أثارت الممثلة الكندية كلير بروسو جدلًا واسعًا بعد إعلان قرارها اللجوء إلى المساعدة الطبية على الموت في كندا، عقب صراع امتد لأكثر من 30 عامًا مع اضطرابات نفسية حادة، في قضية أعادت فتح النقاش القانوني والأخلاقي حول الانتحار المساعد، والموت الرحيم للمرضى النفسيين.
تلقّت كلير بروسو تشخيصًا بـالاكتئاب الهوسي في سن الرابعة عشرة، بعد فترة من الإفراط في تعاطي المخدرات والكحول.
ومع مرور السنوات، توسعت دائرة تشخيصاتها لتشمل: القلق المزمن، والأفكار الانتحارية، واضطرابات الأكل، واضطرابات الشخصية، وإدمان المواد المخدرة، إضافة إلى اضطراب ما بعد الصدمة.
كشفت بروسو، في رسالة مفتوحة نشرتها عبر منصتها الإلكترونية، أنها حاولت الانتحار مرات عديدة، وخضعت لعلاج مكثف على يد أطباء نفسيين ومستشارين في مختلف أنحاء أميركا الشمالية، دون أن تنجح العلاجات في إنهاء معاناتها النفسية المستمرة.
رغم أزمتها النفسية، كانت كلير بروسو طالبة متفوقة في مونتريال، وشاركت في عدد من المسرحيات قبل تخرجها في سن 16 عامًا.
والتحقت، لاحقًا، بكلية درامية مرموقة في كيبيك، ثم انتقلت إلى نيويورك للدراسة في مدرسة نيبرهود بلايهاوس، حيث بدأت تحصل على أدوار ثابتة في المسرحيات الموسيقية والأفلام.
ظهرت بروسو في برامج معروفة، مثل "إنترتينمنت تونايت كندا" و"سترومبو"، وشاركت في أدوار مساعدة إلى جانب جيمس فرانكو، ودانيال ستيرن، كما وقّعت عقودًا فنية وإعلانية في لوس أنجليس.
لكنها أكدت أن النجاح المهني لم يخفف من معاناتها النفسية، قائلة إنها كانت تستمتع بالتصوير نهارًا، ثم تعود ليلاً إلى غرفتها باكية، وتفكر في الانتحار.
بعد سقوطها وهي ثملة في حفل جوائز الشاشة الكندية العام 2016، تعهدت بروسو بإصلاح حياتها، فحافظت على رصانتها، وخضعت لسلسلة طويلة من العلاجات النفسية، والأدوية المضادة للاكتئاب، والذهان، والقلق، ما منحها فترة من الاستقرار النسبي.
رغم سنوات الهدوء، حاولت بروسو الانتحار مجددًا العام 2021، بعدما وصلت مسيرتها المهنية إلى مرحلة متدنية، حيث كشفت أنها تناولت الفول السوداني عمدًا رغم حساسيتها الشديدة له، على أمل حدوث رد فعل قاتل.
تقدمت بروسو بطلب المساعدة الطبية على الموت العام 2021، إلا أن القانون الكندي لا يسمح بذلك، حاليًا، لمن يعانون من أمراض نفسية فقط.
ومع تأجيل رفع هذا الاستثناء حتى عام 2027، رفعت الممثلة دعوى قضائية ضد الحكومة الكندية أمام المحكمة العليا في أونتاريو، معتبرة أن القانون تمييزي، ويحرمها من حق تقرير مصيرها.
أعادت قضية كلير بروسو إشعال النقاش حول الانتحار المساعد في كندا، حتى داخل الفريق الطبي المعالج لها.
ففي حين تؤيد الطبيبة النفسية غايل روبنسون قرارها، يرى الطبيب مارك فيفرغراد أن حالتها قابلة للتحسن، وأن الموت الرحيم ليس الخيار الوحيد المتاح.