كشفت المخرجة والفنانة اللبنانية نادين لبكي عن الطريقة التي أثرت بها تجاربها الشخصية على أفلامها، مؤكدة أن الصدق الإنساني في العمل الفني هو أساس تواصل الجمهور مع الفيلم. من خلال أعمالها مثل "هلأ لوين" و"كفر ناحوم"، تقدم لبكي رؤية صادقة تمزج بين الواقع اللبناني وقصص شخصية عميقة، مع اهتمام بالقضايا الاجتماعية والطفولة، لتثبت أن السينما وسيلة فعّالة للتغيير الإيجابي.
تحدثت نادين لبكي خلال جلسة حوارية في مهرجان البحر الأحمر السينمائي عن فيلمها "هلأ لوين؟"، مشيرة إلى أن لبنان عام 2008 كان يمر بظروف مشابهة للحرب الأهلية. وأضافت أن فكرة الفيلم وُلِدت من تجربة شخصية حين كانت حاملاً بابنها، متسائلة: ماذا لو حمل ابني سلاحًا ونزل إلى الشارع؟. هذه التجربة دفعتها لاستكشاف موضوع الطائفية والحرب الأهلية من منظور إنساني، ما أعطى الفيلم مصداقية وقربًا من الواقع اللبناني آنذاك.
تؤكد لبكي أن تجربتها الشخصية كانت محور إلهام رئيسي للبحث في عمق شخصيات الفيلم، لتقديم رؤية قريبة من الواقع النفسي والاجتماعي للشخصيات.
واعتمدت لبكي على تناول القضايا الاجتماعية والسياسية بطرق إنسانية وعاطفية، بعيدًا عن المبالغات الدرامية، لضمان وصول الرسالة بشكل صادق ومؤثر.
أما فيلم "كفر ناحوم"، فقد استوحت لبكي أحداثه من مشاهد الحياة اليومية الصعبة في شوارع لبنان، حيث الأطفال يعملون أو يتسولون. واستغرقت خمس سنوات في البحث والتحضير، متنقلة بين الأحياء المهمشة ومقابلة المئات من الأطفال، وقضاء وقت طويل في العدلية ببيروت لفهم كيفية تعامل القانون مع الأطفال وقضاياهم.
اختيار الممثلين غير المحترفين جاء لرغبتها في تمثيل الواقع بكل وجعه، مثل شخصية الطفل زين الذي عاش ظروفًا صعبة أثناء التصوير، ما أضاف مصداقية للعمل.
وأكدت لبكي أهمية التخطيط والتحضير الطويل للأفلام، مع الحفاظ على جوهر المشروع دون تغييرات كبيرة حتى لو مر وقت طويل على بدء التصوير.
غالبًا ما تلجأ لبكي إلى الكاستينج المطول، مفضلة اختيار الممثلين غير المحترفين إذا كانوا قد عاشوا التجربة التي يرويها الفيلم. بالنسبة لها، التمثيل ليس مجرد أداء دور، بل مغامرة للتعبير عن المشاعر الداخلية والأفكار الإنسانية، وهي تشارك الممثلين عملية بناء الشخصيات بشكل مباشر.
وتؤكد لبكي أن وجود الممثلين الذين عايشوا تجارب مشابهة للشخصيات يضيف صدقًا كبيرًا للعمل الفني ويقرب المشاهد من الواقع.
وتعتبر لبكي أن تجربة التمثيل رحلة تعليمية مشتركة مع الممثلين، تساعد في نقل الرسائل الإنسانية والاجتماعية بعمق.
شددت نادين لبكي على إيمانها بنبل السينما وقدرتها على التأثير، مؤكدة حرصها على تقديم أعمال صادقة تهتم بالقضايا الاجتماعية والإنسانية، حتى مع التمويل الغربي.
وترى لبكي أن الهدف من الفن هو إيصال رسالة صادقة وترك أثر إيجابي في المجتمع، خصوصًا عبر تناول قضايا الأطفال والفئات المهمشة.
وتؤكد لبكي أن العمل الفني لا يتأثر بتمويله بقدر اهتمامه بالصدق والقيم الإنسانية، معتبرة أن السينما أداة للتغيير الاجتماعي الفعّال.