلى الفجيرة، محملة بمئات العناوين، في إطار تعزيز ثقافة القراءة في الإمارات.
وأطلق المركز مبادرة "نقرأ للأطفال" لترسيخ حب القراءة في سن مبكرة، إضافة إلى برنامج "صيفنا بالعربية" الذي قدم أنشطة تفاعلية موجهة للأطفال بلغتهم وأحلامهم.
كما جرى إطلاق مبادرة المكتبة المنزلية، التي تضم 54 كتابًا لكل مكتبة، احتفالًا بعيد الاتحاد، مع خطة لتوزيع أكثر من 380 ألف كتاب على موظفي جهات حكومية في أبوظبي.
ووصل عدد الأطفال المشاركين في أنشطة الحملة إلى 15,971 طفلًا عبر ورش عمل وجلسات قراءة ورحلات مدرسية.
وشملت المبادرات برنامج "نتعلمها معًا" الموجه لغير الناطقين بالعربية في بيئات العمل الحكومية، إلى جانب مبادرة "تاكسي القراءة"، التي تبث محتوى معرفيًا عبر 2350 شاشة ذكية داخل سيارات الأجرة، تتيح الوصول إلى كتب إلكترونية وصوتية عبر رمز QR.
شكل الشباب أكثر من ثلث المشاركين في "كونغرس العربية والصناعات الإبداعية"، كما سجلوا حضورًا بارزًا في معرض أبوظبي الدولي للكتاب بمشاركة نحو 1000 شخص في برامجه المختلفة، إلى جانب 350 متطوعًا من 22 جنسية.
كما استقطب مهرجان العين للكتاب قرابة 200 مشارك من الشعراء والفنانين والطهاة والرموز الثقافية الإماراتية.
شهد عام 2025 توسع "نادي كلمة للقراءة" ليشمل المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية وأفراد المجتمع، حيث نظم 12 فعالية داخل الدولة وخارجها بمشاركة 648 شخصًا، إضافة إلى 44 جلسة قراءة تجاوز حضورها 1100 مشارك، في خطوة تعزز استدامة القراءة في الإمارات وترسخ مكانة اللغة العربية في الحياة اليومية.