شهد مساعد الذكاء الاصطناعي Claude AI خلال الساعات الأخيرة حالة من الاضطراب الفني أثرت على عدد كبير من المستخدمين، خاصة أصحاب الاشتراكات المدفوعة، بعدما لاحظوا تراجع حدود الاستخدام الخاصة بحساباتهم بشكل سريع وغير معتاد. وأثار الأمر موجة واسعة من التساؤلات حول سبب المشكلة، قبل أن تؤكد الشركة المطورة وجود خلل تقني والعمل على إصلاحه.
فوجئ العديد من مستخدمي Claude AI بنفاد حصص الاستخدام المخصصة لهم في وقت قياسي، رغم استخدامهم المعتاد للمنصة دون أي زيادة ملحوظة في عدد الطلبات أو حجم العمل. وسرعان ما انتشرت شكاوى المستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشار البعض إلى فقدان جزء كبير من حدود الاستخدام خلال دقائق فقط.
وتسببت المشكلة في تعطيل بعض المهام اليومية للمستخدمين الذين يعتمدون على المساعد الذكي في البرمجة والبحث وإدارة الأعمال، الأمر الذي دفع الشركة إلى التدخل بشكل عاجل لمعالجة الموقف.
بحسب المعلومات المتداولة، فإن الخلل ارتبط بأحد الأنظمة الداخلية المستخدمة في أداة Claude Code الموجهة للمطورين. وتعتمد هذه الأداة على توزيع المهام المعقدة إلى عمليات متعددة تعمل في الوقت نفسه لتسريع تنفيذ الأوامر وتحسين الأداء.
إلا أن خطأ تقنيًا أدى إلى تشغيل عدد أكبر من العمليات مقارنة بالمعدل الطبيعي، وهو ما تسبب في استهلاك كميات ضخمة من موارد المعالجة خلال فترة قصيرة، لينعكس ذلك مباشرة على حدود الاستخدام الخاصة بالمشتركين.
أقرّت شركة Anthropic بوجود مشكلة أثرت على بعض خدماتها، مؤكدة أن فرقها التقنية تمكنت من تحديد مصدر الخلل وبدأت تنفيذ الإجراءات اللازمة لإصلاحه.
كما أوضحت الشركة أنها تواصل مراقبة الأنظمة بشكل مستمر للتأكد من استعادة الأداء الطبيعي للخدمة ومنع تكرار المشكلة مستقبلاً.
تعتمد منصات الذكاء الاصطناعي على وحدات معالجة رقمية يتم احتسابها مع كل طلب ينفذه المستخدم. ومع حدوث الخلل، ارتفع معدل استهلاك هذه الموارد بشكل غير طبيعي نتيجة زيادة العمليات التي كانت تعمل في الخلفية.
ولهذا السبب وجد المستخدمون أن الحصص التي تكفي عادة لساعات طويلة من العمل قد استُهلكت خلال وقت قصير للغاية، حتى في الحالات التي بدت فيها الخدمة وكأنها تعمل بصورة طبيعية دون انقطاع كامل.
ضمن خطوات احتواء الأزمة، قامت الشركة بإعادة ضبط حدود الاستخدام للحسابات التي تأثرت بالعطل، خصوصًا المشتركين في الباقات المدفوعة.
وجاء هذا الإجراء بعد تزايد البلاغات من المستخدمين الذين لاحظوا انخفاضًا حادًا في أرصدة الاستخدام الخاصة بهم دون وجود سبب واضح، ما دفع الشركة إلى تعويض المتضررين وإعادة تفعيل الحصص المفقودة.
كان مستخدمو Claude Code من بين الفئات الأكثر تضررًا من المشكلة، نظرًا لاعتمادهم على المنصة في تطوير البرمجيات وكتابة الأكواد البرمجية واختبار المشاريع التقنية.
وأدى استنزاف حدود الاستخدام بشكل مفاجئ إلى تعطيل بعض الأعمال الجارية وتأخير تنفيذ عدد من المهام التي تعتمد بشكل أساسي على أدوات الذكاء الاصطناعي.
امتدت آثار العطل إلى شرائح أخرى من المستخدمين، حيث واجه بعض الطلاب صعوبات مؤقتة أثناء استخدام Claude AI في الدراسة والبحث العلمي، بينما تأثرت فرق العمل داخل بعض الشركات نتيجة نفاد حدود الاستخدام المخصصة للاشتراكات المدفوعة.
وأدى ذلك إلى تراجع مؤقت في الإنتاجية لدى بعض الجهات التي تعتمد على المساعد الذكي لإنجاز مهامها اليومية.
تُظهر هذه الحادثة حجم التحديات التي تواجه شركات الذكاء الاصطناعي مع توسع الاعتماد على الأنظمة الذكية القادرة على تنفيذ مهام متعددة في الوقت نفسه. فكلما ازدادت تعقيدات هذه الأنظمة، ارتفعت الحاجة إلى مراقبة أدق وإدارة أكثر كفاءة للموارد.
ويرى خبراء التقنية أن تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة قد يجعل مثل هذه الأعطال أمرًا واردًا بين الحين والآخر، ما لم تستثمر الشركات بشكل أكبر في اختبارات الاستقرار ومراقبة الأداء.
ينصح الخبراء المستخدمين بمتابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن Anthropic، والتأكد من مراجعة استهلاك حساباتهم خلال الأيام المقبلة. كما يُفضل الإبلاغ عن أي مشكلات مشابهة قد تظهر لاحقًا لضمان التعامل معها بسرعة والحفاظ على استقرار الخدمة.