عادت قضية وفاة أيقونة هوليوود الراحلة مارلين مونرو إلى الواجهة مجددًا، بعد ظهور معلومات ووثائق جديدة قد تغيّر النظرة السائدة تجاه الأسباب الحقيقية لوفاتها عام 1962، والتي ظلت لعقود طويلة محاطة بنظريات المؤامرة والتكهنات.
وكشف كاتب السير الذاتية أندرو ويلسون عن أدلة جديدة تشير إلى أن وفاة النجمة الأمريكية الشهيرة ربما كانت نتيجة إهمال طبي جسيم وسوء إدارة علاجها الدوائي، وليس عملية اغتيال أو مؤامرة سياسية كما روّجت بعض الروايات على مدار السنوات الماضية.
بحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، عثر ويلسون على وصفة طبية أصلية موقعة من الطبيب الشخصي لمارلين مونرو، هيمان إنغلبرغ، قبل شهرين فقط من وفاتها.
وتتضمن الوثيقة وصف عقار "الكلورال هيدرات"، وهو أحد المهدئات القوية التي ورد اسمها لاحقًا في تقرير الطب الشرعي ضمن المواد التي ساهمت في وفاة النجمة الأمريكية.
وتكتسب هذه الوثيقة أهمية خاصة لأنها تتناقض مع إفادات الطبيب السابقة خلال التحقيقات، إذ أكد مرارًا أنه لم يصف لمونرو سوى عقار "النمبوتال"، ونفى معرفته أو وصفه للكلورال هيدرات.
وكان تقرير الطب الشرعي قد خلص إلى أن وفاة مارلين مونرو نتجت عن تناول جرعات زائدة من مزيج ضم عقاري "النمبوتال" و"الكلورال هيدرات"، وهما مهدئان قد يؤدي الجمع بينهما إلى مضاعفات خطيرة وربما قاتلة.
ويرى ويلسون أن الطبيب ربما أخفى حقيقة وصفه للعقار الثاني خشية الملاحقة القانونية، خاصة أنه كان يمر آنذاك بظروف شخصية صعبة عقب انفصاله عن زوجته، ما قد يكون دفعه إلى اتخاذ قرارات خاطئة بعد وقوع الحادثة.

وتشير المعلومات التي كشفها الباحث إلى أن مونرو كانت تعاني خلال أشهرها الأخيرة من حياتها اضطرابات نفسية حادة وحالة اكتئاب متفاقمة، خصوصًا بعد تعثر بعض مشاريعها الفنية واستبعادها من أحد أعمالها السينمائية.
ورغم هشاشة وضعها النفسي، أظهرت السجلات أنها حصلت على نحو 830 جرعة دوائية خلال الشهرين الأخيرين من حياتها، وهي كمية وصفها ويلسون بأنها "مفرطة بشكل خطير".
وأكد أن مثل هذه الممارسات الطبية، وفق المعايير المعمول بها اليوم، كانت قد تعرض المسؤولين عنها لتحقيقات قد تصل إلى اتهامات بالإهمال الطبي الجسيم أو القتل الخطأ.
ولم يقتصر عمل ويلسون على مراجعة السجلات الطبية، بل امتد إلى تتبع جذور نظريات المؤامرة التي أحاطت بوفاة مارلين مونرو لعقود طويلة.
وخلص الباحث إلى أن الكثير من الروايات التي ربطت وفاتها بالرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي أو شقيقه روبرت كينيدي بدأت بالانتشار بعد صدور كتيب سياسي عام 1964 استُخدم لأغراض سياسية، قبل أن تتوسع لاحقًا عبر كتب وأعمال إعلامية حققت انتشارًا واسعًا.
ويرى ويلسون أن هذه الروايات اكتسبت شهرتها بسبب جاذبيتها الإعلامية أكثر من اعتمادها على أدلة موثقة أو حقائق مثبتة.
في المقابل، لا يزال بعض الكتاب والباحثين متمسكين بنظريات الاغتيال، ومن بينهم الكاتب الأمريكي الشهير جيمس باترسون.
وخلال مقابلة مع مجلة "ذا هوليوود ريبورتر" للحديث عن كتابه المرتقب "الأيام الأخيرة لمارلين مونرو: رواية جريمة حقيقية"، أكد باترسون أنه لا يعتقد أن النجمة الراحلة انتحرت، بل يرجح أنها قُتلت.
وأشار إلى أن مونرو كانت على صلة بشخصيات نافذة، من بينها الرئيس جون كينيدي وشقيقه روبرت كينيدي والمغني فرانك سيناترا وشخصيات مرتبطة بعالم الجريمة المنظمة، معتبرًا أن تلك العلاقات ساهمت في تغذية نظريات المؤامرة حول وفاتها.