أثار فيلم Hell Grind حالة واسعة من الجدل في الوسط السينمائي بعد ربطه بمهرجان كان السينمائي 2026، والترويج له باعتباره عملًا روائيًا مصنوعًا بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. لكن سرعان ما خرجت تصريحات رسمية لتوضح حقيقة الأمر، نافية إدراجه ضمن البرنامج الرسمي لمهرجان كان، ومؤكدة أن العرض تم خارج إطار المهرجان عبر فعالية مستقلة نظمتها جهات خارجية.
أكد متحدث رسمي باسم مهرجان كان السينمائي أن فيلم Hell Grind لم يكن جزءًا من الاختيارات الرسمية للدورة، مشددًا على أن عرضه لم يتم داخل البرنامج المعتمد للمهرجان.
وأوضح المتحدث أن الفيلم عُرض خلال فعالية خاصة مرتبطة بصناعة السينما، لكنها نُظمت من قبل جهات خارجية، وهو ما يعني أنه لا يحمل أي صفة رسمية تتعلق بمهرجان كان.
كما أشارت تقارير إعلامية، من بينها Screen Daily، إلى أن بعض العروض التي تُقام في مدينة كان خلال فترة المهرجان لا تكون بالضرورة تابعة لإدارته أو مدرجة ضمن برنامجه الرسمي.
في المقابل، أثارت تصريحات شركة Higgsfield AI المنتجة للفيلم مزيدًا من الالتباس، بعدما نشر مؤسسها أليكس مشرابوف عبر منصة "لينكدإن" أن فيلمه الروائي الذي تبلغ مدته 95 دقيقة تم عرضه داخل مهرجان كان السينمائي.
وأشار إلى أن مهرجان كان يُعد منصة تمنح الشرعية للأعمال السينمائية الجديدة، وهو ما اعتبره كثيرون إيحاءً غير دقيق يوحي بأن الفيلم حصل على اعتماد رسمي.
لكن هذا الطرح قوبل بانتقادات واسعة، خاصة بعد تأكيد إدارة المهرجان أن العرض لم يكن ضمن أي قسم رسمي من أقسامه.
تصاعد الجدل بعد تصريحات المخرج جون واشبورن، الذي أكد أن دار سينما أولمبيا التي استضافت العرض لا تتبع تنظيم مهرجان كان الرسمي.
واعتبر واشبورن أن ربط الفيلم بالمهرجان بهذه الطريقة يمثل تضليلًا إعلاميًا، خاصة في ظل حساسية صناعة السينما تجاه دقة المعلومات المتعلقة بالمشاركة في المهرجانات الكبرى.
كما لم تصدر شركة Higgsfield AI أو صحيفة "وول ستريت" أي توضيحات إضافية بشأن طبيعة المشاركة، ما زاد من غموض الموقف.
بحسب تقارير إعلامية، تم إنتاج فيلم Hell Grind خلال نحو أسبوعين فقط، بتكلفة تقارب 500 ألف دولار، ذهب الجزء الأكبر منها إلى موارد الحوسبة المستخدمة في توليد المشاهد بالذكاء الاصطناعي.
ويُعد هذا النموذج مثالًا على التحول الكبير في صناعة السينما، حيث تعتمد بعض المشاريع الحديثة على توليد مقاطع قصيرة ودمجها باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لإنتاج فيلم متكامل بصريًا.
شهد مهرجان كان السينمائي حالة من الانقسام حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في السينما، حيث تباينت آراء النجوم وصناع الأفلام بشأن دوره. فقد دعت الممثلة ديمي مور إلى ضرورة فهم هذه التقنية والتعامل معها بمرونة، بينما شبّه المخرج نيكولاس ويندينغ ريفن الذكاء الاصطناعي بأداة فنية مثل فرشاة الرسام، يمكن استخدامها بطرق مختلفة بحسب رؤية الفنان.
في المقابل، رفضت الممثلة تيلدا سوينتون الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في السينما بشكل قاطع، مؤكدة أن الإبداع السينمائي يظل إنسانيًا في جوهره، بينما اختصر المخرج غييرمو ديل تورو موقفه بعبارة حادة لاقت تفاعلًا واسعًا.