يواصل المخرج السوري الليث حجو تصوير مسلسل "السوريون الأعداء"، رغم خروجه من سباق الموسم الدرامي الرمضاني الحالي. العمل الذي يتناول تحوّلات حساسة من التاريخ السوري بين عامي 1970 و2011، انتقلت الكاميرا أخيراً من قرية بيت قدار في اللاذقية إلى محافظة حلب، لمتابعة تنفيذ مشاهد جديدة في فضاءات تحمل ثقلاً بصرياً وتاريخياً.
عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر الليث حجو عن مشاعره خلال التصوير في حلب، مؤكداً أن المكان في العمل الفني ليس مجرد خلفية جامدة، بل هو عنصر حي يشارك في صناعة المشهد، وكتب في تدوينته أن المكان شريك يتدخل ويقترح ويفرض إيقاعه أحياناً ويمنح صانع العمل ما لم يكن في الحسبان.
وأشار إلى أن وجوده في حلب جعله يدرك هذه الفكرة أكثر من أي وقت مضى، معتبراً المدينة ذاكرة حية وطبقات من الفن والتاريخ، يصعب اختزالها بالكلمات، وأوضح أن حجارتها تحتفظ بأثر الناس الذين عاشوا فيها، وأن زمنها لا يزال حاضراً في تفاصيلها، مؤكداً أن المدينة عبر تاريخها أنجبت حالات فنية مهمة وأسهمت في تكوين أجيال من المبدعين.
وأضاف أنه خلال التصوير شعر بأن المكان يقود فريق العمل أحياناً، ويمنحهم تفاصيل لم تكن مكتوبة، ويفتح أمامهم آفاقاً جديدة على مستوى الخيال والمعالجة البصرية.
وجّه الليث حجو تحية إلى مدينة حلب وأهلها، مشيداً بصبرهم ووجوههم وذاكرتهم، مستحضراً والده الفنان الراحل عمر حجو الذي أكد أنه أحب المدينة حتى أيامه الأخيرة، معتبراً أن العمل اليوم في أزقتها هو بمثابة تحقيق أمنية كان والده يحملها في قلبه، وختم تدوينته بالتأكيد على استمرار عمليات التصوير، والسعي لأن يكون فريق السوريون الأعداء على قدر المكان وتاريخه الفني.
يقدم مسلسل "السوريون الأعداء" دراما تتناول تحولات مفصلية في تاريخ سوريا الحديث. تدور الأحداث عبر ثلاثة خطوط زمنية رئيسية تبدأ من سبعينيات القرن الماضي، مروراً بذروة الثمانينيات وما شهدته من أحداث دامية وتحولات قاسية، وصولاً إلى السنوات التي سبقت عام 2011.
العمل يرصد مصير عائلتين تتقاطع حياتهما في قلب التحولات السياسية والاجتماعية، إذ يتحول الخلاف السياسي إلى أزمة اجتماعية ثم إلى صراع شخصي يعيد تشكيل العلاقات بين الأصدقاء والأقارب. ومع مرور السنوات تبقى آثار الماضي حاضرة في حياة الأبناء الذين يدفعون ثمن قرارات لم يكونوا طرفاً فيها.
يجمع "السوريون الأعداء" نخبة من نجوم الدراما السورية من أجيال مختلفة، في مقدمتهم: بسام كوسا، سلوم حداد، يارا صبري، إلى جانب فادي صبيح وروزينا لاذقاني وهيما إسماعيل وفايز قزق ونجاح سفكوني وعبدالهادي الصباغ ووسام رضا وأندريه سكاف وحنان شقير وفؤاد وكيل وورد عجيب وميراي جحجاح ويزن الريشاني وفراس الفقيري.
يتألف المسلسل من ثلاثين حلقة، في حبكة تقوم على التشويق وكشف الأسرار تدريجياً بين الماضي والحاضر، في عمل يراهن على قراءة درامية معمقة لمرحلة طويلة من التاريخ السوري.