تجدد الجدل مرة أخرى حول الفنانة المغربية ريم فكري، لكن هذه المرة ليس بسبب أعمالها الفنية، بل بسبب استراتيجية ترويجية وُصفت بـ"المضللة"، إذ تحوّلت حملة إطلاق ألبومها الجديد إلى ساحة للنقاش الحاد حول حدود الإثارة في التسويق الفني وأخلاقيات التعامل مع الجمهور.
بدأت الأزمة عندما ظهرت ريم فكري في مقاطع فيديو بـ"بطن بارز"، موحية لمتابعيها بأنها تعيش تجربة حمل وزواج ثانٍ، وأرفقتها برسائل مؤثرة توحي بمعاناة شخصية. هذا المشهد خلق حالة تعاطف إنساني واسع، خاصة بالنظر إلى الأزمات الشخصية الصعبة التي مرت بها سابقاً. إلا أن الصدمة كانت كبيرة حين تبين أن الأمر لا يتعدى كونه "حملة ترويجية" للألبوم، مما حوّل مشاعر التعاطف إلى هجوم واتهامات باستغلال القضايا الإنسانية الحساسة.
في ردها على الانتقادات، حاولت ريم فكري توضيح وجهة نظرها بأن فكرة "الحمل" كانت استعارة رمزية تعبّر عن "ولادة فنية" لنضجها وتجاربها الجديدة. ورغم هذا التبرير، اعتبر قطاع من المتابعين والمهتمين بالشأن الفني أن هذا الخيار كان سلبياً للغاية، كونه مسَّ ثقة الجمهور التي بُنيت على مدار سنوات، خاصة أن العلاقة بين الفنان وجمهوره يجب أن تقوم على الصدق لا على التزييف.
المفارقة الكبرى في هذه الواقعة كانت في النتائج الرقمية؛ فرغم الضجة الهائلة التي سبقت الإصدار، لم يحقق الألبوم النجاح الرقمي المتوقع. وسجلت الأغاني نسب مشاهدة تراوحت بين 19 ألفاً ونصف مليون مشاهدة فقط، وهي أرقام اعتبرها الخبراء "محدودة" ولا تتناسب مع حجم "الفرقعة" الإعلامية التي أحدثتها الحملة، مما يشير إلى أن الجمهور قد عاقب الفنانة بالانصراف عن المحتوى الفني بسبب استيائه من طريقة الترويج.
وفق المتابعين، تكشف واقعة ريم فكري عن الجانب المظلم للتسويق الرقمي الحديث، إذ يدفع الهوس بالانتشار السريع بعض الفنانين إلى تبني استراتيجيات "الصدمة". ويرى نقاد أن هذه الحادثة تعد درساً في أهمية الحفاظ على "المصداقية"، مؤكدين أن التفاعل اللحظي لا يعني بالضرورة نجاحاً فنياً مستداماً، وأن اللعب على أوتار المشاعر الإنسانية قد يمنح الفنان "ترند" ليوم واحد، لكنه قد يكلّفه ثقة جمهوره للأبد.