تبدأ في باريس محاكمة عشرة أشخاص متهمين بنشر تعليقات مسيئة ومضللة عبر الإنترنت تتعلق بالهوية الجنسية لسيدة فرنسا الأولى بريجيت ماكرون، بعد تداول شائعات زعمت أنها متحولة جنسياً.
يواجه ثمانية رجال وامرأتان، تتراوح أعمارهم بين 41 و60 عاماً، تهمة الإدلاء بتعليقات مهينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، طالت حياة بريجيت ماكرون الخاصة، وذهبت إلى حدّ اتهامها وزوجها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ"استغلال الأطفال"، في إشارة إلى فارق السن بينهما الذي يبلغ 24 عاماً.
ووفقاً للادعاء العام، فإن هذه المنشورات تمثل شكلاً من أشكال التحرش الإلكتروني والتشهير، وقد تصل العقوبة في حال الإدانة إلى السجن لمدة عامين.
قال كارلو بروسا، محامي أحد المتهمين، إن موكله "واحد من آلاف المستخدمين الذين شاركوا القصة دون نية للإساءة"، مضيفاً أن القضية "تطرح تساؤلات حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي، حين تتحول إلى أداة للمساس بالحياة الخاصة".
وتعود المزاعم إلى روايات غير موثوقة انتشرت عبر الإنترنت في السنوات الأخيرة، تزعم أن بريجيت ماكرون، البالغة من 72 عاماً، وُلدت ذكراً باسم جان ميشيل ترونيو، وهو الاسم الحقيقي لشقيقها الأكبر.
وقد واجه الزوجان ماكرون موجات متكررة من الشائعات والانتقادات، خاصة بسبب فارق السن الكبير بينهما، الذي شكّل مادة متكررة في النقاشات العامة ووسائل الإعلام.
في أغسطس 2024، تقدمت بريجيت ماكرون بشكوى رسمية ضد مروّجي هذه الادعاءات، ما أدى إلى فتح تحقيق واسع واعتقال عدد من الأشخاص في ديسمبر 2024 وفبراير 2025.
وفي سبتمبر 2024، حكمت محكمة لمصلحتها ضد امرأتين أسهمتا في نشر الشائعات، قبل أن يتم إلغاء الحكم في مرحلة الاستئناف. وقد طعنت ماكرون في القرار أمام محكمة النقض الفرنسية.
وامتدت القضية إلى خارج فرنسا، بعد أن تقدّم الزوجان ماكرون بدعوى تشهير ضد المؤثرة والإعلامية الأمريكية كانداس أوينز في يوليو 2025، على خلفية إعادة نشرها هذه الادعاءات عبر برنامجها الإلكتروني.
ويرى مراقبون أن هذه المحاكمة تمثّل اختباراً جديداً للتوازن بين حرية التعبير وحماية السمعة الشخصية في عصر وسائل التواصل الاجتماعي.